إقرأ المزيد


​شامتون يرون في إعصار "إيرما" انتقامًا إلهيًّا.. فما قول الشرع؟

غزة - مريم الشوبكي

منذ أن ضرب إعصارا "هارفي" و"إيرما" الولايات المتحدة الأمريكية مطلع الشهر الجاري، تكبدت الولايات المتحدة الأمريكية على إثرهما خسائر قُدرت بمليارات الدولارات، ما تسبب في خرابٍ هائل فيها لم يسبق له مثيل عبر التاريخ كما وصفه علماء الأرصاد الجوية.

وقد انقسم الناس ما بين شامت لما حدث من خراب وتدمير لأمريكا ممن رأوا فيه عقابًا إلهيًا بسبب ما تقترفه من جرائم بحق المسلمين في العالم، ووصل بهم الأمر إلى إطلاق أدعية بهلاك أمريكا قاطبة، وآخرين اعتبروا أن هذين الإعصارين قدرٌ من الله ويمكن أن يصيبا أي بلد عربي أو مسلم.

يقول الداعية مصطفى أبو توهة: "هناك سنن تحكم الكون المادي وأخرى تحكم حياة المجتمع البشري، وتلك السنن قاهرة لا يمكن أن تتعاطى مع الكفر والإيمان، والطاعة والمعصية، بمعنى أن هذا الكون دائماً عرضة لتقلبات مناخية تطال الكوكب الأرضي وما يحيطه من غلاف جوي".

وأضاف أبو توهة لـ"فلسطين": "وبالتالي لا يجوز أن يُساق التفسير الديني لكل ظاهرة كونية، فحين كسفت الشمس عند موت إبراهيم ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الناس إنها كُسفت لموته، فقال عليه الصلاة والسلام مصححاً المفاهيم "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لأحد"".

ولفت إلى أن المنطقة العربية والإسلامية ليست نشازاً عن تلك الكوارث؛ فهناك بلاد إسلامية يُوحد فيها الله تعالى أصابتها الزلازل كتركيا وإيران، وهناك دول بعيدة عن هذا البلاء كبريطانيا وفرنسا مع أنها على دين غير الإسلام، فليست الأولى دلالة الغضب وليست الثانية دلالة الرضا.

وحذر المسلمين من الوقوع في خطأ الفرح بالكوارث التي تذهب بحياة الناس؛ ذلك أن الناس وفق المنظور القرآني "من أب وأم واحدة" أي أنهم إخوة، مضيفاً: "ثم إن المسلمين هم من بعض الذين هلكوا في الأعاصير التي أصابت وما زالت تصيب الناس، ثم إننا نحن المسلمين ليست لنا مشكلة مع الشعوب سواء في الغرب أو الشرق لكن مشكلتنا مع الأنظمة الحاكمة".

وقال أبو توهة: "لماذا لا نستغرب مثلاً إذا وجدنا المسيرات والمظاهرات التي تخرج في الشوارع الأوروبية انتصاراً للمظلومين المسلمين، في الوقت الذي لا تخرج فيه إلا بعض آلاف في البلاد العربية مع أن القضية قد تكون عربية أو إسلامية؟".

وختم حديثه: "بحكم الفطرة الإنسانية علينا أن نتعاطف مع كل المنكوبين مهما كانت جنسيتهم أو دينهم لأن الدين الإسلامي جاء رحمةً للعالمين".