إقرأ المزيد


​رموزٌ صحفية تُخيف الاحتلال.. و "حرب الرواية" جزء من المعركة

غزة - يحيى اليعقوبي

"التحريض" هو مبرر الاحتلال الذي يفصله على المقاس الذي يريده في اعتقال الصحفيين الفلسطينيين، وتغييبهم عن المشهد، فضلاً عن اجراءاته القمعية التي يمارسها ضدهم داخل السجون، بالإضافة لمساومة بعضهم باشتراط تعهد الصحفي بعدم العودة لممارسة عملهم شرط الإفراج عنه، وهو ما تكرر بعدة حالات.

وبحسب تقرير للجنة دعم الصحفيين الفلسطينيين أصدرته في 17 نيسان/ إبريل الماضي، فإن الاحتلال يعتقل أكثر من 29 صحفي فلسطيني، يعانون ظروف اعتقال قاسية.

تحت بند التحريض

يقول المحامي خالد زبارقة أن هناك نوعين من الاعتقال يستخدمها الاحتلال ضد الصحفيين، الأول يتعلق بعمله كصحفي، والنوع الثاني يتعلق بعملٍ آخر.

وقال زبارقة لصحيفة "فلسطين": "إن الذي لمسته من خلال متابعتي لعدة ملفات وقضايا للصحفيين الأسرى في سجون الاحتلال، أن الاحتلال يخشى كشف الحقيقية، لذلك أصبح الصحفيون جزءًا من هدف الاحتلال الذي يستهدفهم بشكل دائم"، مشيراً إلى استهداف الاحتلال لهم في الآونة الأخيرة بمناطق الأحداث، والحكم بسجنهم لسنوات، لأنه لا يريد للحقيقة أن تظهر للرأي العام".

وأضاف: "تابعتُ عدة قضايا، فكان بند التحريض حاضرٌ فيها، ويحاول الاحتلال أن يلصقه بأي صحفي لتغييبه عن الساحة، و إجباره على تغييب روايته، الأمر الذي يناقض المفاهيم الديمقراطية بالعالم، التي توفر حسب القوانين الدولية مناخا للصحفيين"، معتبراً أن ما يحدث من اجراءات اسرائيلية ضد الصحفيين تحدياً واضحاً لدور الصحفي ووظيفته، وهو مخالف للمواثيق والأعراف الدولية.

وأوضح أن الاحتلال يحاول تفصيل بند التحريض على المقاس الذي يريده، إذ بات هذا البند أحد أدواته في تقصير الخطاب الإعلامي الفلسطيني، مبيناً أن الإنسان لديه هوية وانتماء، ويغطي الأحداث من منظوره وانتماؤه وهويته.

واستدرك: "لكن الاحتلال يريد أن يضع شرطياً على التفكير والأقوال؛ وهذا مس صارخ بالحقوق الأساسية للإنسان، خاصة عندما يتعلق الأمر بنقل الأحداث بالبث الحي والمباشر، مما يدللّ على انتهاك الاحتلال الصارخ لحق التعبير عن الرأي الذي يجب أن يكون مكفولاً بالقوانين الدولية.

"الحرب على المفاهيم والوعي" هي أحد أدوات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، والكلام لزبارقة، موضحاً أن الاحتلال يريد إزالة كل الشخصيات الصحفية المؤثرة، على اعتبار أنها تُفسد مخططاته، لما لهم من دور في كشف الحقيقة وتثبيت الرواية الفلسطينية.

و يؤكد زبارقة أن حرب الرواية هي جزء من المعركة، مبيناً أن للإعلامي الفلسطيني دورٌ واضح في تبني الرواية ونشرها للرأي العام والشارع الفلسطيني الذي يتأثر حتماً بالرواية الفلسطينية.

صحفيون داخل السجون

وحكم الاحتلال بالسجن الفعلي لثمانية أسرى وهم، محمود عيسى ، من القدس معتقل منذ3 حزيران ،1993، وهو أقدم الأسرى المعتقلين، والأعلى حكماً، ومحكوم بالسّجن (3) مؤبدات و(46) سنة، وعمل مراسلاً لصحيفة صوت الحق والحرية ومديراً للتحرير فيها، والتي تصدر في الداخل الفلسطيني المحتل.

صلاح عواد، من نابلس، معتقل منذ (أبريل) 2011، تم محاكمته بـ7 سنوات، وكان يشغل مدير الدائرة الإعلامية في نادي الأسير الفلسطيني، وأحمد الصيفي، من بيرزيت، درس سنة أولى في كلية الإعلام في جامعة بيرزيت، واعتقل منذ 19آب/ أغسطس2009 ويقضي حكما بالسجن لمدة "19 عاماً".

محمد عصيدة، من نابلس ، حاصل على شهادة البكالوريوس في الإعلام من جامعة "النجاح الوطنية، اعتقل بتاريخ 15 أكتوبر/ تشرين أول 2015م، وحكم عليه الاحتلال بالسجن الفعلي 18 شهراً.

