إقرأ المزيد


​روحاني في مسقط والكويت وسط تصاعدات التوترات الخليجية الإيرانية

السلطان قابوس والرئيس روحاني خلال لقاءهما في العاصمة مسقط (أ ف ب)
مسقط - (أ ف ب)

زار الرئيس الإيراني حسن روحاني مسقط الأربعاء 15-2-2017، في بداية جولة خليجية قصيرة تشمل أيضا الكويت أكدّ أنّها تأتي في إطار سعي طهران لحل "سوء الفهم" مع دول الخليج بعد تصاعد التوتر على خلفية المواقف المتناقضة من الملفات الإقليمية.

وقبيل مغادرته طهران، أعلن روحاني بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أن دول مجلس التعاون الخليجي وجهت مؤخرا رسالة إلى بلاده عبر الكويت "بشأن حل سوء الفهم ورفع مستوى العلاقات".

وأكد أن طهران ترحب "بمبدأ الرسالة وسيتم خلال زيارة اثنين من الدول الأعضاء في مجلس التعاون تبادل وجهات النظر في هذا المجال".

وكان روحاني يشير بذلك إلى زيارة قام بها وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح الشهر الماضي إلى طهران لتسليم رسالة من أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حول العلاقات بين دول الخليج وإيران.

وتشهد العلاقات بين طهران ودول مجلس التعاون الست، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، الخصم اللدود لإيران، توترا متصاعدا.

وتختلف الرياض مع منافستها الإقليمية حول العديد من المسائل في المنطقة، فيما العلاقات الدبلوماسية بين البلدين مقطوعة منذ سنة.

في اليمن، تدعم طهران المتمردين الحوثيين الشيعة بينما تقود الرياض تحالفا عربيا عسكريا ضد هؤلاء دعما للرئيس المعترف به عبدربه منصور هادي. أما في سوريا، فتقدم إيران مساندة عسكرية وسياسية لنظام الرئيس بشار الأسد، بينما تدعم السعودية ومعها دول الخليج المعارضة.

وبينما تتقرب دول الخليج من ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب، تخوض إيران مع هذه الادارة حربا كلامية منذ توليها السلطة في البيت الابيض الشهر الماضي.

وشدد روحاني على أن إيران "لا تريد فرض عقائدها الدينية أو المذهبية أو السياسية على الآخرين (...) ولا بد أن نفكر بالوحدة أكثر من أي وقت آخر ونعمل على سد الفجوة المزيفة التي أوجدتها القوى الكبرى بن السنة الشيعة"، معتبرا أن "فوبيا إيران وفوبيا الشيعة وفوبيا الجيران كلها من صنيعة الأجانب".

وفي وقت تتهم دول الخليج، لا سيما البحرين، بالتدخل في شؤونها الداخلية ومحاولة زعزعة الاستقرار فيها، قال الرئيس الإيراني إن سياسة إيران قائمة على "حسن الجوار وضمان الأمن في منطقة الخليج".

وأشار إلى أن طهران "لم ولن تفكر بتاتا بأي اعتداء على احد أو أي تدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى".

كما اعتبر روحاني أن هناك "أرضيات عديدة لتوسع العلاقات"، مشيراً إلى أن محادثاته في عمان والكويت ستركز على القضايا الإقليمية "بما فها التطورات في العراق وسوريا واليمن".

تعزيز مناخ السلام

في مسقط، استقبل السلطان قابوس بن سعيد الرئيس الإيراني في قصر العلم، وعقدا اجتماعا بحثا خلاله "العلاقات الوطيدة التي تربط البلدين والتعاون الثنائي (...) وسبل تعزيزه في مجالات مختلفة"، بحسب وكالة الأنباء العمانية.

وقالت الوكالة في تقرير إن زيارة روحاني "تتسم بالكثير من الأهمية"، كونها تأتي في ظل "تطورات بالغة الأهمية تشهدها المنطقة والعالم".

واعتبرت أن الزيارة تفرض "تبادل وجهات النظر والسعي الحثيث إلى العمل بكل السبل الممكنة لتعزيز مناخ السلام وفرص التقارب بين دول وشعوب المنطقة والدفع نحو حل مختلف المشكلات بالحوار والطرق السلمية وعبر الالتزام باحترام المصالح المشتركة والمتبادلة ومبادئ حسن الجوار".

وتستمر زيارة روحاني إلى السلطنة يوما واحدا، ويتوجه بعدها إلى الكويت.

وتعود آخر زيارة للرئيس الايراني إلى عمان إلى آذار/مارس 2014، فيما زار السلطان قابوس طهران في آب/أغسطس 2013. وتقيم إيران وسلطنة عمان تقليديا علاقات جيدة. ولعبت عمان خصوصا دور وساطة بين إيران والولايات المتحدة في ملفات عدة خصوصا المفاوضات حول الملف النووي الايراني.

وتسيطر إيران وسلطنة عمان على ضفتي مضيق هرمز الاستراتيجي الذي تمر عبره نسبة 40% من النفط المنقول بحرا في العالم.

وستكون زيارة روحاني إلى الكويت الأولى له إلى الدولة الخليجية النفطية، فيما قام أمير الكويت في حزيران/يونيو 2014 بزيارة إلى إيران وصفتها طهران آنذاك بـ"التاريخية".

وخلال زيارته إلى طهران الشهر الماضي، قال وزير الخارجية الكويتي "إننا شركاء في المنطقة ولدينا مصالح مشتركة وامكانيات كثيرة"، معتبرا أن "فتح هذا الحوار سوف يعود بالمنفعة على الجانبين".