قيمتها تقدر بنحو "مليونين ونصف مليون دولار"

شهرٌ على قرار إعادة وزراء الضفة الأموال.. و"الاستهتار" سيد الموقف!

صورة أرشيفية
رام الله-غزة/ أحمد المصري:

شهرٌ مضى على قرار رئيس السلطة محمود عباس، بإلزام رئيس ووزراء حكومة رامي الحمد الله السابقة، بإعادة المبالغ التي كانوا قد تقاضوها عن الفترة التي سبقت تأشيرته الخاصة برواتبهم ومكافآتهم، على أن يدفع المبلغ المستحق عليهم دفعة واحدة، إلا أن القرار بقي حبرًا على ورق دون تنفيذ، باستثناء وزير واحد.

وبالتزامن مع قرار عباس بشأن وزراء حكومة الحمد الله، كانت وسائل إعلام ومصادر حكومية قد نشرت قبل أشهر وثائق لتفاصيل رواتب وزراء حكومة الحمد الله، وعملية رفع رواتبهم من 3 إلى 5 آلاف دولار، ورئيسها من 4 إلى 6 آلاف دولار، إلى جانب تقاضيهم بدل إيجار غير حقيقي.

ونهاية الأسبوع الماضي، طالب محافظ جنين اللواء أكرم الرجوب وهو من الشخصيات المقربة لرئيس السلطة، الوزراء السابقين بإعادة الأموال التي أخذوها "دون وجه حق"، مشيرًا إلى وجود حالة من "التطنيش" من قبلهم.

وخاطب الرجوب في تغريدة على موقعه بـ"فيسبوك" الوزراء في حكومة الحمد الله: "إذا لم تعيدوا الأموال سنرفع عليكم قضايا في المحاكم، وسنفضحكم"، وختم قائلًا: "رجعوا الفلوس أكرملكم".

وأكد أن عدم الحديث في الموضوع هو لتجنب ما وصفها بـ"الفضائح"، ولكن الوزراء لم يسددوا ما عليهم، وفي المقابل هم أخذوا أموالًا دون وجه حق.

ورجح مراقبون وجود مبلغ مليونين ونصف المليون دولار أمريكي، فأكثر، على وزراء حكومة الحمد الله، وذلك بالاعتماد على قياسهم للمبلغ الذي أعاده وزير المالية شكري بشارة، حيث بلغ 81600 دولار إلى الخزينة العامة بشكل منفرد.

حلقة ضغط

المسؤول في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان -ديوان المظالم، في الضفة الغربية المحتلة، محمد كمنجي، قال: إن الأموال التي اقتطعها الوزراء تحت بنود مختلفة وجرى الكشف عنها هي "أموال عامة"، وحق من حقوق الشعب الفلسطيني.

وأضاف كمنجي لصحيفة "فلسطين" أن هذه الأموال في ذمة الوزراء وأعضاء الحكومة السابقة، ولا بد من إعادتها بشكل فوري وسريع ما دامت حق لأبناء شعبنا، وليست مكتسبات شخصية، وتبقى في ذمة الوزراء يحاسبون عليها في حال لم يعيدوها.

وأكد أن عدم إعادة الوزراء الأموال حتى اللحظة باستثناء وزير واحد، يتطلب جهدًا فلسطينيًّا جمعيًّا لتكوين حلقة ضغط تلزم الوزراء بإعادة الأموال التي تقاضوها، مشيرًا إلى أن قرار إعادة الأموال كان ينقصه تحديد مواعيد لسدادها، وبند قانوني قضائي، لعدم تفلتهم من السداد.

وشدد على أن عدم إعادة الأموال لخزينة السلطة، ينذر بتكرار الاعتداء على الأموال العامة، والاحتفاظ فيها، مع إدراك هذه الجهات أنها أموال ليست من حقهم، إذ إن الاقتراب من الأموال العامة يؤسس لوجود منظومة اجتماعية عادلة.

دعوة قانونية

مدير مركز إعلام وحقوق الإنسان والديمقراطية "شمس"، د. عمر رحال، رأى أن قرار عباس إعادة الوزراء للأموال التي تقاضوها دون وجه حق، هي بنص القانون "مرسوم رئاسي"، يأتي مورد النص المُلزم للجهة أو الأشخاص الموجه إليهم.

ودعا رحال في حديث لـ"فلسطين"، إلى ضرورة تحريك دعوة قانونية ضد الوزراء في المحكمة العليا، في حال لم يعيدوا الأموال، مضيفًا: "إذا تبيَّن أيضًا استخدام المناصب بطريقة تتنافى مع القانون في أخذ أموال الشعب الفلسطيني، فيجب ملاحقة التجاوزات، دون الاكتفاء بالتسويات المالية".

وأضاف: "هناك استهتار وعدم مسؤولية وإدارة ظهر، وما يحصل أقرب ما يكون للسرقة، نتيجته غياب السلطة التشريعية، وعدم وجود التفاعل الشعبي والمؤسساتي المطلوب".

وعد عدم توجه حكومة اشتية لاستخدام أوراق الضغط على وزراء الحكومة السابقة لدفع الأموال، يتأتى برغبة عدم الدخول في معركة داخلية.