رمضان في غزة غير

غزة/ نبيل سنونو:

استقبل الغزيون رمضان بالعدوان الاحتلالي، وقد انفردوا في صده، وفي "هلالهم الخاص"، وعاد بعضهم إلى البحر ليتبادل معه الحكايات.

وضع ذلك العدوان على قطاع غزة أوزاره، لكن فصوله لا تزال في مخيلات وعيون الغزيين الذين كانوا هدفًا لصواريخ طائرات الاحتلال الحربية.

انفراد

اختارت غزة أن تستقبل رمضان كما تحب، لا كما يريد الاحتلال أن يفرض عليها.

وبينما كان العالم الإسلامي يرقب رؤية الهلال في 29 شعبان، رسمت غزة صورة الهلال التي بقيت عالقة في أذهان الغزيين، ومن يحب العدالة في هذا العالم.

تشكل الهلال هذه المرة بصواريخ المقاومة الفلسطينية التي لم تستلم لمعادلات الاحتلال وعدوانه بل صدتها، وشاهد الجميع تلك الصواريخ وهي "تزغرد" إذ تنطلق صوب مواقع جيش الاحتلال ومستوطنيه في المدن المحتلة المحيطة بغزة.

وكما أشعلت صواريخ المقاومة مواقع المحتل، أشعل النشطاء الفلسطينيون مواقع التواصل فرحًا وفخرًا، وقد علق أحدهم على الصورة قائلًا: "المسلمون في كل العالم ينتظرون رؤية الهلال إلا في غزة صنعوا هلالهم بصواريخ العز والفخار".

وتفنن رسام الكاريكاتير د. علاء اللقطة بتجسيد هلال رمضان الذي شكله دخان صاروخ للمقاومة وهو ينطلق نحو هدفه، وقد ظهر في الكاريكاتير رسم لمواطن يعلق عليه بقوله: "اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام، ربي وربك الله، هلال رشد وخير".

وسرعان ما تجلى نجاح الكاريكاتير في تصوير الواقع، عندما زوره المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي بما يخدم روايته الاحتلالية، لكن اللقطة رد في منشور في موقع "فيس بوك"، قائلًا: "يبدو أن الكاريكاتير الأخير أوجعه، الحرامي أفيخاي أدرعي يسطو على كاريكاتير لي ويزوره وينشره على صفحته الرسمية".

"سنضيئه قريبًا"

"كنا نتمنى أن نشارككم في أجواء رمضان في ظروف أفضل من هذه، نعتذر عن عدم استقبالكم بسبب الضرر الكبير في المكان"، كلمات خاطب بها أحد "المولات" التجارية في غزة زبائنه، بعدما تضرر من قصف الاحتلال في العدوان الأخير.

مثل ذلك شاهدًا على استهداف الاحتلال المقرات والمباني المدنية في غزة، عندما انطفأت أضواء فانوس رمضان الذي كان في مقدمة "المول"، وتحول إلى رمز انتشر كالنار في الهشيم، للدلالة على هذه الجريمة الاحتلالية.

لكن صفحة المركز التجاري في موقع التواصل "فيس بوك" تعهدت بإعادة إضاءة الفانوس، وبشّرت متابعيها بما يحبون في منشور قالت فيه: "سنضيئ الفانوس معًا في أقرب وقت، كل عام وأنتم بأفضل حال".

"صديقي البحر"

هدأ موج بحر غزة عندما كان طفل لا يتجاوز من عمره 10 أعوام يلقي نظراته إليه، كأنما يتفحصه كما يفعل في دروسه قبيل الامتحانات.

كان ذلك بعد يومين فقط من انتهاء العدوان على غزة، وبدا الطفلُ يحكي للبحر الذي اعتاد أن يكون "صديقًا" يسمع حكايات الغزيين.

تأمّل الطفل في ساعة الغروب كيف تغيب الشمس رويدًا رويدًا، وهي محمرة كرغيف خبز أخرجه الخباز من الفرن لتوه، وكأنما تقول عيناه: إن الشمس ستعود للإشراق ثانية، وهكذا ستشرق حرية فلسطين، بعدما ينتهي الحصار والعدوان إلى الأبد.