سارة.. بحادث سير جاء أجلها فأحيت قيم العفو والتسامح

الطفلة سارة نوفل
غزة/ محمد الهمص:

انطلق عبد الله ككل صباح ساعيًا إلى رزقه، ليؤمن قوت يومه وأبنائه، لكن يومه تغير بعد مكالمة هاتفية علم منها أن ابنته الصغيرة سارة حصل معها حادث سير أرقدها فراش المشفى.

عبد الله نوفل والد الطفلة سارة من سكان مخيم جباليا شمال قطـاع غزة يروي لـ"فلسطين" تفاصيل يوم الحادث، الذي وقع في الأول من فبراير عام 2018م، ويقول: "توجهت بعد إخباري بالحادث فورًا إلى المستشفى الإندونيسي، وفي الطريق لم أكف عن الاتصال بالأقارب والجيران للاطمئنان على حالة سارة، والجميع يخبرني أنها بحالة جيدة، وأن الحادث عرضي بسيط".

يكمل نوفل: "استغرقت الطريق دقائق شعرت كأنها ساعات، وفور دخولي من باب المستشفى وجدت الإخوة وأبناء العمومة يستقبلونني بعبارات تشد من عزمي وتصبرني، وقتها علمت أن أبنتي قد توفيت".

"بعد إجراءات الدفن وتجهيز مراسم العزاء -يقول نوفل- بدأت أسأل عن تفاصيل الحادث وماهيته، وتبين لي أن السائق لم يكن مسرعًا أو طائشًا، بل كان غير متعمد؛ فقررت العفو والصفح عنه، رغم اختلاف وجهات النظر في العفو، وترك القانون ليأخذ مجراه".

يتابع: "رغم الصدمة التي تلقيتها فور وصولي إلى المشفى ثبتني الله وصبرني وأمدني بالقوة لكي أتخذ قرار العفو منذ اللحظات الأولى".

ويروي نوفل: "بعد إتمام مراسم الصلاة على طفلتي المتوفاة واستقبال المعزين، أبلغت كبار العائلة أني مسامح السائق، وهذا ما أبلغ به كبار العائلة بدورهم الوجهاء"، ثم توجه عبد الله على الفور إلى مركز الشرطة لإخراج السائق، وإبلاغ الجهات المعنية بقرار الصفح.

ويضيف: "رضيت بقضاء الله وقدره، وأن طفلتي جاء أجلها، وأحتسب الأجر عند الله، ووجدت لساني يردد: اللهم آجرنا في مصيبتنا، وأخلف لنا خيرًا منها".

ويرى نوفل أن ما يدفع لثقافة المسامحة والعفو الوازع الديني بالمرتبة الأولى، الذي يجعل الإنسان مطمئنًا في السراء والضراء، وابتغاء مرضاة الله، ثم جانب تكافلي خاص بأهل غزة، إذ يتمتع أبناء القطاع بروابط دم ونسب وجيرة، ما يجعلهم متقاربين.

ويتابع: "أبناء غزة عرضة للقصف والاستشهاد في أي لحظة، ما يزيد لديهم مراتب الرضا بقضاء الله والإيمان بقدره".

ويختم نوفل حديثه بنصيحة لكل من لديهم قضايا مشابهة بأن يجعلوا العفو والصفح نصب أعينهم، لما لذلك من أجر وخير عظيم، فعوض الله عبد الله بطفلة بعد عدة أشهر فقط جزاء صبره.