عصام عدوان لـ"ـفلسطين": لا تحسن على أوضاع اللاجئين.. و"م.ت.ف" أغفلت دورها تجاههم

غزة/ نبيل سنونو:

قال عضو دائرة شؤون اللاجئين في حركة المقاومة الإسلامية حماس د.عصام عدوان: إن تحسنًا لم يطرأ على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين بعد 71 سنة على النكبة، مضيفًا أن منظمة التحرير أغلفت دورها تجاههم، في حين عبر عن خشيته من احتمال انبثاق منظمة عن ورشة العمل الاقتصادية التي تعقدها الإدارة الأمريكية الشهر الجاري، تتعامل مع هؤلاء اللاجئين على أنهم "فقراء" بدلًا من صفة اللجوء.

وتابع عدوان في حديث مع صحيفة "فلسطين" في ضوء اليوم العالمي للاجئين الذي يحل اليوم: "صحيح أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" تقوم بعبء مهم في خدمة اللاجئين لكنها لم تواكب التطورات التي طرأت على أوضاعهم، ومن ذلك ما حصل في مخيماتهم في سوريا التي دمر معظمها تقريبًا".

وتمتاز الأوضاع الاجتماعية الاقتصادية في المخيمات عمومًا بالفقر وبالكثافة السكانية وبظروف الحياة المكبلة وبنية تحتية غير ملائمة كالشوارع والصرف الصحي.

وأوضح عدوان أن معظم اللاجئين الفلسطينيين في سوريا شُرِّدوا إما داخل سوريا أو خارجها، كما أن مخيم نهر البارد في لبنان دُمِّر منذ أكثر من عقد ولم يُعَد بناؤه حتى اليوم.

وأشار إلى أن عشرات آلاف اللاجئين الفلسطينيين تدفقوا من سوريا إلى لبنان، على إثر الأزمة التي تشهدها الأولى، ولم ترافق "أونروا" ذلك بمزيد من الخدمات أو الأبنية أو الإعمال لمصلحة هؤلاء اللاجئين.

وقدّر عدوان عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين توجهوا إلى لبنان انطلاقا من سوريا بـ50 ألفًا منذ بداية الأزمة السورية في 2011، مضيفًا أن عددًا مشابهًا من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا وصل إلى المملكة الأردنية الهاشمية.

وقال عدوان: إن "أونروا" لم تقابل ذلك بخدمات تعالج مشكلات اللاجئين الفلسطينيين.

وكان المفوض العام لأونروا بيير كرينبول توقع الاثنين الماضي خلال مؤتمر صحفي عقده في البحر الميت في الأردن أن يصل العجز المالي للوكالة للعام الجاري إلى 211 مليون دولار.

وتعاني الوكالة أزمة مالية منذ أوقفت الولايات المتحدة مساعداتها عام 2018؛ ما سبب عجزًا ماليًا للوكالة قارب 446 مليون دولار، لكنه انخفض نتيجة حشد الدعم الدولي إلى 21 مليون دولار.

وعما إذا كانت هناك تقليصات على الخدمات التي تقدمها "أونروا" للاجئين الفلسطينيين، قال عدوان: "التقليصات إنْ تمت تكون بشكل خفي، فمن المعروف أن هناك معدل نمو طبيعي لعدد اللاجئين يقدر بـ3% ومن المفترض أن تزداد ميزانية أونروا سنويا بنسبة 3% على الأقل لتواكب التطور".

وأضاف عدوان: "من جهة ثانية نكبات اللاجئين الفلسطينيين زادت في السنوات الأخيرة سواء في سوريا، أو بسبب حصار غزة والحروب التي شنها الاحتلال، ما يوجب زيادة ميزانية أونروا لتواجه الاحتياجات المضاعفة التي طرأت".

وأردف: عندما نجد أن ميزانية أونروا ثابتة أو تتناقص قليلا، نستطيع أن نفهم من ذلك أن هناك تراجعًا في الخدمات.

