إقرأ المزيد


​مهنا: تصريحات الحمد الله تحمل أهدافًا مشبوهة

رؤية الحكومة للمصالحة.. "وصاية" وإحلال أم شراكة؟

اجتماع سابق للحكومة (أرشيف)
غزة - نبيل سنونو

معابر قطاع غزة تحت سيطرة حكومة رامي الحمد الله وفق اتفاق المصالحة منذ الأول من الشهر الجاري، بيد أن الأخير ربط عمل هذه المعابر بالملف الأمني، في خطوة أثارت جدلا حول نوايا السلطة الفلسطينية واعتبرها البعض توجها نحو "الإحلال والوصاية" بدلا من الشراكة.

ومن المقرر أن تجتمع الفصائل الفلسطينية بدعوة مصرية في 21 من الشهر الجاري. وينص اتفاق القاهرة الموقع في 2011، على تشكيل لجنة أمنية عليا يصدر رئيس السلطة محمود عباس مرسوما بها تتكون من ضباط مهنيين بالتوافق، وتمارس عملها تحت إشراف مصري وعربي لمتابعة وتنفيذ اتفاقية الوفاق الوطني في الضفة والقطاع.

ويوضح عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية رباح مهنا، أن تصريح الحمد الله الذي أدلى به أول من أمس، حول ضرورة توفير الأمن للمعابر "كلام صحيح، لكن أهدافه مشبوهة"؛ وفق تعبيره، مضيفا في منشور عبر صفحته في موقع التواصل "فيس بوك"، أن "هذا يزيد من الشكوك في جدية الرئيس أبو مازن (محمود عباس) من إتمام المصالحة".

ويؤكد مهنا، أن "من يعتقد أن (حركة المقاومة الإسلامية) حماس جاءت للمصالحة مهزومة ولا أوراق قوة لديها مخطئ".

وكان الحمد الله قال: "لا يمكن لمعابر قطاع غزة العمل دون أمن كما هو الحال لغاية اللحظة؛ ولن تتمكن الحكومة من الاستمرار دون أن تكون هناك حلول واضحة للملف الأمني".

ويؤكد اتفاق القاهرة 2011م، على حق الضمان الوظيفي لجميع العاملين بالأجهزة الأمنية (استيعاب، إحالة للتقاعد، نقل إلى وظائف مدنية ...).

من ناحيتها، تشدد الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، على أن من المهم الحرص على اتفاق المصالحة الموقع في 12 من الشهر الماضي بين حركتي حماس وفتح، واستمرار تطبيقه "بروح وإرادة حاسمة بشأن الذهاب إلى المصالحة".

ويقول عضو المكتب السياسي "للديمقراطية" رمزي رباح، إن من المهم ألا يكون هناك أي تأخير في فتح المعابر حتى تعمل بوتيرة فعالة في إطار إنهاء الحصار.

ويطالب رباح في تصريحات لصحيفة "فلسطين"، بإنهاء "الإجراءات العقابية" التي فرضتها السلطة منذ آذار/ مارس الماضي على قطاع غزة، وطالت مناحي أساسية للحياة كالكهرباء والصحة ورواتب موظفي السلطة.

وتعقيبا على تصريحات الحمد الله، يوضح رباح أن قضايا الانقسام "لن تحل كلها بمجرد أن بدأت الحكومة بتسلم المعابر"، مبينا أن جبهته دعت إلى أن يكون الحوار الوطني المقرر الشهر الجاري على مستوى الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير، أي بمشاركة الأمناء العامين للفصائل ورئيس المنظمة وأعضائها ورئيس المجلس الوطني، ليكون "مثمرا وعميقا وملزما بقراراته ونتائجه".

ويتابع: "الإطار القيادي لتفعيل منظمة التحرير هو الجهة التي تستطيع أن تدير حوارا عميقا وفعالا في كل الملفات بما فيها الملف الأمني؛ لأن هذا ملف صعب يحتاج إلى آليات وصيغ للوصول إلى دمج الأجهزة الأمنية وتحديد عددها وتجهيزها ومرجعياتها وغير ذلك".

