رمضان تركيا.. أجواء عبادة تختلط باشتياق فلسطينيين لذويهم

غزة- قونية (تركيا)/ محمد الهمص:

المسلمون لا يختلفون في صيام شهر رمضان وأداء العبادات خلاله، لكن عاداتهم وتقاليدهم تختلف في كل بلد، وفي تركيــا ذات الغالبية المسلمة يتشارك الصائمون من مختلف دول العالم في طقوسهم الرمضانية الخاصة، ومنهم الفلسطينيون الذين يعيشون فيها.

وتغلب المشاهد الإيمانية على الطرقات في تركيا، وتزدان فيها المساجد بزخارف خاصة، وتعُم البلاد الفعاليات الرمضانية والموائد الجماعية، أما رمضان الفلسطينيين في تركيا فمختلف، كما ذكر لــ"فلسطين" عبد الجواد حميد طالب الدراسات العليا المقيم في مدينة قونية، جنوب منطقة الأناضول التركية.

وقال حميد المقيم هناك منذ 3 أعوام: "الشوق إلى جمعات الأهل يعصر قلب الفلسطيني المُغترب"، مضيفًا: "لم أجد كطقوس فلسطين في رمضان، لا في العبادة وأداء الفرائض، وصلة الأرحام، ولا الأكلات الرمضانية اللذيذة".

وعدّ عبد الجواد الشهر الكريم فرصة سنوية لاجتماع الفلسطينيين من المناطق كافة للإفطار معًا على سفرة فلسطينية تحضرها سيدات فلسطينيات مقيمات في تركيا، واستحضار العادات والتقاليد الخاصة، وإحياء مظاهر التراث.

وعما يميز تركيــا من غيرها من الدول في رمضان قال حميد: "تنتشر في أحياء وميادين تركيا موائد الإفطار العامة (موائد الرحمة) مجانًا، ترعاها مؤسسات رسمية وخاصة، ويتاح للجميع تناول طعام الإفطار ذي الأصناف المختلفة".

وأضاف: "في كثير من البلدان لا تجد مظاهر دينية في رمضان بخلاف تركيا، حيث يزيد الإقبال على الصلوات كالتراويح وقيام الليل، وتكون المساجد دائمًا مليئة بالمصلين والمعتكفين، إذ يزيد اعتناء الجهات المختصة بالمصلين أكثر".

وبيّن حميد أن الدروس الدينية في المساجد وحلقات قراءة القرآن تنتشر طيلة أيام الشهر، تبدأ بعد صلاة العصر مباشرة حتى أذان المغرب، وهي من المظاهر الرمضانية البارزة لدى الأتراك، ويستقطب فيها أفضل الوعاظ والدعاة.

وتابع: "مع اقتراب موعد أذان المغرب يسمع دوي المدافع العثمانية التراثية، يتبعه الأذان في المساجد، وبعد تناول طعام الإفطار يُهرع الجميع مباشرة: أطفال، وشباب، ونساء، ورجال صوب الجوامع والمساجد، لتأمين مكان في مسجد يؤدون فيه صلاة العشاء وصلاة التراويح".

وأشار حميد إلى الاحتفالية الخاصة بشهر رمضان، التي تقام في الميادين العامة، وتوزع فيها الحلويات التركية على المارة، والألعاب على الأطفال مكافأة على صيامهم، وتجمع التبرعات لتوزيعها على الفقراء الذين لا يستطيعون اشتراء مستلزمات الشهر الفضيل والعيد.

وذكر عبد الجواد أن الفلسطينيين يصنعون مأكولات فلسطينية ويتشاركون فيها وأصدقاؤهم، خاصـة الطلبة منهم الذين يعيشون في سكن للطلبة فيه من كل دول العالم، مضيفًا: "يشعر الفلسطيني الأعزب بالسعادة الغامرة، عندما يدعى لتناول الإفطار مع عائلة فلسطينية".

وأوضح أن كثيرًا من العائلات الفلسطينية في تركيا يصنعون ولائم إفطار للطلبة والشبان، فيها مأكولات كالمسخن والمفتول الفلسطينيين، والمقلوبة، وورق العنب، ويدعون عائلات تركية لها، خاصة أنهم لا يولون الطعام اهتمامًا ملحوظًا.

ويختلف الطعام التقليدي لدى الأتراك -بحسب إفادة عبد الجواد- من منطقة إلى أخرى، لكن ما يجمعهم خبز "البيدا" (المصنوع يدويًّا بالأفران التي تستخدم الوقود أو الأخشاب)، و"البسطرمة"، و"الصوجق" (لحوم محفوظة بطريقة خاصة)، والشوربة التركية".

ومن أبرز الحلويات التي يقبل عليها الأتراك في الشهر المبارك: البقلاوة، والكنافة، وحلوى العاشوراء، وتكون هذه الأطعمة في الولائم المجانية الخيرية.

وختم حميد حديثة بالقول: "إن المغتربين عمومًا يحاولون تفادي الشعور بالوحدة بالتواصل الدائم مع الأهل، وقضاء بعض الأوقات في الحدائق العامة لتخفيف شعور البُعد عن الأهل".