​صبر موظفي السلطة بغزة ينفد.. ومطالبات بإرجاع حقوقهم المالية كاملة

صورة أرشيفية
غزة/ رامي رمانة:

"لقد طفح الكيل، وبلغ السيل الزبى، ولم يبقَ في قوس الصبر منزع" حال ينطبق على موظفي السلطة في قطاع غزة، بعد أن كشفت لهم الأيام، أنهمتعرضوا لإبر تخدير ووقعوا ضحية "العقوبات الاقتصادية".

فواقعهم المعيشي المتردي، وثقل ديونهم، دفعهم لكسر طوق الصمت والمطالبة بعلو الصوت في وجه السلطة لإنصافهم كما الضفة، وإرجاع كامل حقوقهم المالية.

الموظف الخمسيني في جهاز الأمن الوقائي، أبو خالد (ن) عبر عن استيائه الشديد من حال الموظفين المعيشي، وسط تجاهل المسؤولين في السلطة لمعاناتهم، مستهجناً زجهم في السجالات السياسية.

يقول أبو خالد لصحيفة "فلسطين" كنت اعتقد أن أزمة الرواتب لن تأخذ بضعة أشهر وستعود الأمور إلى طبيعتها، لكن تعدت العامين والنصف، وتغيرت الحكومة وحالنا معلق، كل مسؤول يعطينا إبرًا مسكّنة".

وأشار إلى عجزه عن تأمين احتياجات أبنائه الثلاثة الملتحقين في الجامعات، كما أنه مديون للبنك لقرض اضطر إليه لبناء منزله.

فيما استهجن الموظف ماهر(ط) استمرار حكومة اشتيه السير على نهج الحكومة السابقة في تجاهل معاناة موظفي قطاع غزة.

ولفت في حديثه لصحيفة "فلسطين" إلى أنهم اضطروا إلى الصمت خلال الفترة السابقة بسبب الأزمة المالية التي دخلت فيها السلطة عقب قرصنة الاحتلال أموال المقاصة: "وبما أن هذه الأزمة في طريقها للحل لا بد من إعطاء موظفي غزة كامل حقوقهم ومساواتهم مع نظرائهم في الضفة الغربية" كما يقول.

كما طالب حكومة اشتيه، بالتوضيح للموظفين ماهية حقوقهم المالية، وآلية تسديدها، والاتفاق مع البنوك على تحصيل أقساط قروض الموظفين من المستحقات وليس الرواتب.

وكان رئيس الحكومة، محمد اشتية أعلن الأسبوع الماضي أن الرواتب ستصرف بنسبة 110% لكل الموظفين في غزة والضفة، بنسبة 60% من راتب شهر آب/ أغسطس، و50% من بقية راتب شهر شباط/ فبراير، في حين تفاجأ الموظفون العموميون في قطاع غزة أن ما صُرف من رواتبهم عن شهر آب/ أغسطس الماضي هو 60% من الـ70% من الراتب، وليس 60% من كامل الراتب.

من جانبه اتهم رامي أبو كرش، المتحدث باسم تفريغات 2005 حكومة اشتية وسابقتها بالالتفاف على حقوق الموظفين، واتباع سياسة التمييز العنصري بين موظفي غزة والضفة الغربية.

وشدد أبو كرش في حديثه لصحيفة "فلسطين" على أن تحركاتهم لنيل كامل حقوقهم المالية ستزيد وستأخذ أشكالاً مختلفة في الوقت الذي تصد فيه السلطة آذانها عن مطالبهم المشروعة.

وتحدث لصحيفة "فلسطين" عن سعيهم لتشكيل جسم نقابي يضم تفريغات 2005، والمحالين إلى التقاعد الإجباري، والمقطوعة رواتبهم، ومؤسسات حقوقية ونقابية لرفض الاجراءات غير منصفة التي يعانيها الموظفون.

وطالب أبو كرش السلطة بمكافحة الفساد الذي ينخر بمؤسساتها ويشارك به مسؤولون كبار بدلاً من ملاحقة الموظفين البسطاء على رواتبهم المتدنية.

كما اتهم اشتيه بممارسة "البروباجندا الإعلامية" واتباع سياسية الاستخفاف بحقوق الموظفين.

وأكد أن فرض السلطة عقوبات على قطاع غزة منذ عامين ونصف لم يأتِ سوى بالخراب على المواطن العادي وموظفي السلطة.

وأشار إلى أن مسؤولين في السلطة استغلوا "فرض العقوبات بدعوى إعادة غزة لحضن الشرعية"لتحقيق مكاسب لحساباتهم الخاصة، لافتاً إلى أن أزمة الرواتب تسببت بمشاكل اجتماعية ونفسية وصحية لدى الموظفين.

من جانبه أكد الاختصاصي الاقتصادي د. هيثم دراغمة على حق موظفي قطاع غزة بالحصول على كامل حقوقهم المالية، وأنه ينبغي من السلطة الفلسطينية أن تعيد تلك الحقوق في أقرب فرصة.

كما استغرب في حديثه لصحيفة "فلسطين" غياب التصريحات الرسمية تجاه شكاوى موظفي غزة جراء عدم انصافهم واستقطاعات البنوك، وتركهم يتخبطون.

وحث دراغمة حكومة اشتية على تصحيح أخطاء الحكومة السابقة، وأن تعيد النظر في حساباتها مع قطاع غزة الذي يواجه حصاراً وعقوبات أضرت كثيراً بالوضع المعيشي للأفراد والمجتمع ككل.