​شهر محرم.. فضاء يتسابق به العباد إلى الله بالعمل الصالح

غزة- هدى الدلو:

ما أسرع الأيام والليالي حيث ودعنا قبيل أيام قليلة عشر ذي الحجة ويوم عرفة، وما أدراك ما يوم عرفة، ونحن الآن نتفيأ ونتنسم غرة السنة الهجرية، والتي تبدأ بشهر محرم، وهو واحد من الأشهر الحرم، وما فضل هذا الشهر؟ خاصة أن فيه يوم عاشوراء.

فقال الداعية مصطفى أبو توهة: "شهر محرم هو الشهر الوحيد الذي قرن اسمه بلفظ الجلالة، ففي الإسلام يسمى شهر الله المحرم، وهو تسمية رسول الله بعد أن كانت تسميته في العرف صفر الأول وهو معظم، وفي الجاهلية حيث كانوا يسمونه أحيانًا بشهر الله الأصم من شدة تحريمه".

وأشار إلى أنه واحد من أربعة أشهر حرم بمنطوق القرآن الكريم، وسنة النبي عليه الصلاة والسلام، لقوله تعالى: "إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّيْنُ القَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيْهِنَّ أَنْفُسَكُمْ"، وقوله عليه الصلاة والسلام: "إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّه السَّماواتِ والأَرْضَ: السَّنةُ اثْنَا عَشَر شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُم: ثَلاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقعْدة، وَذو الْحجَّةِ، والْمُحرَّمُ، وَرجُب مُضَر الَّذِي بَيْنَ جُمادَى وَشَعْبَانَ".

وأوضح أبو توهة أن هذا الشهر الكريم امتن الله به علينا ليكون ميدانًا، وفضاء يتسابق فيه العباد إلى الله تبارك وتعالى بالعمل الصالح، مثل عبادة الصيام وهي عبادة كان يفعلها النبي عليه الصلاة والسلام في مكة المكرمة قبل هجرته إلى المدينة، فيصوم عاشوراء كما العرب كانوا يصومونه إعظامًا وإجلالًا امتدادًا لملة إبراهيم علي السلام ومن بعده موسى.

وتابع حديثه: "فالصيام في شهر الله المحرم هو أفضل أنواع صيام التطوع، وهذا ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: "أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم".

وأضاف أبو توهة: "ولا شك أن صوم يوم عاشوراء هو أخص أيام التطوع، لأنه يذكر بقصة انتصار الحق على الباطل بين موسى عليه السلام وفرعون وملئه، ذلك أنه صلى الله عليه وسلم حينما قدم المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسئلوا عن ذلك فقالوا: "هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون، فنحن نصومه تعظيمًا له، فقال عليه الصلاة والسلام: "نحن أولى بموسى منكم فأمر بصيامه".

وبين أنه بالإضافة إلى أنه هذا شكر لله عز وجل، فإنه من ناحية أخرى مكفر لصغائر الذنوب، "سئل صلى الله عل عن صوم يوم عاشوراء فقال أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله"، وبالتالي فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يتحرى صيام هذا اليوم كما صيام شهر رمضان.

ولفت أبو توهة إلى أنه حينما أظهر اليهود عدائهم في أواخر حياته عليه الصلاة والسلام أراد أن يخالفهم، فقال: "لئن بقيت إلى العام القادم لأصومن التاسع"، لكنه عليه الصلاة والسلام لم يمتد به العمر.

ونبه إلى أن أفضل درجات الصيام أن يصوم الإنسان العشر أيام متتاليات، ودون ذلك صيام يوم وإفطار يوم كصيام داود عليه السلام، ودونه صيام الإثنين والخميس من هذه الأيام العشر، ودون ذلك صيام الثلاثة أيام التاسع والعاشر والحادي عشر، وذلك من أجل الاحتياط في صوم العاشر تحديدًا، خشية نقص الهلال وعدم الانضباط في رؤيته.

ونصح بالبدار قبل فوات الأوان، والفزع إلى التوبة، وصدق الالتجاء إلى الله تبارك في هذه الأيام خاصة لما فيها من فضل عظيم.