​صحابة نزل فيهم القرآن.. ثابت بن قيس

الدكتور: ماجد رجب سكر

ثابت بن قيس الصحابي الذي قال له المصطفى: "أنت من أهل الجنة".

ثابت بن قيس بن شماس بن زهير من بني خزرج، وأمه امرأة من طيِّئ، وكان يُكنى أبا محمد، وكان خطيب الأنصار، وخطيب رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

شهد غزوة أحد وما بعدها، واستُشهد يوم اليمامة في حروب الردة في خلافة أبي بكر.

قال أنس: "لما نزل قول الله (تعالى): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: 2]، غاب ثابت عن مجلس النبي (صلى الله عليه وسلم)، وافتقده الرسول (صلى الله عليه وسلم)، فقال: "من يعلم لي علمه؟"، فقال رجل: "أنا، يا رسول الله"، فذهب فوجده في منزله جالسًا منكسًا رأسه، فقال: "ما شأنك؟"، قال: "شر, كنت أرفع صوتي فوق صوت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقد حبِط عملي، وأنا من أهل النار"، فرجع إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأعلمه"، قال موسى بن أنس: "فرجع إليه والله في المرة الأخيرة ببشارة عظيمة، فقال: (اذهب، فقل له: لست من أهل النار، إنك تعيش بخير، وتموت بخير، وأنت من أهل الجنة)".

ومدحه النبي (صلى الله عليه وسلم) بقوله: "نِعْمَ الرجل ثابت بن قيس".

قال أنس: "لما انكشف الناس يوم اليمامة، قلت لثابت بن قيس بن شماس: "ألا ترى يا عم؟"، ووجدته يتحنَّط (أي يستعمل الحنوط في ثيابه) عند خروجه للقتال، كأنه أراد بذلك الاستعداد للموت، وتوطين النفس عليه بالصبر على القتال"، والحنوط ما يخلط من الطِّيب لأكفان الموتى وأجسامهم خاصة، وقال لأنس: "ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، بئس ما عوَّدتم أقرانكم، وبئس ما عودتم أنفسكم، اللهم إني أبرأ إليك مما يصنع هؤلاء (يعني الكفار) وأعتذر إليك مما يصنع هؤلاء (يعني المسلمين)"، ثم قاتل حتى قُتِل، وكان على ثابت درعٌ له نفيسة، فمرَّ به على رجل من المسلمين، فأخذها، فبينما رجل من المسلمين نائم، أتاه ثابت في منامه، فقال له: "إني أوصيك بوصية، فإياك أن تقول هذا حلم، فتضيِّعه، إني لما قُبِضت أمسِ، مرَّ بي رجل من المسلمين، فأخذ درعي، ومنزله في أقصى الناس، وقد كفأ على الدرع بُرْمَة وفوق البُرْمَة رحل، فأتِ خالد بن الوليد، فمُرْه، فليبعث، فليأخذها، فإذا قدِمت المدينة على خليفة رسول الله (يعني أبا بكر) فقل له: إن عليَّ من الدين كذا وكذا، وفلان من رقيقي عَتِيق (حر)" فاستيقظ الرجل، فأتى قائد الجيش خالد بن الوليد، فأخبره، فبعث إلى الدرع، فأتى بها على ما وصف، وحدث أبا بكر (رضي الله عنه) برؤياه، فأجاز وصيته، ولا يعلم أحد أُجيزت وصيته بعد موته سواه.