ويشير إلى أن من القضايا المهمة للحوار الوطني الشهر الجاري، تشكيل حكومة وحدة وطنية، والاتفاق على موعد الانتخابات بسقف زمني من ستة إلى تسعة شهور "لأن الانتخابات هي الكفيلة بإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية سواء التشريعية أو التنفيذية"، مبينا أن الفصائل "حركة تحرر في ظل الاحتلال الإسرائيلي".

ويؤكد أن هذه القضايا هي "الكفيلة بالمعالجة الجذرية"، مضيفا: "لا نتوقع أن تُعالج كل القضايا مرة واحدة. الخطوات التي جرت في غزة من تسلم الحكومة للوزارات والمعابر والإعمار جيدة لكن هناك قضايا أوسع وأعمق بما فيها الاتفاق على استراتيجية وطنية وسياسة فلسطينية موحدة لمجابهة الاحتلال في المرحلة القادمة".

الالتزام بالاتفاق

من جهته، يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة السلطان قابوس د.هاني البسوس، إن تصريح الحمد الله "ليس في محله ويدلل على أن هناك بعض التلكؤ من قبل الحكومة بالقيام بمسؤولياتها تجاه القطاع في الوقت الذي استلمت فيه فعلا مقاليد الحكم".

ويوضح البسوس، لصحيفة "فلسطين"، أن تمكين الحكومة موجود فعلا في القطاع، مفسرا "تلكؤ الحكومة" بتصريحاتها المتكررة أنها تحتاج لمزيد من الوقت والعمل خاصة في الجانب الأمني.

ويشير إلى أن مسألة المعابر المتعلقة بالتسليم والاستلام يجب ألا تنفي أن هناك موظفين (الذين أداروا المعابر في غزة طيلة السنوات الماضية) ذوي خبرة كانوا يعملون فيها بشكل كامل، وضرورة الاستعانة بهم.

ويصف تسلم الحكومة للمعابر بأنه "عملية إحلال وظيفي كامل لموظفين جدد من السلطة الفلسطينية ليس لديهم خبرة لأنهم لم يعملوا بهذا المجال منذ سنوات طويلة".

وينوه البسوس إلى أن الحكومة تربط الناحية الأمنية بالعمل من الناحية الخدماتية، منبها إلى أن عمل المعابر خدماتي بحت ولا يحتاج لعملية أمنية إلا في نطاق مساعدة الموظف المدني الذي يعمل في المعابر.

ويرى أن الحمد الله لا يملك حجة قوية فيما ذهب إليه، واصفا تصريحاته بأنه "ليست مؤشرا إيجابيا حول عمل موظفي السلطة في المعابر وعملها بالشكل الطبيعي كما يتمناه المواطنون".

ويتابع: "هذا خطاب ليس في محله، وغير موفق في التعاطي مع الحالة الخدماتية والإنسانية للمواطنين في القطاع".

ويعرب أستاذ العلوم السياسية عن أمله في الالتزام بمواعيد فتح المعابر المتفق عليها، قائلا إنه كما تم تسليم الحكومة المعابر في اليوم المتفق عليه، فإن عليها البدء بتشغيلها في الموعد المحدد وفق اتفاق المصالحة.

وكان الناطق باسم حماس فوزي برهوم، أكد في الخامس من الشهر الجاري، أن الحكومة تسلمت المعابر بالكامل، مشددا على أن كلمة السر لنجاح أي اتفاق أو جهود لترتيب البيت الفلسطيني هي الشراكة.

ويسود الترقب الشعبي خطوات تطبيق اتفاق المصالحة الفلسطينية، على أمل أن ينهي الانقسام الذي ساد نحو 10 سنوات، مرة وإلى الأبد.