​شبان يتنافسون على العمل التطوعي في مخيم العودة شمال غزة

غزة - عبد الرحمن الطهراوي

عند المدخل الرئيس لمخيم العودة، شمال قطاع غزة، وقف الشاب حاتم سالم حاملًا بين يديه حزمة من الكمامات القماشية الصغيرة المخصصة لمقاومة الغازات، وقد شرع في توزيعها على المشاركين في الجمعة الحادية عشرة من مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار، قبالة السياج الفاصل مع الأراضي المحتلة عام 1948.

ورغم ارتفاع درجات الحرارة التي تضاعف مشقة الصيام في نهار رمضان، إلا أن سالم استمر في تأدية عمله التطوعي بدافع ذاتي منذ أن أنهى تأدية صلاة الجمعة داخل المخيم المقام بالقرب من موقع أبو صفية العسكري، حتى قبل رفع أذان العصر بقليل مع تراجع حدة إطلاق قوات الاحتلال لقنابل الغاز السام على المتظاهرين السلميين.

وفي لحظة جلس سالم، الحاصل على شهادة البكالوريوس في علوم التمريض فيها للراحة، قال لصحيفة "فلسطين": "جئت إلى هنا لتقديم يد العون للمواطنين المشاركين في المسيرة، من خلال توزيع هذه الكمامات مجانا، وفي ذات الوقت أعطي بعض التعليمات حول كيفية التصرف في حال أطق الاحتلال قنابل الغاز السامة".

ولم يخفِ سالم تأثره باستشهاد المسعفة الشابة رزان النجار، في الجمعة العاشرة من المسيرة على حدود مدينة خان يونس، جنوب القطاع، إذ أضاف الشاب العشريني: "كان لاستشهاد المتطوعة رزان الأثر الأكبر والدافع الأساسي نحو الحضور إلى هنا، وفي الأسبوع المقبل سأصطحب مجموعة من أصدقائي ليبذلوا ما يستطيعون".

وكان العمل التطوعي وحده هو الذي جمع الشابان أمجد الفالوجي ومحمود النفار في مخيم العودة شمال القطاع، إذ تشارك الاثنان في رش الماء البارد عبر آلات مخصصة لذلك على آلاف المشاركين في المسيرة تحت أشعة الشمس الحارقة.

وعاون الفالوجي والنفار مجموعة أخرى من المتطوعين الشبان الذين ما توقفوا للحظة عن التجول بين الجموع شرقا وغربا، تارة ينثرون الماء البارد وتارة أخرى يتعاملون سريعا مع من أصيب بضربة شمس.

ومنذ الساعة العاشرة صباحًا غارد الفالوجي منزله في مخيم جباليا للاجئين، شمال القطاع قاصدا مخيم العودة برفقة زملائه المنتمين إلى مجموعة القدس الكشفية، إذ قال: "نشعر بسعادة بالغة عندما نخفف من معاناة الناس في هذه الأجواء الحارة عبر رش الماء على أجسادهم المكتوية بأشعة الشمس".

أما النفار فأكد أن كل شاب في غزة يستطيع أن يدعم مسيرة العودة تحت مظلة العمل التطوعي الممزوجة بالمسؤولية الاجتماعية والوطنية، قائلًا: "أهداف هذه المسيرة تخدم الكل الفلسطيني دون استثناء، لذلك من الواجب أن يبادر الصغير والكبير نحو تقديم المساعدة قدر المستطاع".

وبين هذا وذاك، نشطت مجموعات شبابية أخرى في نقل كبار السن إلى داخل الخيام المقامة في المخيم وتخصيص أماكن محددة لهم للجلوس فيها لقراءة القرآن الكريم، وفي ذات الوقت عملت مجموعات أخرى على نقل الإطارات المطاطية "الكاوتشوك" إلى أقرب نقطة ممكنة من السياج الفاصل.