رقعة الفقر تتسع بغزة على وقع الحصار والعقوبات

صورة تعبيرية
غزة- نور الدين صالح

تشهد نسبة الفقر تزايدًا بفعل الحصار الاحتلالي الخانق المفروض على قطاع غزة منذ 12 سنة، فيما تلقي الإجراءات العقابية التي تفرضها السلطة أيضًا بظلالها منذ أبريل/نيسان الماضي، وهو ما دفع الأمم المتحدة للتحذير من أن غزة لن تصبح صالحة للحياة بحلول 2020.

وتتمثل إجراءات السلطة بخصم ما لا يقل عن 50% من رواتب موظفيها في قطاع غزة دون الضفة الغربية، وتقليص الكهرباء والتحويلات الطبية، وإحالة الآلاف إلى التقاعد المبكر الإجباري، في ظل استمرارها برفض صرف رواتب الموظفين الذين عينتهم الحكومة السابقة برئاسة إسماعيل هنية في القطاع.

ويوافق 17 أكتوبر/تشرين الأول من كل عام اليوم الدولي للقضاء على الفقر.

مدير عام التنمية والتخطيط في وزارة التنمية الاجتماعية اعتماد الطرشاوي، أكدت أن الحصار الطويل عامل بارز في اتساع رقعة الفقر في قطاع غزة.

وأوضحت الطرشاوي لصحيفة "فلسطين"، أن الحصار أدى لزيادة نسبة البطالة بين الشباب، سيّما خريجو الجامعات الذين لا يجدون فرص العمل ولا القدرة على إنشاء مشاريع صغيرة.

كما أدى أيضاً، والكلام للطرشاوي، إلى التأثير على السوق المحلي، مشيرةً إلى أن الدورة الاقتصادية في قطاع غزة "شبه مشلولة".

علاوة على ذلك، فإن العقوبات التي فرضتها السلطة على القطاع، وأبرزها الخصم من رواتب موظفيها، أثّرت سلباً على حياة الكثير من العائلات، وجعلتها تنضم لقوافل الفقراء، وفق قول الطرشاوي.

وبيّنت أن أعداداً كبيرة من موظفي السلطة انضّموا لقوائم الفقر، خاصة أن كثيرين منهم عليهم قروض مالية للبنوك، قائلة: "الراتب الشهري الحالي يكفي لسد هذه القروض فقط".

وأفادت الطرشاوي، بأن نسبة الفقر تضاعفت بنسبة كبيرة، وتتراوح حالياً ما بين 65-80%، لافتةً إلى أن الحد الأدنى للرواتب وفق القانون 1400 شيكل، "لكّن كثيرًا من الموظفين لا يتقاضونه في الوقت الراهن".

السلطة لا تمول الوزارة بغزة

وعن دور وزارة التنمية في مساعدة هذه النسبة من الفقراء، قالت الطرشاوي: إن وزارتها لا تستطيع تقديم المساعدة لهذه الأعداد الهائلة من العائلات الفقيرة، في ظل عدم توافر الميزانية التشغيلية الخاصة بها.

ووصفت وزارتها بأنها "للفقراء والمهمشين، عقب زج كل هذه الأعداد في وجهها"، مشددةً على أنها لا تستطيع مواجهة هذا المستوى من الفقر وحاجة المجتمع في القطاع.

وبيّنت أن الوزارة تتواصل مع مؤسسات المجتمع المدني للتنسيق معها، لسد هذا الاحتياج "لكنها لم تستطع تغطيته بالكامل، لأنه اتسع كثيرًا"، منبّهةً إلى أن هذا الأمر لا يُمكن حله إلا بالطرق الرسمية، من خلال رفع الحصار والعقوبات عن غزة.

وأكدت أن السلطة لا تموّل الوزارة بغزة مُطلقاً ولا توفر أي موازنات لبرامجها، بينما تدفع للوزارة في رام الله، وتنفذ مشاريع مثل برامج التمكين الاقتصادي والمرأة والطفل وغيرها، لافتةً إلى أن "التنمية الاجتماعية" في غزة تُسيّر أمورها من بعض الأموال التي تدفعها وزارة المالية في القطاع.

وبحسب الطرشاوي، فإن في الوزارة ما يقرب 100 ألف أسرة فقيرة مسجلة، من بينها ثمانية آلاف لا تزال ضمن قوائم الانتظار ولا يوجد لها اعتماد مالي حتى اللحظة.

وطالبت الطرشاوي بضرورة رفع الحصار المفروض على قطاع غزة، ووقف إجراءات السلطة العقابية وتوفير فرص عمل ووظائف وتوفير الموازنات التشغيلية للوزارات.

من جهته، قال الاختصاصي في الشأن الاقتصادي أمين أبو عيشة: إن قطاع غزة يعاني من انخفاض القدرة الشرائية لدى المواطنين، في ظل زيادة معدلات الفقر، والفقر المدقع.

وذكر أبو عيشة لصحيفة "فلسطين"، أن نسبة الفقر المدقع في قطاع غزة وصلت إلى 30% من النسبة الإجمالية للفقر عام 2017.

وبيّن أن عقوبات السلطة أثرت سلباً على السيولة في القطاع، وبالتالي انخفاض مستوى الاستهلاك، مما يؤدي إلى اتساع نسبة الفقر.

ونبّه إلى مشكلة تتعلق بعدم زيادة النمو الاقتصادي داخل قطاع غزة، الذي يرافقه زيادة في أعداد السكان، مما يصعب علاج الفقر.

وختم أبو عيشة بالتشديد على ضرورة رفع الحصار، وأيضًا عقوبات السلطة عن غزة، نظراً لارتباطها بزيادة دخل الفرد، مما يقلل نسبة الفقر، مشيراً إلى أن مجمل النسبة قد تصل فعليا هذا العام إلى 80%.