همام عتيلي، من طولكرم، اعتقل بتاريخ8 ديسمبر/ كانون أول 2015، وهو طالبٌ بقسم الإذاعة والتلفزيون بجامعة النجاح أُصدر في الخامس من مارس 2017 حكماً بالسجن لــ 30 شهرا، وكان قد اعتقل سابقا 12آب/أغسطس2014 أثناء عودته من على جسر الكرامة وحكم عليه بالسجن 8 شهور.

سامر ابو عيشة، من القدس، ناشط وصحفي حر اعتقل بتاريخ 6يناير/ كانون ثاني2016، وأصدر الاحتلال بتاريخ 10 أكتوبر/ تشرين أول 2016، حكما بالسجن الفعلي لمدة 20 شهراً، بعد إدانته بتهمة "التحريض على العنف.

ابراهيم ابو صفية، من رام الله، صحفي حر وباحث، اعتقل بتاريخ 28سبتمبر/ أيلول2016، مدد اعتقاله ثلاث مرات قبل أن تحكم عليه محكمة "عوفر" العسكرية بتاريخ 22ديسمبر/ كانون أول 2016 بالسجن لمدة تسع شهور فعلية.

صالح الزغاري، من القدس، اعتقل بتاريخ 8 فبراير/ شباط2017 وهو مصور وطالب صناعة أفلام سنة أولى، حكم عليه الاحتلال بالسجن الفعلي 8 شهور.

ويعتقل الاحتلال سبعة صحفيين بدون تهمة، وهم حسن الصفدي، محمد القدومي، نضال ابو عكر، أسامة شاهين، ثامر سباعنة، محمد القيق، همام حنتش.

وبشأن الحالة الثالثة للوضع القانوني أوقف الاحتلال 14 صحفي بانتظار الحكم وهم: الأسير المريض الصحفي "بسام السايح" (43 عاماً)، من نابلس، واعتقل في 8 /10/2015 وهو في حالة مرضية خطيرة، حيث أنه يعاني من مرض سرطان العظام، وسرطان نخاع الدم الحاد بمراحله المتقدمة، وقصور بعضلة القلب يصل لـ80%، والتهاب حاد ومزمن بالرئتين، ومشاكل صحية أخرى، والباقون هم: هادي صبارنة، وأحمد الدراويش، ومحمد الصوص، ونضال عمر، ومنتصر نصار، وحامد النمورة، وعبد الله شتات، ومصعب سعيد، ومحمد البطروخ، وعاصم الشنار، وأيوب صوان، وخالدة عوشة، ومعظم المعتقلين في الحالتين السابقتين اعتقلهم الاحتلال عام 2016م.

لائحة الاتهام جاهزة

مدير شبكة أنين القيد الإعلامية بشرى الطويل ترى أن هناك الكثير من المؤسسات التي تتغنى بحقوق الإنسان ولكنهم لا يتابعون قضية الصحفيين الأسرى في سجون الاحتلال، مشيرة إلى أن الاحتلال يضع حتى مشاركة الصحفيين في اعتصامات الأسرى الأسبوعية ضمن لائحة الاتهام الموجهة لهم، لإظهار أن الاعتقال لم يكن على أساس عمله المهني، والذي يأتي تحت بند التحريض.

وقالت الطويل لصحيفة "فلسطين": "إن هناك الكثير من الصحفيين اعتقلوا لأيام، ومن ثم تم الإفراج عنهم"، مشيرة إلى اعتقال الاحتلال للصحفي محمود عيسى منذ عام 1993م، ومؤخراً الصحفيين محمد القيق ووليد خالد، فضلا عن اعتقال طلبة الإعلام بالجامعات رغم حملهم بطاقات صحفية.

وحول أوضاع الصحفيين الأسرى داخل السجون، أوضحت أن الاحتلال ينتهج سياسة قمع الصحفيين ونقلهم من سجن لآخر، اذا ثبتت فعاليتهم داخل الأسر كعقد دورات إعلامية لهم، متعلقة بالخطابة والإذاعة وأي شيء يخص الإعلام، وهذا ما حصل مع الكثير من الأسرى الصحفيين، الذين استمروا بعملهم داخل المعتقلات.

وإن خاض الصحفي، وفق الطويل، إضرابا مفتوحا عن الطعام، فإن وسائل العقاب تتضاعف من قبل الاحتلال، فضلا عن وسائل الابتزاز والمساومة من قبل محاكم الاحتلال باشتراط توقيع الصحفي على عدم العودة لعمله مقابل الإفراج عنه، أو يعرض نفسه لحكم أطول إن رفض التوقيع.

وأشارت الطويل أن هناك أحداث متكررة ومتسارعة بالضفة الغربية التي تزيد من جهد وعبء الصحفيين في مهنة "المتاعب" والتي تزيد من ملاحقة الاحتلال لهم لتغييبهم عن المشهد والساحة الإعلامية، لافتة إلى حملة الاحتلال ضد الأسرى المحررين والنواب عام 2014م بالخليل، وهبة المقدسيين في 14 يوليو/ تموز الماضي، وغيرها من الأحداث التي تؤثر على عمل الصحفيين وتؤدي إلى اعتقالهم من الميدان أو من أمام بيوتهم.

مواضيع متعلقة: