40
إقرأ المزيد


"ريحة بلادي" معرض يجمع بين الفن والتراث

غزة - عبد الرحمن الطهراوي

انشغلت الحاجة سعاد الغماري بتقديم تعريفاتٍ مختصرة عن القرى والبلدات الفلسطينية التي هُجّر أهلها عنوة خلال نكبة عام 1948م، وذلك لزوار معرض "ريحة البلاد" الذي نظمته وزارة الثقافة بالتعاون مع بلدية غزة إحياءً للتراث الوطني الفلسطيني.

وجسد المعرض الذي أقيم في قرية الفنون والحرف غربي مدينة غزة حكاية الشعب الفلسطيني، وتاريخه العريق، وتراثه الأصيل، وتشبثه بأرضه وحقوقه؛ في أعمال فنية وعروض تاريخية وفقرات تراثية وفنية شارك فيها الأطفال والكبار، إلى جانب تنظيم عرض أزياء للثوب الفلسطيني يمثل المدن والقرى الفلسطينية كافة.

وفي الجانب الأيمن للمعرض وضع المشاركون صورةً لخريطة فلسطين التاريخية بكل معالمها الجغرافية، وإلى جوارها صنفت الأثواب الفلسطينية وفق المدن، بدءًا من أزياء مدينتي أريحا وأسدود مرورًا بملابس قرى دير طريف ودير ياسين ومدينة اللد وصولًا إلى ثوب سلمة يافا ومدينة بئر السبع.

ووسط انشغال السبعينية الغماري في التعريف بالقرى الفلسطينية، وتقديم معلومات تاريخية عنها للوفود الشبابية الزائرة قالت لصحيفة "فلسطين": "إن مهمة صون التراث الوطني وحمايته من الاندثار مهمة يجب أن يتشارك في تنفيذها الجميع".

وخصصت زاوية أخرى لعرض جملةٍ من الأدوات النحاسية القديمة التي ارتبط استخدامها بـ"حياة البلاد"، كـطاسة الرعبة ومغطس الكحلة وطاحونة القهوة وحب الهال ومكواة الفحم، وأيضًا اشتملَ "ريحة البلاد" على فقرات للدبكات الشعبية وزوايا الزجل والغربال وبيوت البساط والبدوي الفلسطيني.

وقبيل افتتاح المعرض قال وكيل مساعد وزارة الثقافة أنور البرعاوي: "إن المعرض يأتي في إطار جهود الوزارة وسعيها إلى إحياء التراث الوطني والمحافظة عليه، في ظل ما يشنه عليه الاحتلال الإسرائيلي من حملات قرصنة وسرقة وتهويد"، عادًا الحفاظ على التراث من أبرز أدوات مقاومة الاحتلال.

وبين أن كل أشكال الثقافة والفنون تلعب دورًا في توسيع المواجهة مع الاحتلال، وتأكيد حقوق الشعب الفلسطيني على أرضه، مشيرًا إلى أن التراث بجميع عناصره ومكوناته المادية والمعنوية من أهم مكونات الهوية الوطنية.

وفي أحد أركان المعرض انشغلت الفنانة الشابة فاطيما الغول بوضع اللمسات الأخيرة على عمل فني جديد باستخدام مسحوق الحناء، معبرة بلوحاتها عن أبرز معالم القضية الفلسطينية وتاريخها منذ نكبة 1948م.

ووجدت الغول (36 عامًا) الحناء النسائية مادة خامًّا أكثر قربًا وإبداعًا من غيرها في إيصال أفكارها الداخلية إلى الجمهور، إذ بينت لمراسل "فلسطين" أنها تسعى إلى استخدام أدوات فنية غير مؤلفة، ما يساهم في إزالة الحواجز التي يمكن أن تصنعها الألوان، والأدوات الفنية الشائعة، وأيضًا كسر روتين الأعمال التشكيلية المألوفة.

وتأثرت الشابة الثلاثينية في بداية حياتها الفنية بنقش الحناء ورسم الزخارف على أيدي النساء في الأفراح والمناسبات السعيدة، حتى تطور الأمر معها إلى خوض بعض التجارب الأولية التي لم تكلل بالنجاح التام، ولكن بعد محاولات متلاحقة نجحت في إنجاز أول عمل على قطعة قماش.

وإن الرسم باستخدام الحناء مرهق للبدن ويستغرق الكثير من الوقت والجهد، لكن الغول عبرت عن سعادتها بالقفزة الفنية والنوعية التي حققتها، مبينة أنها تطمح إلى ترسيخ الهويّة والتراث الفلسطينيين، ونقل أعمالها التي تنوعت في مضامينها إلى مختلف بقاع العالم.