"شعفاط"المقدسية .. محاصرة بثلاثة مستوطنات

صورة أرشيفية لمستوطنة "بسجات زئيف" التي تحاصر بلدة شعفاط (أ ف ب)
القدس المحتلة - الأناضول

منذ العام 1967 حتى يومنا هذا، لا تزال معاول الاستيطان تغرس أنيابها في أراضي بلدة شعفاط، الواقعة ضمن نطاق مدينة القدس المحتلة، وتضيّق الخناق عليها بثلاثة مستوطنات أقيمت فوق أراضيها.

وقطّعت مستوطنات "بسغات زئيف"، "رمات شلومو"، و"التلة الفرنسية"، أوصال البلدة الفلسطينية، وجعلتها كتلة منفصلة جغرافيًا عن باقي القرى والأحياء الفلسطينية في القدس.

ووصلت مساحة الأراضي التي التهمها الاستيطان بالبلدة، إلى نحو 3 آلاف دونم (الدونم ألف متر مربع)، من أصل خمسة آلاف، وهي مساحة البلدة التي يسكنها نحو 35 ألف فلسطيني، بحسب خليل التفكجي، مدير دائرة الخرائط ونظم المعلومات في جمعية الدراسات العربية، بالقدس.

في المقابل، يصل عدد المستوطنين اليهود الذين يسكنون المستوطنات المحيطة أكثر من 60 ألف مستوطن.

وأضاف التفكجي: "عندما قررت دولة الاحتلال الإسرائيلي محاصرة شعفاط من الاتجاهات كافة، وضعت استراتيجية واضحة تماماً، تقوم على مصادرة أراضيها، وفي نفس الوقت تدشين شوارع عريضة للسيطرة على البلدة أمنيًا وسكانيًا".

وأوضح: "عندما حددت سلطات الاحتلال الإسرائيلي المناطق التي يمكن للفلسطينيين في بلدة شعفاط التوسع العمراني فيها، هي بذلك منعت النمو السكاني الطبيعي للبلدة، وقد اضطر السكان للجوء إلى البناء العمودي عوضًا عن البناء الأفقي".

وأشار التفكجي إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي صادرت في العام 1970 مساحات شاسعة من أراضي بلدة شعفاط، بهدف إقامة مستوطنة "رامات شلومو" (مستوطنة "ريختس" شعفاط سابقًا)، التي أقيمت في العام 1990.

وقد استوطن اليهود المتدينون، الذين جاؤوا من كندا، مستوطنة "رمات شلومو" ويسكنها اليوم أكثر من 13 ألف مستوطن، وفق الخبير.

وفي ديسمبر/كانون أول الماضي، قال مجلس قروي شعفاط إنه يجري توسيع مستوطنة "رمات شلومو" باتجاه الغرب، حيث صادرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مساحات إضافية من أراضي بلدتي شعفاط وبيت حنينا، تعود ملكيتها إلى عائلات فلسطينية تمتلكها منذ مئات السنين.

أما مستوطنة "التلة الفرنسية"، التي أقيمت في العام 1968، ويسكنها نحو 9 آلاف مستوطن، فقد أقيمت على أجزاء أخرى من أراضي بلدة شعفاط الجنوبية، صادرتها بلدية الاحتلال في القدس.

ومن الناحية الشرقية للبلدة، صادرت دولة الاحتلال الإسرائيلي أجزاءً أُخرى من البلدة لصالح مستوطنة "بسغات زئيف"، التي يسكنها ما يقارب 40 ألف مستوطن.

ولم يكن البناء والتوسع في تلك المستوطنات، على حساب أراضي شعفاط فحسب، بل على حساب أراضٍ وقرى أُخرى مجاورة، وهي بيت حنينا، الشيخ جراح، لفتا، والعيساوية، حسب التفكجي.

ونوه مدير دائرة الخرائط إلى أن أجزاءً أخرى من أراضي بلدة شعفاط صودرت لصالح الجدار العازل، الذي يفصلها عن مخيم شعفاط للاجئين من الناحية الشرقية.

ومضى قائلاً:" لم يبق من مساحة أراضي شعفاط الكلية سوى 2000 دونم، ومازالت حتى اليوم تواجه خطر المصادرة وإعادة التقسيم لصالح المستوطنات، الأمر الذي حدّ من إمكانية التوسع العمراني الطبيعي فيها".

