رمضان يافا يصدح: "ما زلنا هنا"

احتفالات مدينة يافا برمضان
غزة/ هدى الدلو:

أرض البرتقال، عروس فلسطين يافا، لها في شهر رمضان بهجة خاصة، إذ يعمل أهالي تلك المدينة على إظهار هويتها العربية، ويرسمون فلسطينيتها بتحديهم الاحتلال الإسرائيلي وصمودهم في وجهه، رغم مضايقاته المستمرة لهم.

سناء سلامة من السكان الأصليين في مدينة يافا، التي تقع على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط قالت: "رغم أنها مدينة عربية أصبحت عبارة عن تجمعات، فعدد سكانها الفلسطينيين 22 ألف نسمة، ولكن هذه التجمعات تحكمها الأصول العربية".

وأضافت لصحيفة "فلسطين" بصوت خجول من الحال الذي آلت إليه مدينتها: "يا للأسف!، أصبحت مدينة مختلطة فيها أكثرية إسرائيلية، لكن لا نسمح لهم بأن يضربوا أجواء رمضان المتواضعة في الأحياء والتجمعات، فنفرضها بتزيين الشوارع والبيوت بالإضاءة والفوانيس، وجولات ليلية لفرق تراثية تصدح بالأناشيد الرمضانية، والأطفال خلفهم فرحون".

ولفتت سلامة إلى أن هناك صحوة دينية بين الأهالي ليس فقط في رمضان، بل في كل الأيام، وتتضاعف في هذا الشهر، وتشهد المساجد حركة نشطة فتمتلئ باحاتها بالمصلين، خاصة المساجد ذات الطابع المعماري الإسلامي، كمسجد "حسن بيك".

وأكملت: "ليتكِ تشهدين صلاة العيد، يا لجمالها!، حيث تقام في منطقة تسمى الريف على شاطئ البحر، ويؤديها المئات من أهل المدينة".

وتابعت سلامة حديثها: "لحسن حظنا أن مركز البلد في يافا المحلات التجارية والمطاعم فيه يمتلكها عرب، ولهذا إنهم يفرضون الجو الرمضاني بقوة، والمظاهر الدينية والإسلامية".

ولا يغيب عن أهل المدينة المبادرات الاجتماعية بشد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك لأداء الصلاة فيه على الدراجات الهوائية، وحملات أخرى لمساعدة الفقراء والمحتاجين، لافتة إلى أن مظاهر التكافل الاجتماعي تبدو واضحة في رمضان، كالإفطارات الجماعية التي تنظمها مؤسسات خيرية.

والجميل في الأمر أن يافا لم يغيرها الوضع القائم فيها، فلا تزال محافظة على عاداتها وتقاليدها في الأكلات الشعبية الفلسطينية، كالمقلوبة والملوخية، فلهما الحظ الرئيس في رمضان، فأغلب العائلات تبدأ بهذه الطبخات، التي تعدها سلامة من العيار الثقيل.

وبينت أن العائلات لا تغفل عن صلة الرحم والتزاور، والولائم الرمضانية، فبعض العائلات تفطر معًا طيلة الشهر، ليكون ملتقى عائليًّا، مضيفة: "إن يافا كباقي المدن الفلسطينية متأصلة بجذورها، والتغيرات التي تحدث لا تخصها وحدها، بل تمس جميع المدن".

وأوضحت أن الاحتلال يتعمد في محاولاته تغييب مظاهر رمضان، وقد حرموا إطلاق المدفع منذ أحداث النكبة، والغريب في الأمر أن أهالي يافا يفتقدون المسحراتي.

وختمت سلامة حديثها: "يافا ستبقى عربية فلسطينية، رغم وجود محاولات كبيرة لطمس معالمها، فأخيرًا الاحتلال هدم السوق الشعبي من أجل هدم وحدات سكنية للمستوطنين، ولكن لا نزال محافظين على هويتنا وهوية المدينة".