في تقرير بعنوان "إملاءات ترامب.. المرحلة الجديدة: فرض الحل"

عريقات يكشف ملامح "صفقة القرن" لتصفية القضية الفلسطينية

رام الله / غزة - نبيل سنونو

كشف أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات، معالم ما يسمى بـ"صفقة القرن" التي تعدها الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، لتسوية القضية الفلسطينية، مبينا أن الأخيرة ستسعى إلى فرضها على الجانب الفلسطيني، مع الإبقاء على عبارة: "الحدود النهائية وقضايا الوضع الدائم، يتم الاتفاق عليها بين الجانبين ضمن جدول زمني محدد ومتفق عليه".

جاء ذلك ضمن تقرير سياسي متداول إعلاميا، بعنوان "إملاءات الرئيس ترامب، المرحلة الجديدة: فرض الحل"، قدمه عريقات للمجلس الثوري لحركة "فتح" المنعقد في دورة عادية لثلاثة أيام، منذ الخميس الماضي، في رام الله المحتلة.

وقال عريقات في تقريره، إن سياسة المرحلة الأمريكية الجديدة "فرض الحلول والإملاءات"، تشمل إضافة إلى الاعتراف بالقدس المحتلة "عاصمة" لدولة الاحتلال الإسرائيلي، ما يأتي:

1- سوف تقوم إدارة الرئيس ترامب "باختراع" عاصمة لدولة فلسطين في ضواحي القدس (خارج إطار الـ 6 كم2) عام 1967.

2- الإعلان خلال شهرين أو ثلاثة على أبعد حد عن موافقة إدارة الرئيس ترامب على ضم الكتل الاستيطانية. حيث يطرح نتنياهو ضم 15% فيما يقترح ترامب ضم 10%، وهذا ما قرره حزب الليكود بالإجماع يوم 31/12/2017. وقد أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أمام حزب الليكود أنه توصل إلى تفاهمات مع إدارة الرئيس ترامب حول ضم الكتل الاستيطانية، الأمر الذي اضطر الأخيرة للنفي في 13 فبراير/شباط 2018، علماً بأن السفير الأمريكي لدى (إسرائيل) ديفيد فريدمان قد كرر الحديث عن الكتل الاستيطانية وضمها لأكثر من مرة.

3- ستقوم إدارة الرئيس ترامب بعد ذلك بالإعلان عن مفهوم أمني مُشترك لـ(إسرائيل) ودولة فلسطين "كشركاء في (ما يسمى) السلام" يشمل:

أ‌- دولة فلسطين منزوعة السلاح مع قوة بوليس قوية.

ب‌- تعاون أمني ثنائي وإقليمي ودولي وبما يشمل مشاركة الأردن ومصر وأمريكا والباب سيكون مفتوحاً أمام دول أخرى.

ت‌-وجود قوات إسرائيلية على طول نهر الأردن والجبال الوسطى.

ث‌- تُبقي (إسرائيل) على صلاحيات الأمن القصوى بيدها، (overriding security responsibility)، لحالات الطوارئ.

5- تنسحب القوات الإسرائيلية وتعيد تموضعها تدريجيا، خارج المناطق (أ + ب) ، مع إضافة أراض جديدة من المنطقة (ج) ، وذلك حسب الأداء الفلسطيني ( الزمن – لم يُحدد)، وتعلن دولة فلسطين بهذه الحدود.

6- تعترف دول العالم بـ(إسرائيل) "كوطن قومي للشعب اليهودي".

7- تعترف دول العالم بدولة فلسطين كوطن قومي للشعب الفلسطيني.

8- تقوم (إسرائيل) بضمان حرية العبادة في الأماكن المُقدسة للجميع مع الإبقاء على الوضع القائم بها (Status quo).

9- يتم تخصيص أجزاء من ميناءي أسدود وحيفا ومطار اللد للاستخدام الفلسطيني، على أن تكون الصلاحيات الأمنية بيد (إسرائيل).

10- سوف يكون هناك ممراً آمناً بين الضفة وقطاع غزة تحت "سيادة" (إسرائيل).

11- ستكون المعابر الدولية بمشاركة فلسطينية فاعلة وصلاحيات الأمن القصوى بيد (إسرائيل).

