​صديقاتٌ ثائرات في مخيمات العودة

غزة - شيماء العمصي

أمسكت "فاطمة" بدوان بيد إخوانها الصغار, والتقطت أنفاسها السريعة بصعوبة, وطلبت منهم أن يأتوها بزجاجة ماء, لترتاح قليلًا بعد جولة من الركض لإلقاء الحجارة على جنود الاحتلال، ومن حولها صديقاتها اللاتي شاركنها الرحلة، فقد أصبحت مخيمات العودة وجهتهن، يقصدنها بدل أن يتوجهن إلى "متنزه" يرفّهن فيه عن أنفسهن.

اجتمعت الصديقات، ووقفن متجاورات, ثم أمسكن بأيدي بعضهن، ليشكّلن "جدارًا" متماسكا، وعلى هذه الهيئة انطلقن ليتصدرن الصفوف الأولى في المشاركة في مسيرة العودة, رافعات شعار: "نموت وتحيا فلسطين".

تعبّر عن غضبي

بعد أن هدأت، تضحك بدوان (23 عامًا)، المقيمة في غزة، واللاجئة من بلدة "السوافير الشرقية", والشغوفة بالمشاركة في مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار.

تقول لـ"فلسطين": "لم أستسلم، سأرجع مجددًا لأغرس علم فلسطين أمام السياج، وأرجم المغتصب بالحجار".

وتضيف: "كل فلسطيني سيرجع إلى أرضه, واليوم جئنا نثبت أننا شعب لا يموت، وأن الأجيال الجديدة لم تنسَ أرضها.. لا والله نحن لا ننسى حقوقنا وليس بيننا من يفرط في فلسطين، ولا بذرّة واحدة من ترابها".

أحكمت عصبة رأسها, وانحنت نحو الأرض, أخذت تجمع الحجارة من جديد وتضعها في جيوبها, وهي تقول: "ما أُخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة, صحيحٌ أن حجارتي ما لا تصل لعدوي، لكنها تعبّر عن مدى غضبي".

لم تكتفِ الشابة برجم الحجارة, بل أرفقتها بترديد شعارات الحرية والنضال: "بالروح بالدم نفديك يا فلسطين"، وفي نفس الوقت حملت علم فلسطين ليرفرف عاليًا.

تؤكد: "لن أسمح لمن حرم أجدادي من أراضيهم، أن يحرمني العودة لبلادي".

ابنة فلسطين

أما صديقتها سوسن حسان، فقد جاءت للمشاركة أيضًا رغم أنها ليست لاجئة من الأراضي المحتلة عام 1948م.

تقول لـ"فلسطين": "لست لاجئة، ولكنني ابنة فلسطين, ولا فرق بين الفلسطينيين, ضميري هو ما دفعني للمشاركة، ولن أنسى قضية فلسطين أبدًا".

أما الصديقة الثالثة "أمل", فانهمكت في إعداد مائدة طعام فلسطينية شعبية، وهي تردد أناشيد ثورية فلسطينية: "يا تفاحنا يا حامل على إمه، يا تفاحنا يا ميمتي يما, راجعين على بلادنا ييجو يهنونا، راجعين على بلادنا يا ميمتي يما ..".

وتقول: "أجهّز هذه المائدة بكل حب وروح فلسطينية, زيت وزعتر وجبنة بلدية وزيتون وشاي النار, وفي القريب العاجل ستكون هذه المائدة في بلادنا وليست على بعد أمتار منها".