إقرأ المزيد


"شو جابك" على سجن غزة؟

غزة - مريم الشوبكي

منذ أن كنت صغيرًا كان أبي يروي لنا عن أيامه الحلوة في غزة، كيف كان لنا مطار نسافر ونعود في طائراته معززين مكرمين، حديثه كان يغلبه الحنين والشوق والآهات على زمن ذهب ويتمنى أن يعود.

لا أنسى ما كان يحدثني به أبي عن المطار والحرية التي كان ينعم بها حينما كان يسافر من غزة إلى الإمارات والعكس، أغبطه على زمانه، وأحلم أن يبنى مطارًا لنا وتكون لنا طائرات تحط في مدرجاته.

عبد الله حمادة (18 عامًا) فلسطيني الهوية وإماراتي المنشأ، حمل أمتعة سفره العام الماضي 2016م قادمًا إلى غزة لكي يدرس التجارة، وقد سبقنه إلى ذلك أمه وأختاه اللتان تدرسان أيضًا في جامعات غزة، ولهم مع معبر رفح البري حكاية.

الجامعة

يتحدث حمادة لـ"فلسطين": "بعد أن أنهيت الثانوية العامة في الإمارات أردت أن ألتحق بالجامعة في غزة؛ لأن الدراسة الجامعية هناك تكاليفها باهظة للغاية ولا يستطيع أبي تحملها، وليس لدي خيار سوى الدراسة في غزة كما فعل إخوتي وأخواتي من قبلي".

وأضاف: "من المفترض أن أكون قد أنهيت سنة دراسية كاملة، ولكن بسبب إغلاق معبر رفح الدائم في العام الماضي أضاع علي الفصل الأول وتمكنت من الدخول إلى غزة في الفصل الثاني بعد فتحه ودرست التجارة في الجامعة الإسلامية".

وتابع حمادة: "والآن بسبب إغلاق معبر رفح منذ شهور لم أتمكن من السفر لأجدد إقامتي التي تشارف على الانتهاء مطلع العام القام وأخشى أن يستمر وضع المعبر على ما هو عليه وتنتهي إقامتي حينها سأدخل في مشاكل لا حصر لها ولن أتمكن من العودة لدي عائلتي في الإمارات".

ويبين أن آماله بدأت تتبدد بسبب الإغلاق المتكرر والطويل لمعبر رفح، والذي أضاع فرصًا على الطلبة لإكمال دراستهم في الخارج، أو أصحاب الإقامات الذين لم يتمكنوا من العودة إلى بلدانهم بسبب انتهاء إقامتهم أو حتى ضياع وظائفهم.

بين نارين

وفي حال فتح معبر رفح خلال الأشهر القادمة لا يبدد هذا الأمر مخاوف "عبد الله" بل يجعله يقع بين نارين: نار الخروج نحو الإمارات لكي يجدد إقامته، ونار إغلاق معبر رفح وتأخر عودته إلى غزة وضياع فصل دراسي جامعي عليه كما حدث معه العام الماضي.

وأشار حمادة إلى أن رتب أولوياته على أن ينهي دراسته الجامعية ويعود إلى الإمارات لكي يعمل هناك ويجد وظيفة تناسبه كحال أبيه وإخوته، ويخشى من أن إغلاق المعبر يحول دون سفره وبالتالي تهديد مستقبله الوظيفي.

ولم يتوقف الأمر عند "عبد الله" بل والدته وأختاه أيضًا اللاتي اضطررن للنزول إلى غزة بغرض الالتحاق بالجامعة ومعهم والدتهم، وبفعل الإغلاق المتكرر للمعبر لم يتمكنوا من السفر إلى الإمارات وانتهت إقامتهن منذ سنوات.

ويقول عبد الله: "سبقتني أمي وأختاي إلى غزة بغرض الدراسة ومع الإغلاقات المتكررة للمعبر لم يتمكن العودة إلى الإمارات لكي يجددن إقاماتهن، وبسبب تكاليف السفر المرهقة كل عام استسلمن للواقع وبقين في غزة، وتنتظر أختاي إنهاء دراستهما الجامعية لكي يسعى والدي لتجديد إقامتهما رغم صعوبتها والعودة إليه".

"شو جابك؟"

"من يراني ويسمع بمعاناتي يقول لي: "شو اللي جابك ع غزة يا زلمة؟" وإجابتي تكون: "مكرهٌ أخاك لا بطل"، حتى وإن كنت أحب غزة وأهلها لكن البحث عن مستقبل جيد أمر مهم، فأنا لولا ارتفاع تكاليف الجامعات في الإمارات لما عدت في هذه الظروف الصعبة إلى غزة حيث معبر رفح حولها إلى سجن كبير يمنع الدخول والخروج منها أيضا"، وفق حمادة.

ويكمل حديثه: "حضر صديق طفولتي في الإمارات هذا العام إلى غزة برفقة والدته لكي يزور جدته والدة أمه المريضة، ولكي يصدر هوية فلسطينية له أيضًا، رغم تحذيراتي الشديدة له بعدم المجيء ولكنه رفض، وحينما التقيت به سألت السؤال الذي يسألني إياه الجميع: "شو اللي جابك ع غزة يا زلمة؟"".

ويضيف: "ووقع صديقي في ذات المأزق الذي أعاني منه، حيث إن إقامته لم يتبقَّ عليها سوى شهرين لكي تنتهي والمعبر مغلق حتى الآن".

مواضيع متعلقة: