39
إقرأ المزيد


رسائل القصف الأميركي وأسبابه

أ.د. يوسف رزقة
سبت ٠٨ ٠٤ / ٢٠١٧


لا أحد يمكنه تفسير الضربة الصاروخية الأميركية لأحد مطارات النظام السوري في حمص بشكل قاطع . هل جاءت هذه الضربة بهذا الشكل السريع والقوي لتعبر لدول العالم ومن بينها روسيا أن في البيت الأبيض رجلا قويا لا يتردد كسلفه أوباما في التعامل مع النظام بسوريا؟! أم أن الضربة كانت انتقاما أخلاقيا من قصف النظام السوري لخان شيخون بالسلاح الكيماوي ( غاز السارين) الذي قتل ما يقارب من مائة، وأصاب قرابة أربعمائة؟! أم أن الضربة تستهدف تأديب النظام السوري لإطلاقه الصواريخ على الطائرات الإسرائيلية، وإطلاق صاروخ طويل المدى على المواقع الإسرائيلية داخل فلسطين المحتلة، تصدى له صاروخ حيتس وفجره في الجو؟! أم لهذه الأسباب مجتمعة ؟!

من المبكر ترجيح سبب من الأسباب، ولكن الضربة بقرابة ستين صاروخا من نوع توما هوك خلطت الأوراق بشكل دراماتيكي وسريع في سوريا. ولكن لا يبدو أن الهدف منها إسقاط نظام الأسد. ومن اللافت للنظر أن (إسرائيل ) رحبت بالضربة الصاروخية وباركتها، وكذا رحبت بها المعارضة السورية، وبعض الأنظمة العربية، ولكل طرف أسبابه ومحددات موقفه، وأيدته الدول الأوروبية ومن بينها بريطانيا وألمانيا وفرنسا.

تقول المصادر إن إدارة ترامب أبلغت مسبقا تل أبيب بقرارها، وهو إبلاغ يكشف عن حجم العلاقة الإستراتيجية بين أميركا (وإسرائيل) ، أما ردة الفعل الروسية فقد كانت غاضبة جدا، وعلقت اتفاقية التنسيق بينها وبين واشنطن في الأجواء السورية، وزعمت أن أسباب العدوان الأميركي واهية؟! ، وقد استنتج بعض الصحفيين أن الأجواء المتوترة هذه تهدد بصدام دولي في سوريا، حيث تتواجد روسيا وإيران، إضافة لدول التحالف.

روسيا التي قصفت حلب بعشرات الغارات، وحاصرت المدينة، وقتلت المدنيين شيوخا وأطفالا، لا يحق لها أن تحتج على التدخل الأميركي، لا سيما إذا صدقت أميركا بأنها قامت بالقصف بسبب قتل النظام السوري للمدنيين بغاز السارين، وحتى إذا كانت هذه حجه تغلف بها أميركا أسبابا أخرى فإنه لا يصح لروسيا الغضب والاحتجاج، وكان الجدير بها أن تردع النظام عن استخدام غاز السارين، والكلور، في حربه على المعارضة، لا سيما بعد اتفاق وقف إطلاق النارية الذي شاركت فيه تركيا وإيران، والذي لم ينفذ بشكل كامل في سوريا.

يقال إن القصف أوقع خسائر عديدة في المطار، إضافة إلى تدمير (١٤) طائرة سورية، وهو أمر مؤلم للنظام السوري، وربما يراد به أميركيا وإسرائيليا إرسال رسالة أخرى إلى إيران، بأن إدارة ترامب ليست كإدارة أوباما، وأن على إيران أن تدرك أن هناك إدارة جديدة في البيت الأبيض، وأنها لا تحمل احتراما للاتفاق النووي الإيراني الأميركي، وأنها على استعداد لاستخدام القوة العسكرية ضد إيران.

مواضيع متعلقة: