​عدّوها اعتداءً على القضية الفلسطينية

شخصيات فلسطينية: نقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة إعلان حرب

عواصم / غزة - يحيى اليعقوبي

يؤكد مسؤولون وشخصيات فلسطينية أن نقل السفارة الأمريكية من (تل أبيب) للقدس إعلان حرب من قبل أمريكا على جميع المسلمين والعرب في العالم كله، ويجب أن يقابله الشعب الفلسطيني بتصعيد الانتفاضة للوصول لعصيان مدني، والضغط على الاحتلال للانسحاب من الضفة، ووضع حد لنهج "أوسلو" الاستسلامي المنخرط في خدمة الاحتلال والتنسيق الأمني معه.

كما يؤكد المسؤولون الذين تحدثت معهم صحيفة "فلسطين" أن التحضيرات التي يجري الإعداد لها لمواجهة نقل السفارة الأمريكية من (تل أبيب) للقدس أو الاستعدادات لمسيرات العودة الكبرى التي ستصل ذروتها اليوم وغدا تؤكد أن الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج يرفض نقل السفارة ويعتبرها اعتداءً على القضية الفلسطينية، مطالبين المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته.

و استطلعت صحيفة "فلسطين" مواقف مسؤولين فلسطينيين وجاءت على النحو الآتي:

أمريكا أعلنت الحرب

عدّ خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري أن نقل السفارة الأمريكية من (تل أبيب) للقدس إعلان حرب من قبل أمريكا على جميع المسلمين والعرب في العالم كله، وليس على أهل فلسطين باعتبار أن القدس شأنها شأن مكة والمدينة المنورة.

وقال صبري في تصريح لصحيفة "فلسطين": "المقصود بالحرب هو شطب حقوق المسلمين في فلسطين عامة والقدس خاصة"، منبها إلى أن نقل السفارة الأمريكية أبان عورات الأنظمة العربية والإسلامية وأثبت أن حكام العرب والمسلمين ليسوا على وفاق وأن هؤلاء الحكام ضعفاء أو مستسلمون.

ولفت إلى أن حكام العرب لم يقوموا بأي عمل ضاغط على أمريكا، بل اكتفوا بكلمة "غير موافقين" على القرار الأمريكي لإرضاء الشعوب العربية ولم يحركوا ساكنا، متمما "لا نعول على مواقفهم فقد انحرفت بوصلتهم عن مدينة القدس".

وحول تحركات المقدسيين، أكد أن الشعب الفلسطيني له طاقة محدودة لكن هذا لا يسقط حقه في المطالبة ولا يعني أن نقل السفارة الأمريكية للقدس أصبح مشروعا، معتبرا أن نقل السفارة تأكيد على العداء من قبل أمريكا للإسلام والمسلمين.

وأشار صبري إلى أن الخطوات التهويدية لمدينة القدس من قبل الاحتلال سواء نقلت السفارة أم لا متواصلة، عادًا التحالف الأمريكي الإسرائيلي تحالفا شيطانيا يهدف إلى ترسيخ الاحتلال ومحاربة الإسلام.

المقاومة بكل قوة

قال عضو الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة المقدسات الأب مانويل مسلم إن على الشعب الفلسطيني أن يغير استراتيجيته بشكل كامل من أجل المقاومة بكل ما أوتي من قوة.

وأضاف مسلم في تصريح لصحيفة "فلسطين": "إن اعتراف أمريكا بالقدس عاصمة للاحتلال ونقل سفاراتها من (تل أبيب) للقدس يأتي في إطار مسلسل احتلال فلسطين، والتلاعب الأمريكي والإسرائيلي في القانون الدولي، لأنه لو يوجد قانون يوقف التلاعب الأمريكي والإسرائيلي بالقانون".

واعتبر أن أمريكا تمارس إرهابا على الشعب الفلسطيني في ظل تلاعبها في القانون الدولي، مستدركا: "لكن رغم ذلك لا أحد يستطيع إجبارنا على الاعتراف بالاحتلال ولا على الاعتراف بأمريكا ولا بسفاراتها بالقدس، رغم أننا ضعفاء ومنقسمون".

وتابع: "علينا أن لا نقطع الأمل بأن العالم سيتغير، وعلينا الاستمرار بالمقاومة للمطالبة بحقوقنا، والتأكيد أنه لا يمكن أن نتنازل عن ذرة تراب واحدة"، مشيرا إلى أن الفلسطينيين لا يملكون باليد حيلة أمام هذه الغطرسة الأمريكية والإسرائيلية سواء في قطاع غزة أو الضفة رغم المسيرات والاحتجاجات، خاصة بعد أن أغلقت سلطات الاحتلال جميع النوافذ والطرق في القدس المحتلة لمنع المقدسيين من الاحتشاد والاحتجاج.

