شهيد "زفة الورد".. ذكراه لا تغيب في رمضان

الشهيد الطفل هيثم محمد الجمل
رفح/ ربيع أبو نقيرة:

قصتنا اليوم عن صاحب "زفة الورد" الشهيد الطفل هيثم محمد الجمل، الذي زفته والدته ورود عند وداعه بالورود والزهور تنفيذًا لوصيته.

طيفه وذكراه لا يغيبان عن مخيلة والدته طوال الوقت؛ لكنها (ذكراه) في أيام شهر رمضان المبارك حاضرة بقوة في جميع أرجاء المنزل، خصوصًا قبيل تناول طعام الإفطار بدقائق.

وكما جرت العادة، يجلس أفراد العائلة جلسة الانتظار حول مائدة الطعام لتناول الطعام، ويقضون ذلك الوقت في الاستغفار والدعاء، وأحيانًا يدخلون في موجة مزاح.

هذا المشهد عايشته العائلة عندما كان هيثم بينهم في رمضان العام الماضي، أما في أيامه هذا العام فإن ألسنتهم تلهج بالدعاء لهيثم بأن يكتبه الله في سجل الشهداء، وأن يكون شفيعًا لهم يوم القيامة.

وسلب رصاص الاحتلال بتاريخ 9 حزيران (يونيو) 2018م روح الطفل الجمل الذي لم يتجاوز عمره 15 عامًا، واستشهد وهو يرتدي قميص نادي برشلونة الإسباني لكرة القدم، بعيار ناري فتك بأحشائه، بعد أن فرغ من أداء صلاة العصر بمخيم العودة شرقي رفح، في جمعة مليونية القدس.

عشق الكرة

والده محمد الجمل (39 عامًا) أوضح في حديثه لصحيفة "فلسطين" أن هيثم كان يخصص وقتًا لممارسة لعبة كرة القدم مع أصدقائه، في رمضان، رغم الجوع والعطش، من شدة حبه لهذه اللعبة.

وقال: "كان هيثم غالبًا يمارس لعبة كرة القدم بعد أداء صلاة الفجر في أحد الملاعب القريبة بأجر مدفوع يجمع من جميع اللاعبين، وفي بعض الأحيان عندما لا يملك المال يلعب الكرة بعد صلاة العصر أمام المنزل".

ولفت الجمل إلى أنهم ورثوا عنه بعض المقتنيات الرياضية، مثل: كرة قدم، وأحذية "سكيت"، التي كان يمارسها أيضًا في رمضان قبيل الإفطار في أزقة حي البرازيل، الذي يسكنه في مدنية رفح، جنوبي قطاع غزة.

وأوضح أن نجله كان ملتزمًا بأداء الصلوات في رمضان وفي غيره من الشهور، وكان يرافقه إلى المسجد لأداء صلاة الفجر في مسجد ابن تيمية، وهو المسجد القريب من المنزل الذي يلتقي في أروقته هيثم رفاقه، يتلون القرآن ويتدارسون آياته مع جمع من الشباب والشيوخ.

أما في العشر الأواخر من رمضان فأشار الجمل إلى أن نجله كان يحرص على الاعتكاف في المسجد اعتكافًا جزئيًّا ويقيم الليل، قائلاً: "رمضان الماضي الذي شهد منه هيثم 23 يومًا أصر على الاعتكاف اعتكافًا كليًّا، لكن أمير المسجد لم يوافق له على ذلك لصغر سنه".

الطعام المفضل

بدورها أوضحت والدته أن العائلة تفتقد ابنها هيثم، خصوصًا على مائدتي الإفطار والسحور، قائلة: "عند طعام الإفطار، أيًّا كان شكل الطعام ونوعه فذلك أمر غير مهم لهيثم، فقد كان يأكل من الموجود، ولا يعيب أي نوع من الطعام".

وأشارت إلى أنه كان يفضل تناول حلوى القطائف بعد الإفطار، أما على السحور فكان يفضل تناول أكلة "المبعثرة" (وهي أكلة مكونة من البطاطس المقلية مضافًا إليها البيض)، وفاكهة البطيخ، خصوصًا في الصيف.

ولفتت الجمل إلى أنه كان يقضي وقته من الظهر حتى العصر في المسجد يقرأ القرآن، أما بعد المغرب فكان ينطلق مسرعًا خارج المنزل ليشارك في الأجواء الاحتفالية بالشهر الكريم التي تسود بين الأطفال، ويطلقون فيها الألعاب النارية ويضيئون الشوارع بالسلكة المشتعلة.