​شركاء الأمس أعداء اليوم.. أقطاب فتح بالخليل يتصارعون على المال

صورة أرشيفية
غزة/ يحيى اليعقوبي:

في الوقت الذي استولى فيه مستوطنون إسرائيليون السبت الماضي، على محل تجاري تعود ملكيته لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية في البلدة القديمة وسط مدينة الخليل، وقبلها بأيام هدمت جرافات الاحتلال منزلًا مؤلّفًا من طابقين في منطقة الكسارة بالمدينة، تعصف خلافات داخلية "طاحنة" بين أقطاب حركة فتح بالمدينة.

طرفا تلك الخلافات هما: المتحدث باسم حركة فتح أسامي القواسمي، وأمين سر الحركة بالمدينة عماد خرواط، حيث بات شريكا الأمس أعداء اليوم بعد خلاف نشب بينهما على توزيع الحصص المالية، ليأخذ الخلاف بعدا عشائريا وتنظيميا "بات يهدد السلم المجتمعي في المدينة"، كما يؤكد القيادي في الجبهة الشعبية بدران جابر.

واتهم القواسمي خرواط بمحاولة اغتياله من خلال 20 مسلحًا أرسلهم لمنزله، اشتبكوا مع مسلحين من عائلته، ما استدعى تدخل أجهزة أمن السلطة التي أفشلت العملية، كما قال.

وأمام تلك الأحداث والتطورات، لم يصدر أي موقف من حركة فتح سوى تأكيد أمين سر المجلس الثوري ماجد الفتياني، تشكيل لجنة تحقيق لمتابعة تصريحات القواسمي بشأن تعرضه لمحاولة اغتيال.

قوى شعبية وفصائلية شددت على أن من شأن تلك الخلافات زعزعة استقرار المدينة، كونها تخدم سياسة الاحتلال في تهويد قلب الخليل، في الوقت الذي تنشغل فيه قيادات فتح في صراعاتها الداخلية.

استفراد إسرائيلي

ويقول الناشط في تجمع شباب ضد الاستيطان عزات الكركي: "هناك تخبط بمدينة الخليل بين أعضاء حركة فتح، ينعكس سلبا على حياة المواطنين الذين يصادر الاحتلال محالهم ومنازلهم، الأمر الذي يؤثر على حياة الفلسطينيين اليومية، ويجعل الاحتلال يتغلغل إلى قلب المدينة لتهويدها".

وتابع الكركي لصحيفة "فلسطين"، أن ما يحدث يعد نقطة ضعف كبيرة يستغلها الاحتلال لبث الفرقة، فبدلا من الانشغال بمواجهة وطرد المستوطنين ننشغل بخلافات وصراعات داخلية.

وأضاف: "الأوضاع في الخليل تزداد تعقيدا بعدما تطورت المشاكل الفتحاوية وانتقلت إلىالعائلات بدلا من تكثيف العمل ضد الاحتلال".

رفض فصائلي وشعبي

القيادي في الجبهة الشعبية بدران جابر عبر عن أسفه لما يجري في الخليل، مؤكدا عدم انسجام ذلك مع متطلبات المرحلة التي يواجه الفلسطينيون خلالها هجمة سياسية شرسة تستهدف القضية الفلسطينية.

وقال جابر لصحيفة "فلسطين": "يبدو أن وراء هذه الأحداث أيد عابثة تستهدف المساس بوحدة الشعب وقيمه وضوابطه الأخلاقية"، مشيرًا إلى رفض المؤسسات والشخصيات الوطنية كافة لهذه الأحداث، ومطالبتها بأن يسود الأمن والنظام والقانون والتوقف عن "المهاترات".

وأضاف أن محافظة الخليل لا تحتمل نزاعات تدور حول عناوين ليس لها ما يبررها، متممًا: "هذه خارج حسابات شعبنا تضرب الوحدة والعلاقات الاجتماعية".

وهاجم المتسبّبون بالمشاكل الأخيرة، مبينا أن حركة فتح زجت نفسها في المعركة على شكل "فزعة" لصالح طرف من الأطراف ما أدى لتوتير الأجواء في المدينة وذهابها للبعد القبلي والعشائري، والحقيقة "المؤسفة" أن ما يحدث سببه خلافات مالية وأخلاقية، بين القواسمي وخرواط.

وأوضح جابر أن سبب الاشتباكات اختلاف الطرفين على ما تم جمعه من مال وكيفية توزيعه، إذ ساهم الطرفان بتجنيد مجموعات من المكتسبين وضعاف الشخصية أمام اغراءات المال مما أدى لتطور الأوضاع.

وقال جابر: "هذه الأحداث جزء من تهويد قلب مدينة الخليل التي تستهدف لضرب سمعة المواطنين من خلال العربدة في ظل تطور الأحداث والخلافات التي وصلت لمحاولة الاغتيال".