تصعيد الانتفاضة

قال مدير عام الهيئة "302" للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين علي هويدي إن التحضيرات التي يجري الإعداد لها لمواجهة نقل السفارة الأمريكية من (تل أبيب) للقدس أو الاستعدادات لمسيرات العودة الكبرى التي ستصل ذروتها اليوم وغدا، تحمل عدة رسائل تؤكد أن الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج يرفض نقل السفارة ويعتبرها اعتداءً على القضية الفلسطينية.

وأضاف هويدي في تصريح لصحيفة "فلسطين": "أن نقل السفارة الأمريكية للقدس استهتار بمشاعر 13 مليون فلسطيني وكذلك بالمواثيق والأعراف الدولية، وهذا مرفوض جملة وتفصيلا"، مؤكدا أن الرسالة شعبية يجب أن تتكلل بالضغط على صانع القرار السياسي باتخاذ قرارات تلزم الاحتلال بتطبيق القرارات الدولية.

وفي السياق، اعتبر أن مسيرة العودة توجه عدة رسائل للاحتلال، أنه على الرغم من مرور سبعة عقود لا زالت القضية حية، وأسقطت إحدى دعامات المشروع الصهيوني الذي راهن على الوقت وموت الكبار ونسيان الصغار.

وكذلك رسالة للمجتمع الدولي، وفق هويدي، أنه عار على هذا المجتمع أن يتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني، مشددا على ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته وتطبيق القرار الأممي (194) الذي أكد على حق العودة، والكف عن سياسة الكيل بمكيالين إزاء الحقوق الفلسطينية.

كما شدد هويدي على ضرورة فك القيود عن الضفة والقدس ليكون لهم دور، وتصعيد الانتفاضة للوصول لعصيان مدني والضغط على الاحتلال للانسحاب من الضفة والقدس كما انسحب من قطاع غزة عام 2005م، مؤكدا أن الدول العربية مطالبة بدعم متطلبات الشعب الفلسطيني ووقف التطبيع مع الاحتلال.

تساوق السلطة مع صفقة القرن

عد رئيس المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج د.أنيس القاسم أن القضية الفلسطينية تتعرض لأخطار تشبه "تسونامي"، لا يمكن التصدي الفلسطيني لها بدون صف فلسطيني موحد، بإعادة بناء هياكل المؤسسات الفلسطينية الحالية "غير المؤهلة للتصدي لتلك الأخطار".

وقال القاسم في تصريح لصحيفة "فلسطين": "إن السلطة الفلسطينية بعيدة عن المشهد لأنها تتساوق مع صفقة القرن، لذلك هي صامتة، فلو كان رئيسها محمود عباس يدرك خطر الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة للاحتلال والتساوق الخليجي معه، لأدرك أن التركيبة الحالية للمؤسسات الفلسطينية هزيلة ولا تستطيع التصدي"، مضيفا: "لذلك عليه أن يكون صامتا لأنه لا يستطيع التصدي لهذه الأخطار".

وشدد على ضرورة أن يقوم الفلسطينيون بمراجعة المرحلة السابقة، ودراسة أسباب عدم التقدم في استعادة الحقوق الفلسطينية، وكذلك دراسة كيفية التصدي للهجمة الأمريكية الجديدة المؤيدة من قبل دول خليجية التي تقف مع أمريكا ضد القضية وتساوم على المقدسات الفلسطينية وحقوق اللاجئين.

كما أكد ضرورة تجاوز الخلافات الفلسطينية لمواجهة الأخطار المحدقة بالقضية الفلسطينية.

التخلص من "أوسلو" نهجًا ورموزًا

شدد السفير الفلسطيني السابق د. ربحي حلوم على ضرورة أن يقوم الشعب الفلسطيني بإعادة حساباته ووضع أولويات لها بإعادة بناء منظمة التحرير، والتخلص من وحل "أوسلو" نهجنا ورموزا للتفرغ لمواجهة الاحتلال.

وقال حلوم في تصريح لصحيفة "فلسطين": "إن مسيرات العودة تؤكد أن الشعب الفلسطيني، لن يظل صامتا وسينفجر وهذه مؤشرات على بداية الانفجار التي ستصيب شظاياها العالم".

وأكد أن المشكلة تنحصر في نقطتين مهمتين الأولى أن إحدى العقبات في سبيل مواجهة الاحتلال وما يجري من قبل الاحتلال ورعاته ومحتضنيه في الإدارة الأمريكية وغيرها، تنحصر بوجود قيادة فلسطينية (السلطة ومنظمة التحرير) ليست في مستوى الحدث وليست في مستوى أن تقود شعبا وتقرر مصيره.

