ركود حاد يضرب سوق العقارات في غزة

غزة/ رامي رمانة

يشكو تجار العقارات في قطاع غزة من انحسار القوة الشرائية إلى مستويات كبيرة جداً، بسبب نقص السيولة النقدية لدى المواطنين، وتعقيد المصارف شروط منح القروض والمرابحات السكنية، فضلاً عن ضبابية ما ستؤول إليه الأوضاع السياسية الاقتصادية العامة في القطاع.

وقال عبد الله سلامة أحد تجار بيع وشراء العقارات، إن سوق العقارات يعاني ركوداً حاداً، مبينا أن السوق اليوم متخم بالعروض لكن الطلب شحيح جداً.

وبين سلامة لصحيفة "فلسطين" أن نقص السيولة النقدية إحدى أهم المشكلات التي أثرت على سوق العقارات، تليها تشديد المصارف المحلية على منح القروض والمرابحات خاصة للموظفين في أعقاب صرف السلطة لهم أنصاف رواتب وإحالة الآلاف إلى التقاعد المبكر.

وأشار إلى أن أسعار الشقق هوت عن السابق، حيث يتراوح سعر الشقة "العظم" غير المشطبة من 15 إلى 35 ألف دولار، في حين أن سعر الشقة المشطبة الجاهزة يتراوح من (20- 60) ألف دولار.

وبين أن الشيكات المرتجعة من أشد المشكلات التي تواجه التجار والمقاولين، التي على إثرها أضحوا ملاحقين للقضاء، وتم زج الكثير منهم في السجون؛ لعجزهم عن تغطية الالتزامات المالية لبقية القطاعات الإنتاجية الأخرى.

وأشار إلى أن العروض المطروحة لجذب المشترين لم تحقق نتائج؛ لأن الوضع العام في قطاع غزة سيئ للغاية.

ويعاني سكان القطاع حاليا من أوضاع إنسانية غاية في الصعوبة والتعقيد مع تواصل الحصار الإسرائيلي منذ 13 عاما، وفرض رئيس السلطة منذ مارس/ آذار 2017 إجراءات عقابية عليهم.

من جهته, قال تاجر العقارات نبيل العصار، إن حركة البيع والشراء ضعيفة للغاية رغم حاجة الناس إلى السكن.

وبين العصار لصحيفة "فلسطين" أن الشخص الذي يمتلك مبلغا من المال يخشى أن ينفقه على شراء شقة أو منزل أو قطعة أرض، ولايستطيع بعدئذ الخروج من أزمة مالية قد يتعرض لها في ظل انعدام فرص التوظيف في غزة أو في ظل التجاذبات السياسية وانقطاع الرواتب وتجميدها.

وأشار العصار إلى مجموعة من المعايير التي تتحكم في سعر العقار منها الموقع الممتاز، ومساحة وعدد الشوارع المحيطة، والاتجاهات، والجيران وغيرها.

ولفت إلى توقف مشاريع عقارية عن العمل لعدم قدرة أصحابها تغطية تكاليف البناء والنفقات التشغيلية لها.

من جانبه قال أمين سر اتحاد الصناعات الإنشائية في قطاع غزة، محمد العصار، إن ركود سوق العقارات في قطاع غزة أمر بديهي في ظل تهاوي المؤشرات الاقتصادية الأخرى.

وبين العصار لصحيفة "فلسطين" أن الطاقة الإنتاجية للصناعات الإنشائية تراجعت كثيراً لقلة المشاريع المنفذة من الجهات الدولية الممولة أو التي يقوم بها القطاع الخاص وحتى الأفراد.

وأشار إلى إغلاق مصانع إنشائية أبوابها وتسريح عمالها بعدما عجزت عن تغطية نفقاتها.

ويضم اتحاد الصناعات الإنشائية خمسة قطاعات حيوية هي: صناعة الباطون، صناعة البلاط والإنترلوك، صناعة البلوك والمواسير الإسمنتية والمناهل، صناعة الرخام والجرانيت بالإضافة إلى قطاع صناعة الإسفلت.

وبلغ عدد المنشآت الاقتصادية التي تضررت في العدوان الإسرائيلي على غزة صيف 2014 في كل القطاعات حوالي 5427 منشأة اقتصادية, وقُدرت خسائرها المباشرة بـ280 مليون دولار.

وكانت الدول المانحة قد تعهدت خلال مؤتمر عُقد في القاهرة برعاية مصرية ونرويجية في 12 أكتوبر/ تشرين الأول عام 2014، بجمع مبلغ 5.4 مليارات دولار، خُصص منه 750 مليون دولار للقطاع الاقتصادي.