12- ستكون المياه الإقليمية، والأجواء، والموجات الكهرومغناطيسية تحت سيطرة (إسرائيل)، "دون الإجحاف بحاجات دولة فلسطين".

13- إيجاد "حل عادل" لقضية اللاجئين من خلال دولة فلسطين.

"إسقاط ملف القدس"

وأشار عريقات، إلى أن ترامب أعلن في 25 يناير/كانون الثاني 2018، أنه أسقط ملف القدس من طاولة المفاوضات، كما هدد بقطع المساعدات عن الفلسطينيين، وخاصة ما تقدمه أمريكا من مساعدات لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، وهو ما يعتبر مقدمة لإسقاط ملف اللاجئين من طاولة المفاوضات وإنهاء تفويض وعمل الوكالة.

وقال عريقات: "كان علينا عدم انتظار قيام أمريكا بطرح معالم ومضمون هذه الصفقة التصفوية الإملائية التي تُبقي الوضع القائم على ما هو عليه (aintain the status quo)، والذي يعني دولة واحدة بنظامين ( One state two systems)، أي تشريع الأبرتايد والاستيطان بمعايير أمريكية، من خلال (حكم ذاتي أبدي) (Eternal self rule)".

وأكد أن "تصويب" العلاقات الأمريكية الفلسطينية لا يمكن أن يتم إلا من خلال إلغاء قرار اعتبار القدس المحتلة عاصمة لـ(إسرائيل) وإلغاء قرار اعتبار منظمة التحرير الفلسطينية "إرهابية".

لكن عريقات، أوضح أن إدارة ترامب لن تقوم بأي من الأمرين، مشددا على أنه لابد من وقف كل الاتصالات مع إدارة ترامب حول عملية التسوية، مع رفض اعتبارها وسيطا أو راعيا لهذه العملية بأي شكل من الأشكال.

ونوه إلى خطوات متعددة اتخذتها إدارة ترامب، منها تأكيد تصنيف منظمة التحرير "منظمة إرهابية" عملاً بقانون الكونجرس 1987، ورفض كل الطلبات الفلسطينية بالعمل على إلغاء هذا القانون والتي كان آخرها رسالة رسمية خطية بعثها عريقات إلى مستشار الرئيس الأمريكي جيراد كوشنير في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2017.

ومن الخطوات إغلاق مكتب المنظمة في واشنطن، وعدم تمديد إبقائه مفتوحاً برسالة خطية من وزارة الخارجية الأمريكية في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2017.

ولفت إلى قرار قطع المساعدات عن الشعب الفلسطيني، مشروع تايلور – فورس تشرين أول 2017، والذي يتعلق بخصم قيمة مخصصات الأسرى والشهداء والجرحى من المعونات المقدمة للفلسطينيين، كما تم العمل على تمرير قانون يجرم مقاطعة (إسرائيل)، وقانون محاسبة الفلسطينيين، الذي فتح الباب على تشريع سلسلة من العقوبات على الفلسطينيين والمنظومة الدولية.

ونبه إلى أن إدارة ترامب، أعلنت قرارها نقل سفارتها إلى القدس المحتلة، وعدم التمسك بمواقف الإدارات السابقة حول "حل الدولتين" على حدود 1967، وإدانة الاستيطان، وإلغاء الاتفاقات الموقعة، والتعهدات بما في ذلك رسالة رئيس كيان الاحتلال الأسبق شمعون بيرس إلى وزير الخارجية النرويجي حول القدس عام 1993.

وذكّر عريقات، بقرار ترامب قطع جميع المساعدات عن الفلسطينيين ما لم تقبل السلطة بالعودة إلى المفاوضات بالشروط الأمريكية، كما أعلن ترامب في دافوس في 25 يناير/كانون الثاني 2018، قطع 304 مليون دولار عن "أونروا".

وأخيرا، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، ببيان رسمي، أن بدء نقل السفارة إلى القدس المحتلة سيتم في 15 مايو/أيار 2018، أي ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني.

وأكد عريقات، أن اختيار هذا التاريخ لم يكن صدفة وإنما ليؤكد مدى الانصهار بين مواقف نتنياهو ومواقف ترامب، بحيث أصبحت كافة قرارات الأخير مُخالفة للقانون الدولي والاتفاقات الموقعة، واستفزازا واضحا للعرب والمسلمين والمسيحيين.