واعتبر أن قادة السلطة الفلسطينية يقومون بخدمة الاحتلال بعكس اتجاه رياح ونبض شعبهم، ولا بد من مواجهتها ووضع حد لنهج أوسلو الاستسلامي المنخرط في خدمة الاحتلال، والتنسيق الأمني معه، وإزالتها حتى يستطيع الشعب مواصلة نضاله في سبيل تحرير فلسطين.

والعقبة الثانية، وفق حلوم، هي الأنظمة العربية المتناغمة مع الإدارة الأمريكية، التي ترعى هذه الأنظمة وتحافظ عليها وتشتري ضمائرها، مبينا أن مشكلة الشعب الفلسطيني، تتمثل في أن جهوده مشتتة بين محاولة التخلص من هاتين العقبتين، بعد أن أشغله أعداؤه في تشتيت جهود في أكثر من معركة، حتى بات غير قادر بمفرده على مواجهة كل هذه المعارك مجتمعة.

فضح الاحتلال دوليًا

أكد نائب رئيس حملة التضامن مع فلسطين في بريطانيا د. كامل الحواش أن المتغيرات الحاصلة في موضوع نقل السفارة الأمريكية من (تل أبيب) للقدس ومسيرات العودة، أعطت الفلسطينيين المتواجدين في الخارج فرصة لإعادة تذكير العالم بالنكبة الفلسطينية، التي لم يستطع العالم مساعدة الفلسطينيين على تحقيق حقوقهم وأهمها حق العودة.

وقال الحواش في تصريح لصحيفة "فلسطين": "إن انحياز حكومات الغرب للاحتلال واضح ولم يتغير، ومن أهم الأوراق التي نستطيع استعمالها هي محاولة تغيير سياسات الحكومة، كمطالبة الحكومة البريطانية بتغيير موقفها الذي يجري العمل عليه منذ سنوات في بريطانيا من قبل الناشطين الفلسطينيين".

ولفت إلى أن تواجد الفلسطينيين على السياج مع الاحتلال والمطالبة بحق العودة يساعد بتذكير العالم بحق العودة، ويفضح الاحتلال نتيجة استخدامه لطرق غير إنسانية في تعاملها مع متظاهرين غير سلميين.

وأكد أن التحركات الفلسطينية في الخارج، ترسل رسالة لقيادة السلطة بعدم تناسي الفلسطينيين المقيمين بالخارج بشكل قسري ويجب ألا يحيدوا، وأن تستوعب السلطة ضرورة إشراكهم في القرار السياسي.

وأشار إلى أن لندن ستشهد يوم غد فعالية احتجاجية أمام البرلمان البريطاني سيشارك فيها نواب بريطانيون، فضلا عن تنظيم العديد من اللقاءات في كل المدن البريطانية لمطالبتهم بمساندة حملة المقاطعة للاحتلال، لافتا إلى أن وزارة الخارجية البريطانية أكدت لهم أنه لن يكون هناك تمثيل لبريطانيا في احتفال نقل السفارة الأمريكية للقدس المزمع اليوم.

السفارات الفلسطينية عقيمة

أكد أمين سر مؤتمر فلسطينيي أوروبا أمين أبو راشد أن سفارات السلطة الفلسطينية المتواجدة في أوروبا تقاطع وترفض المشاركة في أي فعالية فلسطينية تحيي ذكرى النكبة الفلسطينية، معتبرا هذه السفارات بأنها عقيمة ووصمة عار على جبين الشعب الفلسطيني.

وقال أبو راشد في تصريح لصحيفة "فلسطين": "السفارات في واد وحقوق الشعب الفلسطيني في واد آخر، وهي عبارة عن أماكن مغلقة لا تستطيع تقديم شيء للقضية الفلسطينية، وتتخلى عن المشاركة في أي مناسبة لإحياء ذكرى النكبة"، مشيرا إلى أن المؤسسات الهولندية أول أمس أرسلت رسالة للسفير الفلسطيني فيها للحضور الرمزي للمشاركة بفعالية نظمت في هولندا لكنه رفض.

وحول مسيرات العودة، أضاف: "سبعون عاما رقم متميز، وشعبنا الفلسطيني أبدع في مسيرة العودة الكبرى، هذا الأسلوب الجديد الذي قام بتعرية الاحتلال أمام أحرار العالم، بعد أن تعامل الشعب الفلسطيني بنوع مختلف في إحياء ذكرى النكبة".

ولفت إلى أن هناك حراكا في القارة الأوروبية محاكاة لمسيرة العودة الكبرى، ينظمه الفلسطينيون ويشارك فيه العديد من الأوروبيين، وقال: "هذا العام أبدع الفلسطينيون في حراك جماهيري شعبي له وقع لدى أحرار العالم، أعاد البوصلة للشعب الفلسطيني بأن حق العودة مقدس لا يسقط بالتقادم، وأن الفلسطيني لم يتخلَّ عن الحق وأعاد التمسك بحق العودة في الأجندة الأولى لدى العالم".