إقرأ المزيد


​سداد الديْن بين "تقليص الراتب" و"نظرة إلى ميسرة"

غزة - رنا الشرافي


زادت مديونية بعض الأسر الغزية للبقالة ومحال بيع الخضراوات أو اللحوم، مع تدهور الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة، وفرض العقوبات السياسية عليه، التي كان من بينها الخصم من رواتب الموظفين بنسب تراوح بين 30 و50%، الأمر الذي انعكس سلبًا على حياة آلاف الأسر، إلى درجة أن بعضها لم يعد يتبقى من دخلها الشهري ما يسمح بتلبية أبسط متطلبات الحياة، وخاصة الأسر الحاصلة على قروض.

هذه الحالة خلقت شرخًا اجتماعيًّا من نوع خاص، فلا الدائن يستطيع الصبر لكثر عدد المستدينين، ولا المستدينون قادرون على السداد، فما الحكم الشرعي في هذه الحالة؟، وما الواجب فعله على كلا الطرفين؟، هذا ما يجيب عنه أستاذ الفقه المقارن الشيخ عبد الباري خلة:

أدّى الله عنه

يستهل خلة حديثه بقول الله (سبحانه وتعالى) في محكم التنزيل: "وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ، وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ، إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ".

ويقول: "أي إن كان من تريدون منه المال معسرًا برؤوس أموالكم التي كانت لكم عليه؛ فانتظروه إلى ميسرته".

يضيف: "ورد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ: (مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ)"، متابعًا: "معنى المطل: التأخير، أي: تأخير الغني الواجد للمال قضاء ما عليه من الدَّين، وقد سُمي مطلًا لأنه يطول على صاحب الدين طلب حقه، وكلما طلب ماله ودينه مطله، أي طلب مهلة إضافية، ولا يزال يطلب ويطلب حتى تطول المدة، وهذا يُعدّ ظلمًا".

ويستشهد بقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): "مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ"، موضحًا: "أي يسر له سبل أدائها، ورزقه رزقًا حلالًا وفيرًا يعينه على أدائها، ويسر له عملًا يرتزق منه ويعينه على أداء هذا الدين، ووهبه طريقة في كسب المال تعينه على أداء الديْن".

يقول خلة: "فإذا كان المستدين غنيًّا؛ فلا يجوز له أن يماطل في سداد دينه، أما إذا كان معسرًا فعلى الدائن أن يمهله حتى ميسرة"، مؤكدًا أنه لا يجوز للمستدين أن يتعذر بضعف دخله أو الخصم من راتبه حتى يتخلف عن أداء ذممه المالية، بل عليه أن يؤدي هذا الحق بما يستطيع.