شهادتك واجبة ما لم تُسبِّب ضررًا

غزة- هدى الدلو

طلب الشهادة من حقوق العباد، والتي طالما نلجأ إليها في حال الإصلاح بين المتخاصمين، وحل المشكلات، ولكن في بعض الأحيان تُسبب شهادة البعض خلافات مع الشخص الذي شهد ضده، كما أن البعض يكتم الشهادة.. فما هو حكم أداء الشهادة؟ وهل هناك حالات يمكن فيها الامتناع عن أداء الشهادة؟ وكيف يمكن ألا تكون الشهادة سببًا في القطيعة مع البعض؟ هذه الأسئلة وغيرها سنجيب عنها في السياق الآتي:

الداعية الدكتور عبد الباري خلة قال: "قال الله تعالى: "وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ، وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ"، أي: لا تخفوها، وقال ابن عباس وغيره: "شهادة الزور من أكبر الكبائر، وكتمانها كذلك"، وأداء الشهادة فرض كفاية، قال الله تعالى: "وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ..."".

وأوضح أنه إذا تحملها جماعة وأداها واحد منهم، سقط الطلب عن الباقين، وإن امتنعوا كلهم أثموا جميعًا، قال الله تعالى: "وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ، وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ"، والشهادة أمانة، فيلزم الأداء عند الطلب.

وأضاف د. خلة: "قد تتعين الشهادة فتكون فرض عين إذا لم يوجد إلا واحد، ويشترط لوجوب أداء الشهادة ألا يكون في أدائها ضرر على المؤدي".

وأشار إلى أن للشهادة أجرًا عظيمًا وخاصة لمن يشهد من غير طلب، فعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا"، وقال الفقهاء: تجوز الشهادة في الحدود والستر؛ لكنَّ الستر أفضل فيما كان حقًّا لله (تعالى) فعَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ".

وبين د. خلة أنهم استَثْنَوا من ذلك المُجاهِر، أو المتهتِّك الَّذي لا يُبالي بإتْيان المحظورات، ولا يتألَّم لذِكْرِه بالمعاصي، وكذلك تجِب الشَّهادة إن تعلَّق بمنعها ضررٌ لأحد.

وتابع حديثه: "والخلاصة أنه يجب على المسلم أن يدلي بالشهادة إن طلبت منه وكان امتناعه عنها يضيع حقًا لأحد ما لم يقع على الشاهد ضرر محقق لا يستطيع تحمله، ولا يمتنع عن الشهادة بحجة القرابة وقطيعة الرحم وغير ذلك ما لم تودِ الشهادة لإزهاق روح أو فتنة أكبر من الشهادة".

ولفت د. خلة إلى أنه يجب على الشاهد أن يؤدي الشهادة كما رأى، وإن امتنع الشاهد عن المجيء فعلى ولي الأمر أن يأتي به، وإن شهادة الشاهد قد تصلح بين اثنين أو ترجع حقًا لصاحبه أو تصلح بين المجتمع، وإذا امتنع الشهود عن أداء الشهادة فقد يستشري الفساد في المجتمع، وتضيع الحقوق، وتكثر الجرائم، ويتسلط القوي على الفقير، وتكون الطبقات والمجتمع في غنى عن ذلك كله.