وقال التفكجي إن "بلدة شعفاط كانت عبارة عن كتلة واحدة مع بلدة بيت حنينا شمالاً، والشيخ جراح جنوبًا، إلا أن المستوطنات قطعتها داخلياً، وفصلتها عن باقي المناطق العربية خارجياً".

ويمر من وسط بلدة شعفاط قطار إسرائيلي "خفيف"، يربط أيضًا مستوطنات القدس بعضها ببعض.

وتقول "الحملة الوطنية لمقاطعة (إسرائيل)"، (غير حكومية)، إن القطار الخفيف في القدس مشروع استيطاني، ومروره من أراضٍ في شرق القدس المحتلة يعتبر مخالفًا للقانون الدولي.

واستبعد التفكجي أن تكون بلدة شعفاط جزءاً من الدولة الفلسطينية في حال إقامتها مستقبلاً.

وأضاف:" من الصعب جداً أن تكون شعفاط ضمن أي دولة فلسطينية مستقبلية، فقد أصبحت منفصلة جغرافياً عن بلدة بيت حنينا القريبة من رام الله".

وكان وزير الخارجية الأمريكية السابق جون كيري، قد اقترح قبل نحو ثلاثة أعوام أن تكون بلدة بيت حنينا، عاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية بسبب اتصالها الجغرافي مع الضفة الغربية.

ونتيجة للاستيطان المتغلغل في شعفاط، أشار مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية (غير حكومي) زياد الحموري، إلى أنه حدد من إمكانية التمدد العمراني بشكل أفقي بالنسبة للفلسطينيين.

وأضاف :" إضافة لذلك، فإن بلدية الاحتلال في القدس تشددّ على الفلسطينيين بشأن استخراج تصاريح بناء في بلدة شعفاط تحديدًا، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الأراضي والبيوت وإيجاراتها".

وأدّت تلك الإجراءات، بحسب الحموري إلى لجوء الآلاف من سكان البلدة للبحث عن بديل للسكن، في مناطق أُخرى في القدس أو خارجها.

ونوّه إلى أن سعر دونم الأرض في شعفاط يصل في هذه الأيام إلى أكثر من مليون دولار أميركي، أما الشقة السكنية (غير الجاهزة للسكن) فقد يصل سعرها إلى 350 ألف دولار.

فيما لا يقل متوسط الإيجار للشقة متوسطة الحجم، عن 800 دولار شهرياً.

وأضاف:" من الصعب البناء في شعفاط بسبب تكاليف رخصة البناء التي تفرضها بلدية الاحتلال، وصعوبة إخراجها بالأساس".

وأشار الحموري إلى "أن دمج شعفاط بشكل كلي بالمستوطنات والشوارع التي تربط بينها، أدى إلى خنق أهالي البلدة، بسبب التضييق المستمر للشوارع وممرات المنازل، والمساحات المخصصة لسير المركبات".

وأضاف:" هذه العوامل أدت أيضًا إلى إضعاف اقتصاد بلدة شعفاط، إذ أن المقدسيين أصبحوا يتجنبون المرور منها، وبالتالي تراجع أعداد المتسوقين القادمين من مناطق أخرى، على الرغم من أن البلدة تقع على الطريق الرئيسي إلى مدينة القدس".

وشهدت بلدة شعفاط قبل نحو عامين ونصف مواجهات عنيفة، في أعقاب قيام متطرفين من إحدى المستوطنات القريبة من البلدة، بتعذيب الطفل الشهيد محمد أبو خضير ثم حرقه.

وقد أصيب واعتقل عشرات الشبان من أبناء البلدة، في هذه المواجهات التي استمرت عدة أشهر.

واستغل أهالي شعفاط المواجهات، للتعبير عن رفضهم لمشروع القطار الخفيف، الذي وصفوه بـ"الاستيطاني"، ومنعوا مروره من البلدة عدة أشهر، ودمروا كافة محتوياته ومواقفه في البلدة.

ولبلدة شعفاط، حصّة من بين آلاف المنازل المهددة بالهدم في مدينة القدس، كما هدمت بلدية الاحتلال في القدس منزلين بداية العام الجاري، بحجة البناء دون ترخيص.

تحرير إلكتروني: فاطمة الزهراء العويني