​رياح نتائج التوجيهي جاءت بما اشتهت سفينة أحلام "حلا مهنا"

غزة/ يحيى اليعقوبي:

كانت عقارب الساعة بالنسبة للطالبة حلا عماد مهنا بطيئة بشكل استثنائي صبيحة يوم أمس، وهي ترقب دخول الساعة الثامنة وإعلان نتائج الثانوية العامة لجني ثمار زرعها الذي زرعته بالجد والاجتهاد على مدار عام كامل من الدراسة في مرحلة الثانوية العامة، ليفاجئها شقيقها ببشرى حصولها على المرتبة الأولى على مستوى فلسطين بمعدل 99.7% بالفرع العلمي.

طبول وزغاريد تعالت في بيت مهنا في حي النصر بمدينة غزة الذي بدأ باستقبال المهنئين من الأقارب والجيران، كانوا جميعا يعيشون جمال هذه الفرحة، فرحة عارمة تغمر قلوب والديها، ألحان النجاح تهرب من أجهزة الصوت إلى الخارج في هذا العرس الذي احتفى به أبناء الحي.

جلست حلا متوسطة والديها في غرفة استقبال الضيوف وحولها المهنئون، أوقفت مراسم الطبول وأغاني الأفراح لبعض الوقت، فأخرجت ما بقلبها تعبر عن فرحتها لصحيفة "فلسطين" بالحديث عن أصعب الليالي.. تقول: "لم تكن الليلة قبل إعلان النتائج عادية، كانت صعبة، كنت واثقة بالله ثم بإجاباتي، فقررت النوم كأي يوم حتى استيقظت على صوت البشرى التي حملها شقيقي لي وفرحة الأهل التي كانت أهم شيء أسعدني".

دراسة طبيعية

في جعبتها كلام كثير، تواصل بهدوء صوتها وترسم تعابير وجهها سعادة كبيرة بهذا التفوق منتقلة في حديثها لنظامها الدراسي: "لم يكن نظامي الدراسي بالمذاكرة مرهقا للنفس، كنت أدرس بشكل طبيعي وبالفترة الصباحية حتى المغرب أو العشاء ومن ثم أخلد للنوم لكن في آخر شهرين وقبل قدوم الامتحانات كان الجهد أكبر".

وأضافت حلا: "السر يكمن بالثقة بربي ودعم الأهل وثقتي بنفسي، فضلا عن حرصي على مساعدة الطالبات بما يحتجن إليه من معلومات، لأجد من يساعدني، وإدارة الوقت وجدولة الدارسة خاصة في المدة الأخيرة، والتغلب على الظروف المحيطة خاصة انقطاع التيار الكهربائي، والتغلب على فترة التصعيد الإسرائيلي على غزة، فحينها كنا نفكر بحياتنا وليس بالمنهاج".

يسحبها شريط الذكريات إلى لحظات طفولتها حينما كانت تصحبها والدتها التي كانت تعمل سابقا صيدلانية بعيادة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" إلى عيادتها التي انتقلت لاحقا إلى عيادة خاصة، تتجه بنظرها نحو والدتها التي تجلس على يمينها تغطي ابتسامة الفرح وجهها مستذكرة: "كانت أمي تأخذني إلى عملها، وهكذا أحببت مجال الطب كي أتعرف وأستكشف الغموض في جسم الإنسان، لذا سأدرس الطب البشري كي أساعد وأخدم بلدي".

حلم الطفولة

"ستكونين من الأوائل على فلسطين" كانت هذه توقعات ونبوءة مدرسيها، فطوال مراحلها الدراسية حافظت حلا على المرتبة ذاتها وتربعت على الترتيب الأول في مدرسة عرفات للموهوبين، فصدق التوقع، وحصلت مهنا على الترتيب الأول على مستوى فلسطين.

وتابعت حلا: "كنت خائفة من امتحان اللغة العربية لاحتوائه على مجال واسع من الأسئلة لكنه مر على خير، أحيانا كنت أمر بفترات دون مزاج للدراسة فكنت أتوقف وأرفه عن نفسي ومن ثم أعوض دراستي في يوم آخر".

"شعور النجاح والتفوق لا يوصف إلا حينما يجربه الإنسان بنفسه.. فرحة حلا انتظرناها طويلا".. بتلك الكلمات المفعمة بالفرح عبرت والدتها عن تفوق ابنتها.

والدها الذي يجلس بجانب ابنته لم يُبقِ مشاعره بهذه الفرحة دون إطلاق العنان لها قائلا: "كنت أتوقع أن تكون ابنتي من الأوائل، كنا نثق بقدراتها منذ صغرها".