​صبار غزة.. أشكال وألوان

هناك الكثير من أنواع الصبّار الجميلة والمميّزة
غزة/ شيماء العمصي:

غمرتني الدهشة وأنا أنظر إلى أشتال الصبّار المختلفة الألوان والأشكال، ودفعني الفضول إلى الحومان حولها وبينها، وأنا أسأل عن اسم كلّ واحدة منها ونوعها، بدوت مستغربة أنّ للصبّار أشكالًا مختلفة غير تلك التي كُنت أعرفها من قبل.

ليست المرّة الأولى في حياتي التي أرى فيها شتلات وأزهار الصبّار، ولكنها المرة الأولى التي أرى فيها هذا الكمّ الكبير من تلك النباتات، بعدما كنت أعتقد أن نوعًا واحدًا هو الأخضر المغطّى بالأشواك، لكن ما رأيته كشف لي مدى اهتمام المزارع الغزِّي بالزراعة وقدرته على التجديد رغم الصعوبات التي يعيش؛ لقد كانت ألوان الصبار تعكس الحياة والجمال.

وأقيم مشتل صبار غزة Cactus nursery gaza"" لعرض مئات الأنواع المختلفة من الصبّار، التي استغرق تجميعها قرابة ربع قرن من الزمان، واعتنى أصحابها بها طيلة المدة الماضية كي تخرج إلى النور في معرض يشكّل لوحة فنية متناغمة الألوان.

صاحب فكرة المشتل وتجميع أزهار الصبار هو المزارع هشام بدر، الذي يعيش مع عائلته في مخيم جباليا، شمالي قطاع غزة المحاصر، ويبلغ من العمر (47)عامًا.

يروي لـ"فلسطين" أن تجميع كل هذه الأزهار كان له رحلة حياة استمرّت 23 عامًا، جلب خلالها أزهارًا من خارج فلسطين واعتنى بها حتّى كبرت، وأعاد زراعتها محليًّا، ويعرضها حاليًّا في مشتله.

يتأمل بدر نبات الصبّار بنظرة مختلفة، فهو لا يمثل له مجرد نبات يحبه منذ نعومة أظفاره، لكنه يعده رمزًا للصبر الفلسطيني، ويقول: "إن الصبار نبة زراعية أقرب إلى التعبير عن حالة شعب يصبر على كل المصاعب".

تمكن بدر من الاطلاع على عالم الصبار الذي وجد فيه اهتمامًا كبيرًا من المزارعين والمختصين، وتعرف إلى طرق العناية بأنواعه المختلفة، وأهم مميزات كلّ نوع، والتصميمات العصرية، وبدأ يبتكر أسلوبًا خاصًّا لافتتاح مشتله الخاص.

يتابع: "الفتيات والسيدات يملن إلى اقتناء نبتة الصبّار والعناية بها، لأنّها سهلة، إذ إنّه يسقى كلّ بضعة أيام، أزرعه في حديقة بيتي، ثم أجهزه وأضعه في قوارير وآنية زجاجية أو خشبية".

بدر شارك في معارض كثيرة، ومن المقرر أن يشارك في معرض آخر سيعقد في نيسان (أبريل) المقبل، على أرض منتجع الشاليهات، وهو يفتح المجال للمبدعين في الأعمال اليدوية والريادين.

ويعرض منتجاته في المشتل الذي افتتحه أخيرًا في شمالي القطاع، إلى جانب تسويقها عبر صفحة المشتل "مشتل الصبار Cactus nursery gaza" في موقع (فيس بوك)، وأصبح يعود عليه بمردود مادي جيد إذ لا مصدر دخل آخر لديه.

ويضيف: "هناك الكثير من أنواع الصبّار الجميلة والمميّزة، ومنها بعض الأنواع النادرة والمشهورة، مثل: هوديا، وبلوماريا، وساكيولونس، وألوفيرا، وتاج الملك، وذيل التمساح، وستيريا، إضافة إلى عدد من الأنواع الجميلة الموجودة في المشتل".

ويشير بدر إلى أنه يُمكن استغلال الصبار لتزيين الأماكن، لما يضفيه من مشهد هادئ، وبالإمكان استخدامه عشبة طبية لعلاج عشرات من الأمراض الجلدية، وتساقط الشعر، وزيادة الوزن.

وفي إحدى زوايا المشتل الذي يملكه بدر يوجد نوع من الصبار يُسمى "الألوفيرا"، الذي سمي عند الهنود القدماء "عصا الجنة"، واستغله اليونانيون لعلاج كل شيء بدءًا من الصلع وانتهاء بالأرق.

ويباع الصبار في كثير من المشاتل بغزة بأسعارٍ متفاوتة – وفق قوله- تبدأ من 5 شواكل؛ أي ماد يعادل قرابة (1.5 دولار أمريكي) للنبتة الواحدة، وتصل إلى 400 شيكل (قرابة 120 دولارًا).