إقرأ المزيد


​صحة الحامل

بقلم / د. عوني عطا الله

إن عملية الحمل عملية فسيولوجية بحتة، أي أنها عملية طبيعية للمرأة شأنها شأن الإخراج أو الهضم، لكن هناك علاقة متبادلة بين الطفل بل _بمعنى أصح_ الجنين والأم، وهذا الضيف الجديد الذي تكون في رحم الأم ما هو إلا عبء جديد عليها، علاوة ما تعودته الحامل قبل الحمل، لذلك إنه تحدث بعض الاضطرابات العضوية لجسم المرأة، لكن بالنصيحة والعلاج الطبي يمكن تفادي هذه الاضطرابات.

واجبات على الحامل أن تقوم بها:

يجب على الحامل أن تهتم بأشياء كثيرة، في مقدمتها الطعام، خلال الواجبات التي تتناولها، وكذلك كل ما يتعلق بالصحة العامة والنظافة العامة، وينبغي التركيز على هذا، خاصة بين السيدات اللاتي تنقصهن الخبرة والدراية ومحدودات الثقافة، وإنه لمن المؤسف أن تزور الحامل الطبيب عندما تشعر بالتعب أو في حالة المرض فقط، أو أن تجعل النظافة العامة في المرتبة الثانية من الأهمية وهي في المرتبة الأولى.

الوقاية خيرٌ من العلاج:

هناك أشياء كثيرة تهتم بها المرأة خلال حياتها العادية، لكنها لا تهتم بها خلال الحمل وما قبل الولادة وما بعدها، كالاعتناء بالأسنان، وكثرة الاستحمام، متجاهلة ما لها من أهمية فيما يعرف بـــ"الوقاية من المرض"، لاسيما خلال مرحلة الحمل؛ فهي تغني كثيرًا عن العلاج الذي قد يكلفها الكثير من صحتها العامة ويؤثر على الجنين في الوقت نفسه وعلى الطفل مستقبلًا.

تحذير وترغيب:

هناك أمور مهمة ينبغي أن تضعها في الحسبان:

1-السمنة: أمرٌ مخيف، ويجب عدم الإصابة بها خلال الحمل، وهي نتيجة لسوء التغذية مثل الإفراط في تناول المواد الكربوهيدراتية والدهنية أكثر من اللازم، وأيضًا المواد البروتينية.

2-التمرينات الرياضية: ممارسة الرياضة لا ضرر منها على الإطلاق، بشرط أن تكون المرأة الحامل ممن يمارسن الرياضة، فلا مانع من ممارسة الرياضات غير العنيفة، لاسيما في المرحلة الأولى من الحمل، عمومًا إن أي عمل فيه عنف يؤذي المرأة الحامل، والرياضة مهمة خاصة للساقين؛ فالجنين يضغط على بعض الأوردة الرئيسة التي تأتي من الأطراف السفلى لتدفع الدم إلى القلب، فالألعاب الرياضية في أثناء ضغط العضلات على هذه الأوردة تساعد الدم على السير نحو القلب وتقلل هذا الورم، لكن كثرتها ترهق الحامل، لذلك هي تحتاج إلى راحة على الأقل مدة ساعة بعد الظهر وثماني ساعات _إن أمكن_ في المساء، ويجب على الحامل أن تنام على جنب لتقلل الضغط الناتج من الرحم على الأوعية الدموية الكبيرة، فتقلل أيضًا من عملية الورم.

الاستحمام:

يجب أن يكون مرة في اليوم، ويجب أن نعرف أن من الظواهر الطبيعية في أثناء عملية الحمل أن تتمدد الأوعية الدموية في الجلد وتسحب كمية لا بأس بها من الدم، ويمكنها أن تستوعب كمية أكبر من الدم، لذا كان لزامًا على المرأة الحامل أن تراعي هذا في أثناء الاستحمام؛ فلا يكون الماء المستخدم في الاستحمام ساخنًا؛ فالماء الساخن يسبب تمددًا أكثر للأوعية الدموية فتسحب كمية أكبر وأكبر من الدم، وحينما تنهض الحامل فإنها تشعر بالزغللة والدوار لأن الدم يسحب من المخ حتى يكفي هذه الأوعية التي تمددت، ولذا عليها أن تراعي درجة حرارة الماء المستخدم في الاستحمام بما يناسب حالتها.

ومن النقاط الهامة التي يجب التنبيه إليها هي أن غسل المهبل في أي مرحلة من مراحل الحمل فيه خطورة على الحامل، لأن الماء والهواء قد يدخلان في الأوعية الدموية التي تسير وتكثر في داخل الغشاء الذي يغلف الجنين، فتنتقل هذه الفقاعات الهوائية من دورة الدم الجنينية إلى الدورة الدموية للأم فتسبب أضرارًا كبيرة، كذلك بعض المستحضرات التي تستخدم لتحسين رائحة المهبل والأجزاء التناسلية الخارجية يجب منعها منعًا باتًّا في أثناء الحمل.

الجماع في أثناء الحمل:

الجماع غريزة لا تفقدها المرأة حتى في أثناء الحمل، وإن كانت أخف من سابقتها قبل الحمل فإنها موجودة، وقد تنشأ عنه بعض الأضرار خلال الحمل، إذا كان عنيفًا، لاسيما إذا حدث نزف بعد عملية الجماع، فحينها يجب أن توقف عملية الجماع على الإطلاق، أي أن الجماع غير محظور، إذا كان بلطف، لكن يجب أن يمنع إذا حدث ما يهدد الحمل ويؤثر على صحة الحامل، وكذلك يفضل أن تمنع عملية الجماع في آخر ثلاثة أسابيع، وهي الأسابيع التي تسبق الولادة، وذلك لأن عملية الالتهابات التي تكون المرأة الحامل عرضة لها من طريق دخول الميكروبات من العضو الذكري للرجل تعوق عملية الولادة، وقد تؤدي بعد ذلك إلى ما يعرف بـحمى النفاس، وكذلك عند المرأة التي حدث لها إجهاض في مرات سابقة يجب أن توقف عملية الجماع، لاسيما في الميعاد الذي حدث فيه الإجهاض في المرة السابقة، ومن هنا نستخلص أن عملية الجماع يجب أن تنظم تنظيمًا دقيقًا ولا تكون عشوائية وفي أي وقت حرصًا على صحة الحامل والجنين معًا وتجنبًا لأخطار الولادة وما يعقبها من مرحلة النفاس، التي تكون المرأة فيها ضعيفة المقاومة وعرضة للالتهابات والأمراض المختلفة وما شابه ذلك.