​رسائل وطنية حملتها مسيرة رام الله رفضًا للعقوبات على غزة

غزة - نور الدين صالح

أظهرت صور المواطنين الذين خرجوا في مسيرة رام الله، مساء أول من أمس، حجم التضامن مع قطاع غزة، ورفضهم لسياسة السلطة في فرض الإجراءات العقابية على القطاع، في ظل حالة الاستهجان التي تسود الشارع الفلسطيني مؤخرًا.

وجاءت هذه المسيرة كخطوة أولى في خروج جماهير الضفة عن صمتها، إزاء ما يتعرض له قطاع غزة، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض عليه، إضافة إلى إجراءات السلطة العقابية التي طالت مختلف شرائح المجتمع.

وتظاهر آلاف المواطنين في مظاهرة حاشدة قرب ميدان المنارة وسط مدينة رام الله، مساء الأحد تنديدًا بالحصار المفروض على غزة وللمطالبة برفع العقوبات التي تفرضها السلطة على القطاع.

وتأتي المظاهرة تلبية لدعوات قوى وطنية ومنظمات المجتمع المدني، إضافة لما يعرف بـ"تجمع حراك رفع العقوبات عن غزة"، الذي يضم أكاديميين وصحافيين وكتابًا وفنانين وأسرى محررين.

تحمل رسائل

ويحمل خروج هذه المسيرة في هذا التوقيت عدة دلالات وأبعاد وطنية ورسائل موجهة لعدة أطراف، سواء فصائلية أو شعبية.

الناشط الحقوقي محمد عليان كان أحد المشاركين في المسيرة، يقول إن المسيرة جاءت لتنقل رسالتين؛ الأولى التأكيد على أن غزة هي جبهة المقاومة الوحيدة أمام الاحتلال وهي قلب الضفة النابض ولا يجوز تركها.

وذكر عليان خلال حديثه مع "فلسطين"، أن الرسالة الثانية هي لأصحاب القرار الذين يتخذون إجراءات عقابية ضد غزة بأنها "تجهض مقاومة أهل غزة للاحتلال".

فيما تكمن الرسالة الثالثة، والكلام لعليان، بأن الشعب الفلسطيني واحد ولا فرق بين فلسطيني وآخر، سيّما أن غزة هي الجبهة الساخنة ويجب دعمها.

وأفاد بأن الرسالة الرابعة، هي أن الجماهير لم تعد صامتة والجميع مُطالب بأن يأخذ دوره وكلٌّ حسب استطاعته، "وأي انتصار في الوطن يعدّ انتصارًا لكلِّ الوطن"، وفق قوله.

وشدد على ضرورة وقف هذه العقوبات فورًا وأن يتم الإعلان عن إسناد غزة قولًا وفعلًا خاصة في ظل استمرار مسيرات العودة السلمية، واصفًا العقوبات بـ"الباطلة".

بدوره، أكد الصحفي محمد القيق، وهو أحد المشاركين أيضًا، أن هذه المسيرة أعادت الأمور إلى مسارها الطبيعي، بأن القضية الفلسطينية لا يمكن أن ترتهن لثلة قليلة من الشعب، وتتحكم في قراراته ومصيره، خاصة أنه يتعرض لمؤامرة بشعة.

وبيّن القيق خلال حديثه مع "فلسطين"، أن المسيرة جاءت لتقول مستحيل لكل من تراوده نفسه بالتحكم في قرارات الشعب الفلسطيني، عبر الابتزاز المالي الأمريكي.

وأوضح أن المسيرة حملت رسالة للشعب في الضفة، بأن كلّ أدوات التحريض مرفوضة ولا تحريض على قطاع غزة، مشيرًا إلى أن مسيرات العودة كانت سببًا في دفع الضفة للتحرك أيضًا.

وتوّقع، أن تتصاعد هذه المسيرة دراماتيكيًا وتنظيم مسيرات أخرى على غرارها تشمل جميع مدن الضفة خلال المرحلة المقبلة.

وبحسب القيق، فإن المسيرة أوصلت رسالة لمن يحاصر غزة، بأن لن يضيع حق وراءه مطالب، إضافة إلى أن مسيرات العودة السلمية في غزة تلقن درسًا مهمًا في نجاعة المقاومة السلمية التي تتغنى بها السلطة.

تزيد الانقسام

من جانبه، رأى المحلل السياسي برام الله صلاح حميدة، أن المسيرة أرسلت برسائل مهمة شديدة التأثير في جميع القطاعات والجهات التي تعاقب قطاع غزة، مشيرًا إلى أنها مرشحة للتصاعد والاتساع بشكل أكبر.

وقال حميدة لـ"فلسطين": إن الوضع السياسي القائم لم يعد يحتمل استمرار الانقسام الفلسطيني، لافتًا إلى أن هناك قناعة راسخة بأن العقوبات لا تسهم بإنهاء الانقسام.

وأضاف أن "استمرار العقوبات تزيد الانقسام وتدفع نحو انفصال غزة عن الكل الفلسطيني، وتسهيل تمرير ما تسمى صفقة القرن".

وأكد أن السياسة الداخلية يجب أن لا تدار بطريقة انتقامية كما يجري في الوقت الراهن، إنما بالشراكة الوطنية في اتخاذ القرارات المتعلقة بمصير الشعب الفلسطيني، معتبرًا مسيرة رام الله أوصلت رسائل صعبة لكل المحاصرين للشعب الفلسطيني.

وتابع أنه "على قيادة منظمة التحرير أن تنظر بجدية في إجراءاتها وتغيير سياساتها تجاه قطاع غزة، خاصة في ظل ما تتعرض له من حصار إسرائيلي، بالتزامن مع مسيرات العودة".

ووصف حميدة، استمرار العقوبات بأنها "غير قانونية، ولا يجوز لأي حكومة أن توقع العقوبات على شعبها"، مرجحًا أن يكون هناك بعض الحلول بشأن العقوبات خلال المرحلة المقبلة في حال استمر الحراك.