​"صفقة القرن".. السلطة تنساق نحو تكرار نموذج "لحد" وحلم الدولة يتبدد

رام الله-غزة/ يحيى اليعقوبي:

الريماوي: ما يجري إعادة ترتيب وضع السلطة ككيان سياسي تحت ما يعرف بالحكم الذاتي
علقم: ما يُطرح تصفيةٌ للقضية الفلسطينية أكثر مما حلمت به (إسرائيل)
عباس: أحزاب اليمين الإسرائيلي لا تريد أي سيادة للسلطة في الضفة الغربية


على عكس جولات المفاوضات التي دارت بين السلطة والاحتلال الإسرائيلي على مدار 25 عامًا، تقول صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية في تقرير لها إن خطة التسوية المعروفة بـ"صفقة القرن" لن تنص على إقامة دولة فلسطينية، ولا تعتمد حل الدولتين كأساس لها.

في حين كشف المحلل السياسي الأمريكي دانيال بايبس في مقال له في الصحيفة الأمريكية، أن صفقة ترامب تعد الدولة الفلسطينية أجزاء من منطقتي (أ، ب) في الضفة الغربية، وتعطيها عاصمة قرب القدس المحتلة وليس فيها، بإشراف هيئة دولية على إدارة مشتركة بين السلطة الفلسطينية والاحتلال، تحكم المنطقة المقدسة في القدس بما فيها البلدة القديمة.

وبيّن بايبس، الذي عمل في قسم التخطيط السياسي بالخارجية الأمريكية، أن الخطة تتلخص في تبادل كبير، تعترف بموجبه الدول العربية بـ(إسرائيل) التي بدورها تعترف بفلسطين، وتخصيص حزمة مساعدات (ربما 40 مليار دولار، أو حوالي 25000 دولار لكل فلسطيني مقيم في الضفة الغربية).

ترتيب وضع السلطة

رئيس مركز القدس للدراسات علاء الريماوي ينبه إلى زيف ما كان يروج سابقًا بأن الصفقة ستكون في غزة، معللًا ذلك بأن الاحتلال يتعامل مع غزة كبوابة لخطر حقيقي له، ولا يمكن أن يسلم لها بتوسيع رقعة هذا الخطر.

وقال الريماوي لصحيفة "فلسطين": إن التسويات السياسية تدور حول إعادة ترتيب المنطقة على قاعدة قبول الاحتلال كلاعب مركزي من خلال التطبيع، فالترتيبات تتم مع الإقليم، ومن ضمنها يأتي إعادة ترتيب وضع السلطة ككيان سياسي تحت ما يعرف بالحكم الذاتي.

ويرى أن الخطير في الأمر أنه لا الضفة ولا غزة مذكورة على قاعدة بناء الدولة الفلسطينية، ما يجعل الحالة الفلسطينية في أسوأ فتراتها، الأمر الذي يتطلب تحقيق الوحدة الفلسطينية؛ لقطع الطريق أمام أمريكا في تمرير الصفقة، بتفعيل الفعل الشعبي المقاوم.

ويعتقد الريماوي أن الاحتلال يحاول إعادة تكرار نموذج "لحد" في لبنان برؤية فلسطينية، بتحويل السلطة إلى أداة اقتصادية لصالحه وتحريريها من كيانها التحرري، مشيرًا إلى أن فكرة "لحد" كانت تقوم بالأساس على ما يعرف بإدارة المناطق التي بها ثقل سكاني جنوب لبنان، وهذه الإدارة تتبع قيادة جيش الاحتلال، تقوم بمنع الاضطرابات التي تستهدف الاحتلال مقابل منح اقتصادية.

والسلطة اليوم، وفق الريماوي، يتراجع مشروعها الوطني مقابل تقدم مشروعها الأمني، وتمدد الإدارة المدنية للاحتلال، التي أصبحت مرجعًا للسلطة في الملفات المعيشية بالضفة الغربية، ما يعني إمكانية تكرار النموذج.

تبديد الحلم

ويرى الكاتب والمحلل السياسي فرحان علقم أن ما تحدثت عنه "واشنطن بوست" هو تصفية للقضية الفلسطينية بشكل لم يسبق له مثيل، أكثر مما حلمت فيه (إسرائيل) في اتفاقيات "كامب ديفيد"، ملامحها يتمثل بإقامة حكم ذاتي في الضفة أشبه ببلدية موسعة في منطقتي (أ، ب) بدون حدود ولا سيادة ولا أي معالم لدولة حقيقية، مع ضم مناطق (ج) كاملة بما فيها من مستوطنات وبعض التجمعات السكانية التي لم يستطع الاحتلال اقتلاعها، مع وجود هامشي للفلسطينيين في المناطق التي سيتم ضمها.

وقال علقم لـ"فلسطين": إن الصفقة ترتكز على إعطاء بعض الفسحة الاقتصادية للشعب الفلسطيني، مقابل ضم مناطق (ج) بما فيها وعليها، وتصفية حلم السلطة بإقامة دولة فلسطينية، وتبديده.

لماذا الضفة؟ يجيب علقم أن تركيز الصفقة على الضفة كون الطبيعية الجغرافية لها إذا ما وضعت تحت سيطرة فلسطينية يفقد الاحتلال أمنه، فامتلاك المقاومة للقوة بالضفة يمثل تهديدًا إستراتيجيًّا له.

لكن المختص في الشأن الإسرائيلي فايز عباس يشير إلى أن أحزاب اليمين المتطرف التي سيتكون منها الائتلاف الحكومي الإسرائيلي أعلنوا أنهم لن يسمحوا ببحث "صفقة القرن" مهما كانت لصالح الاحتلال، لأنهم يطالبون بعدم وجود أي سيادة للسلطة في الضفة الغربية.

وقال عباس لـ"فلسطين": إن أحزاب اليمين تطالب بإلغاء سيادة السلطة على مناطق (أ) داخل المدن، ما يعني وجود اختلاف في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي حول الصفقة القادمة.

وفسر سبب تركيز الصفقة على الضفة كونها تضم مؤسسات الدولة الفلسطينية، ولإنهاء القضية الفلسطينية بدون دولة على حدود 1967، وإخراج القدس من طاولة المفاوضات، عادًّا موافقة الدولة العربية على الصفقة خيانةً لفلسطين والقدس.