​رصاصة متفجرة تبتر "حلم" الطفل نوفل وساقه

صورة أرشيفية
غزة/ جمال غيث:

يتهيأ الطفل عبد الرحمن نوفل للصعود إلى حافلة خصصت لنقله إلى المدرسة، بعد أن كان في الأعوام الماضية يذهب برفقة زملائه سيرًا على الأقدام.

وتعثر حلم الطفل نوفل (13 عامًا) بعد أن كان يخطو الخطوات الأولى نحو تحقيقه، بعد إصابته برصاصة متفجرة أطلقها عليه جنود الاحتلال، خلال مشاركته في مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار السلمية، شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة، تسببت ببتر ساقه اليسرى.

وفي 17 نيسان (أبريل) 2018م تحولت حياة الطفل نوفل إلى غير المعتاد، فقد بات بفعل هذه الجريمة الاحتلالية يشعر بالألم والوحدة والحزن، ويرفض مغادرة المنزل، ليلجأ إلى جرعات من المسكنات الطبية لتنسيه ضعفه.

ويجلس الطفل نوفل على كرسي بمنزله في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، وفي يديه عكازان طبيان، يستذكر ما حدث معه والحزن يكسو محياه، قائلًا بصوت متقطع: "كنت مشاركًا في مسيرة العودة شرق مخيم البريج وسط القطاع، لأطالب بحقي في العيش بكرامة ولرفع الحصار عن غزة، وما هي إلا لحظات حتى أصبت بعيار ناري من جيش الاحتلال تسبب ببتر ساقي اليسرى".

ويضيف لصحيفة "فلسطين": "تلقيت العلاج في مستشفى شهداء الأقصى وسط القطاع، وبعدها حولت إلى مستشفى رام الله بالضفة الغربية لاستكمال العلاج، وهناك قرر الأطباء بتر ساقي بعد فقدان الأمل في علاجها".

ويتساءل عبد الرحمن، مبديًا بشاعة الاحتلال الإسرائيلي: "ما الذنب الذي ارتكبته ليطلق الاحتلال النار تجاهي؟!، لقد أصابني ولن أتمكن بعد اليوم من لعب الكرة أو السباحة، بعد أن حرمت ساقي".

وبعد سلسلة مناشدات أطلقتها عائلة الطفل، تمكن من الانتقال إلى الولايات المتحدة الأمريكية لتركيب طرف صناعي، وبعد عدة أشهر من تركيب الطرف سقط في المدرسة ليتضرر الطرف الصناعي، ويلزمه صيانة، ولكن دون جدوى.

فبعد أن فرح عبد الرحمن بتركيب طرف صناعي مكنه من السير على رجليه، ولعب كرة القدم مع أقرانه، عاد لينتكس مجددًا؛ وفق قوله.

طرف صناعي

وإلى جوار عبد الرحمن، يجلس والده يامن نوفل، وعلامات الحزن لا تزال ظاهرة على وجهه، متحسرًا على ساق نجله المبتورة.

ويقول الأب لصحيفة "فلسطين": "منذ أن ارتكب الاحتلال الجريمة بحق طفلي لم يهنأ في يوم من الأيام إلى أن عاد من الولايات المتحدة الأمريكية في تشرين الآخر (نوفمبر) 2018م، سائرًا على قدميه دون العكاكيز الطبية، بعد رحلة علاج انتهت بتركيب طرف صناعي له".

ويتوقف نوفل عن الحديث قبل أن يكمل: "قبل نحو سبعة أشهر وقع ابني في أثناء اللعب مع زملائه في المدرسة، ما تسبب بتضرر الطرف الصناعي، وأصبح لا يناسب ساقه؛ فهو يحتاج إلى صيانة، ومنذ ذلك الحين عاد ابني للعكاكيز الطبية، والجلوس وحيدًا في المنزل".

وينتظر الطفل نوفل، كغيره من الأطفال الفلسطينيين الذين بتر الاحتلال أطرافهم، على أحر من الجمر تركيب أطراف صناعية لهم، لتمكنهم من التنقل بحرية.

ومنذ انطلاق مسيرات العودة في غزة في 30 آذار (مارس) 2018م حتى 13 أيار (مايو) 2019م، بلغ عدد الجرحى 16,800، وبترت أطراف 136 مواطنًا، ووصل عدد الشهداء في تلك المدة إلى 272، منهم: 54 طفلًا و6 نساء ومسن و4 مسعفين وصحفيان، وفق إحصاءات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.