وقدّر عدوان عدد اللاجئين الفلسطينيين في العالم بنحو 10 ملايين و700 ألف، مبينا أنهم يشكلون نسبة 70% من إجمالي عدد الفلسطينيين، لكنه أشار إلى أن ستة ملايين فقط من هؤلاء اللاجئين مسجلون لدى "أونروا".

وبيّن أن نحو مليون و400 ألف لاجئ موجودون في قطاع غزة، وقرابة 900 ألف لاجئ في الضفة الغربية، أما في لبنان زاد عددهم حسب سجلات "أونروا" عن نصف مليون، لكن المدير العام لدائرة الإحصاء المركزي اللبناني د.توتليان غيدانيان أعلنت أن عددهم بلغ 174.422 لاجئًا خلال 2017، في حين قال عدوان: إن هذا الإحصاء شمل اللاجئين في المدن دون المخيمات، والعدد أكبر من ذلك.

وأوضح عدوان أن عدد اللاجئين الفلسطينيين في سوريا كان مع بدء الأزمة السورية 560 ألفًا حسب سجلات أونروا، ولكون الوكالة لم تأخذ بالاعتبار اللاجئين الفلسطينيين الذين خرجوا من سوريا إلى بلدان أخرى فإن عددهم في سجلاتها فاق 600 ألف لكن في الحقيقة لا يكاد العدد يصل إلى 400 ألف.

وطالب عضو دائرة شؤون اللاجئين منظمة التحرير بإجراء إحصاء لأعداد اللاجئين الفلسطينيين، متهمًا المنظمة بأنها أغلفت دورها تجاههم سواء في الشتات أو حتى في مخيماتهم داخل فلسطين، وعلى سبيل المثال لم تجر أي تعداد للاجئين الفلسطينيين حول العالم رغم أن لديها القدرة على ذلك من خلال اتصالاتها ومكاتب تمثيلها.

ووصف عدوان ذلك بأنه قصور كبير، مبينًا أن إجراء الإحصاء يترتب عليه التخطيط لمستقبل اللاجئين الفلسطينيين ومعرفة كم عدد المتعلمين منهم والأميين والمرضى والمؤسسات التي تقوم على خدمتهم، لوضع ذلك في سياق خطة لإنعاش اللاجئين وإدارة شؤونهم.

وتابع: الدفاع عن قضايا اللاجئين لا ينفصل عن التحرك بالشراكة معهم أنفسهم، ولذلك لا بد أن تُوجِد منظمة التحرير آليات لذلك، مبينًا أنه عمليًّا لا توجد لجان لاجئين سوى في قطاع غزة والضفة الغربية.

وأشار إلى أن على منظمة التحرير تثبيت صفة اللاجئ الفلسطيني وتعريفه في الأمم المتحدة.

وعبّر عدوان عن الخشية على "أونروا"، قائلا: إنها تحصل على تمديد لولايتها من الجمعية العامة للأمم المتحدة كل ثلاث سنوات، وصحيح أن الإدارة الأمريكية لم تستطِع إقناع الجمعية العامة بوقف التمديد في الفترة الأخيرة لكنها ستستمر في المحاولة لدفع معظم الدول الأعضاء إلى التراجع عن فكرة التمديد خصوصا إذا انبثق عن الورشة التي ستعقدها الإدارة الأمريكية في المنامة، منظمة جديدة تقوم على تقديم الإغاثة للاجئين على أنهم "فقراء" والزعم أنهم ليسوا لاجئين.

وأسست "أونروا" بموجب قرار صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 1949. وبدأت الوكالة عملياتها في الأول من شهر أيار عام 1950.

وفي غياب حل لمسألة لاجئي فلسطين، عملت الجمعية العامة وبشكل متكرر على تجديد ولاية أونروا، وكان آخرها تمديد عمل "أونروا" لغاية 30 يونيو/حزيران 2020.

وشدد عدوان على أن على أونروا التأكيد للعالم أن بقاءها استقرار للمنطقة، لا سيما أنها تشرف على تعليم نحو 700 ألف طالب فلسطيني في مناطق عملياتها الخمسة: الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن وسوريا ولبنان.