إقرأ المزيد


​سامح تؤجر.. فبقدر حاجة الناس يكون الثواب

غزة - نسمة حمتو

يتقلب الإنسان في حياته بين سراء وضراء، وهو في حال السراء شاكر لربه، وفي حال الضراء صابرٌ محتسب، وكلتا الحالتين ابتلاء من الله تعالى، إذ يقول تعالى: "وَنَبْلوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ"، ولعل من صور الضراء التي ضربت عواصفها شريحة عريضةً من الغزيين وفي هذه الأيام قلةُ ذات اليد، الأمر الذي حمل الناس على الاستدانة، ومعلوم أن الديْن "همٌ في الليل وذلٌ في النهار" كما يُقال، وبالتالي يعيش المستدين حالةً نفسيةً صعبةً تؤثر سلباً على كيانه ووجوده، وأمام هذا الواقع انتشرت في قطاع غزة في الأيام الأخيرة فكرة العفو عن المستدينين في حملة "سامح تؤجر"، فما مكانة مسامحة المستدين في الإسلام؟

الرأفة والرحمة

قال الداعية مصطفى أبو توهة: إن "أزمات المستدينين تستدعي الرأفة والرحمة من أناس سارت الريحُ بمراكبهم غنىً وشبعاً، وهي رأفةٌ لها براهينها، ورحمةٌ تُعبر عن نفسها، أولاً بالدعاء في ظهر الغيب أن يسُد الله حاجة المحتاجين مشفوعاً بالمشاركة عبر الانتظار في أداء الدين المستحق، كما في قوله تعالى: (فنظرة إلى ميسرة)، أو إسقاطاً لبعض الديّن، إذ يقول عزّ وجلّ: (وأن تصدقوا خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون)، وهو الخيارُ الأصعب الذي لا يوفقُ إليه إلا من رضي الله عنهم، أي التجاوزُ عن المال كله وصولاً إلى درجة الإيثار والتي هي المنتهى (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة)".

وأضاف لـ"فلسطين": "لا يخفى علينا ما يمر به كثيرٌ من المواطنين من قلةِ الدخل المترتب على انعدام وسائل الرزق، وبالتالي فإن هذه الحالة الإنسانية تفرضُ وبشكل ملحّ على إخوان لهم في الدين والوطن والإنسانية أن يستروا عوراتهم ويسدوا احتياجاتهم ليكونوا خير خلف لخير سلف الذين قال أحدهم (اللهم إني أعتذر إليك من كل كبدٍ جائعةٍ ومن كل جسدٍ عارٍ فإني لا أملك إلا ما في بطني ولا أحملُ إلى ما على ظهري)".

وتابع: "ولعل من أبرز سمات المتقين أنهم (ينفقون في السراء والضراء)، ليكون عوض ذلك مغفرة وجنة عرضها السموات والأرض وهي جنة لا يُطار إليها بجناحي فراشة ولكن بجناحي نسر، لأنها محفوفة بالمكاره وثمنها غالٍ، كما قال عليه الصلاة والسلام (ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله هي الجنة)".

وأوضح أبو توهة: "وإذا كان بعض الناس يطرقون أبواب الجنة بأشلائهم استشهاداً في سبيل الله، فإن البعض يزاحمهم بالعطاء والجود والسخاء، ليجتازوا عقبةً كأداء (فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعامٌ في يومٍ ذي مسغبة يتيماً ذا مقربة أو مسكيناً ذا متربة)".

وبيّن: "وبقدر ما تكون حاجة الناس، بقدر ما يكون الأجر والثواب، فالناس عيالُ الله، وأحبُ الناس إلى الله أنفعهم لعياله".

مواضيع متعلقة: