إقرأ المزيد


​صودق عليه بالقراءة الأولى

شخصيات من الداخل: قانون "الشريعة اليهودية" عنصري

الكنيست (أرشيف)
الناصرة / غزة - نور الدين صالح

انتقدت شخصيات فلسطينية في الداخل الفلسطيني المحتل مصادقة الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى، أمس، على مشروع قانون "الشريعة اليهودية"، مؤكدين أنه يشكّل خطرًا على الفلسطينيين.

وعدّ النواب ومختص في الشأن الإسرائيلي، خلال أحاديث منفصلة مع صحيفة "فلسطين"، أن مشروع القانون "هو استمرار لقانون القومية اليهودية ومواصلة سياسة الفصل العنصري".

وصادق الكنيست الإسرائيلي، بالقراءة الأولى، على اعتبار "الشريعة اليهودية"، مصدرًا تفسيريا، في حال عدم وجود نصوص في النظام الأساسي الإسرائيلي الذي يحكم كيان الاحتلال.

وقال المكتب الإعلامي للكنيست: "يشير مشروع القانون إلى إضافة الشريعة اليهودية، كمصدر تكميلي في النظام عندما لا تجد المحكمة إجابة عن مسألة قانونية وبغياب سوابق قانونية".

ولفت إلى أن 36 عضوًا في الكنيست صوتوا بالقراءة الأولى، لصالح مشروع القانون، فيما عارضه 30 عضوا، وامتنع عضو واحد عن التصويت قبل إحالة المشروع إلى لجنة الدستور البرلمانية.

وبموجب القانون الإسرائيلي، فإنه يتوجب التصويت بثلاث قراءات على مشروع قانون قبل أن يصبح قانونا ناجزا.

يتجاهل حقوق الإنسان

وقالت النائب عن الجبهة في القائمة المشتركة في الكنيست عايدة تومة، إن هذا الاقتراح يشكّل خطرًا كبيرًا في حال تم إقراره، "كونه يعدّ من أشكال الإكراه الديني"، وفق قولها.

وأوضحت تومة، أنه يتجاهل الكثير من القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان، والمرجعيات التي تعتبر نفسها ديمقراطية، مشيرةً إلى أن القانون يعني "فرض مجموعة وهي أقلية في الدولة متشددة دينيًا، على الجميع للاحتكام في القضايا للقانون التوراتي أو ما يُسمى الشريعة اليهودية".

وأكدت أن القانون يتعارض مع الفلسطينيين بشكل كبير، "وهو ما يضاعف خطورته على الفلسطينيين في حال تم تطبيقه، كونه لا يعني الفرض الديني فقط، بل هو فرض من مرجعيات تتعارض مع حقوقنا كأقليات قومية"، وفق قولها.

وذكرت أن القانون يمنح لأقلية معينة السيطرة الكاملة، ويعتبرها فوق الجميع، مرجحةً أن يتم المصادقة عليه بالقراءتين الثانية والثالثة، والبدء بتنفيذه عمليًا على أرض الواقع، محذرة من المخاطر التي يسببها عند تطبيقه.

وأكدت تومة ضرورة مواجهة القانون قبل إصداره، من خلال توسيع الشقوق داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، ومحاولة إيجاد ضغط دولي ومساءلة لـ(إسرائيل) للحيلولة دون تطبيقه.

قانون عنصري

من جانبه، اعتبر النائب السابق في الكنيست عبدالله أبو معروف، أن مشروع القانون يأتي ضمن "رزمة القوانين العنصرية" التي يقرّها الاحتلال خلال فترات متفاوتة، مشيرًا إلى أنه يتعارض مع الديمقراطية التي يتشدّق بها.

وقال أبو معروف: "لا يمكن لـ(إسرائيل) أن تعتبر نفسها دولة ديمقراطية، وهي تسير وفق مفاهيم الشريعة الدينية التي تتناقض مع طرحهم الديمقراطي"، عادًا إياه يأتي لإشباع "رغبات معينة لدى الأقليات".

وبحسب أبو معروف، أنه حسب كل المعايير الاجتماعية والسياسية، لا يوجد هناك شعب يهودي، لذلك "هم يريدون فرض إملاءات دينية"، وفق قوله.

وأشار إلى وجود خلافات واعتراضات على القانون من اليهود أنفسهم، كون هذه القضية بين العلمانيين والمتدينين في (إسرائيل).

وأوضح أن الكنيست تسعى من خلال هذا الطرح إلى "جس نبض المجتمع الإسرائيلي"، مُرجحًا المصادقة عليه بالقراءتين الثانية والثالثة، لكن بعد فترة طويلة.

وشدد أبو معروف، على رفضه التعامل مه هذا القانون الذي يندرج في إطار التوراة اليهودية، ولا يمكن أن يتم الاحتكام له في القضايا، مستبعدًا تطبيقه فعليًا حسب المفهوم الديني، "ولكن هناك إمكانية لإجراء تعديلات عليه ومن ثم تطبيقه".

وفي سياق ذي صلة، توّقع نائب الكنيست السابق، أن ترفض محكمة الاحتلال العليا التعامل معه، كونه يؤثر سلبًا في عملها.

يخالف القوانين

أما الخبير في الشؤون الإسرائيلية بالداخل المحتل نظير مجلي، ذكر أن اقتراح القانون، هو أحد القوانين التي يلتزم بها "الليكود" لصالح الأحزاب الدينية "شكليًا"، وفق قوله، مستبعدًا أن تكون الشريعة اليهودية بمثابة مرجعية حقيقية.

وأوضح مجلي أن هذا القانون يصطدم بشكل مجابه مع القوانين الإسرائيلية المبنية على العلمانية، مستدركًا: "لكن هي جزء من الشعبوية التي يقودها اليمين الإسرائيلي مستغلًا عواطف المجتمع وغرائزه".

ورأى أن طرح مشروع القانون، يدلل على أن اليمين المتطرف يفقد البوصلة والحواجز في سبيل الحفاظ على المقاعد، مستبعدًا تطبيق القانون والعمل به فعليًا على أرض الواقع.

وأكّد مجلي أن القانون يشكّل خطورة على الشعب الفلسطيني، كونه يغلَّب فيه الطابع اليهودي، خاصة إذا تعلّق بالأرض والمسكن، مشيرًا إلى أنه يُعمّق التمييز في التعامل مع الفلسطينيين والموجود أصلًا.

مواضيع متعلقة: