​ركود السوق العقاري في غزة ينعكس على الاستثمارات

غزة - رامي رمانة

يشهد السوق العقاري في قطاع غزة ركوداً، الأمر الذي انعكس على نشاط شركات المقاولات والمستثمرين.

وعزا مسؤولون عن مكاتب عقارات، ومقاولون مسببات الركود إلى مواصلة السلطة في رام الله فرض عقوباتها الاقتصادية على قطاع غزة المحاصر، وما ترتب عليها من شح السيولة النقدية في السوق المحلي، وتراجع الأنشطة التجارية، وزيادة معدلات البطالة والفقر، فضلاً عن تمسك المواطنين بمدخراتهم المالية خشية تدهور الوضع الأمني في أعقاب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة.

وأكد مكتب "أبو فارس" للعقارات بمدينة غزة ركود عملية بيع وشراء الأراضي، والشقق ، والمنازل.

وبين مسؤول المكتب محمد الفارس لصحيفة "فلسطين" أن الناس تعطي للحاجات الأساسية من مأكل ومشرب الأولوية في الوقت الحالي، وتؤجل الاحتياجات الأخرى في ظل تراجع الدخل واضطراب الوضع السياسي والاقتصادي.

وذكر أن مكاتب العقارات في محاولة منها لتحريك السوق، تُقدم عروضاً كتقسيط عملية البيع، والتبديل على العقارات والأراضي.

وأشار إلى ثمة معايير تحدد سعر العقار، كالموقع الاستراتيجي، ووجوده في منطقة مزودة ببنية تحتية وقريبة من الشوارع الرئيسة والأسواق التجارية، وكذلك المساحة والاتجاهات.

وأشار إلى أن الأسعار منخفضة مقارنة بالأشهر السابقة، مستشهداً بأن قطعة الأرض التي تطل مباشرة على شارع الرشيد "الطريق الساحلي" انخفض سعر مترها من 400-300 دينار، كما انخفضت الأراضي القريبة من الشارع ذاته من 200 إلى 150 -130 دينارا.

ورغم انخفاض الأسعار فإن الراغب في شراء شقة أو قطعة أرض يتريث، لمراقبة ما ستؤول إليه الأوضاع في القطاع، حيث إن المواطن يخشى انفاق ما يملكه من سيولة، يقول الفارس.

وفي ظل عدم توفر وسائل التيسير المالي خاصة القروض والمرابحات لإحجام المصارف عن منحها في الوقت الراهن، أضحى الراغبون في اقتناء العقار غير قادرين، مما أثر على عمليات العرض والطلب في السوق.

ويتفق مكتب الإسراء والمعراج للعقارات في المحافظة الوسطى مع سابقه في وجود تراجع حاد في اقبال المواطنين على الشراء، مبيناً أن عملية بيع واحدة نفذها مكتبه خلال الشهر الجاري.

وبين المسؤول أكرم أبو شعر لصحيفة "فلسطين" أن الناس في المنطقة الوسطى تذهب إلى اقتناء منازل جاهزة وأراضٍ ذات مساحات محددة.

وأشار إلى أن سعر الشقق في الوسطى تبدأ عند سعر 27-30 ألف دولار، وأقصى سعر 50 ألف دولار.

وأضاف أن سعر متر الأرض يبدأ عند 70 دينارا، ويزيد كلما كانت الأرض قريبة من البحر أو شارع صلاح الدين ومراكز الخدمات، فيما تقل كلما اقترب موقعها من مناطق التماس شرقاً.

ونوه إلى عدم وجود مقاييس محددة لتثمين العقار، بل حسب الخبرة وسعر السوق المحلي.

من جانبه قال رئيس اتحاد المقاولين م.علاء الدين الأعرج: إن الإجراءات العقابية التي اتخذتها السلطة بحق قطاع غزة، كانت بمثابة "القشة التي قصمت ظهر البعير".

وبين الأعرج لصحيفة "فلسطين" أن المقاولين ينفذون مشاريعهم بالبيع الآجل "دفعات مقسطة" وحين نفذت السلطة خصومات على موظفيها أضحوا غير قادرين على الالتزام بدفع الأقساط، واستنكف آخرون عن عملية الشراء مما أدى إلى ركود السوق وترهله.

وأشار إلى ارتفاع أسعار المواد الإنشائية، لعدم سلاسة توفرها في السوق المحلي، حيث إن نظام "السستم" يعيق على المقاولين شراء المواد الأساسية مما أدى إلى ارتفاع تكلفة البناء، اضافة إلى ذلك فإن عائدات بيع الوحدات السكنية تتم بعملة الدولار، وأسعار الدولار منخفضة مما يؤثر على ربيحة المشاريع.

المختص في الشأن الاقتصادي د. رشدي وادي يقول: إن قطاع غزة يتعرض لخطة استراتيجية ممنهجة سياسية واقتصادية منذ عدة سنوات هدفها اضعاف القطاع.

وأكد لصحيفة "فلسطين" أن الأزمات الاقتصادية التي يعيشها القطاع من شح السيولة، ضعف القدرة الشرائية، استقطاع الرواتب ، ما هي إلا نتائج لتك الخطة.

وشدد على أن قطاع العقارات الذي يعد أحد أهم الركائز الاقتصادية المشغلة والمربحة تأثر بتلك الخطة.

ونوه وادي إلى أن مبالغة المقاولين في تقييم حجم الطلب على العقارات، دون الاعتماد على الحقيقة للمتغيرات الفنية والسياسية والاقتصادية ساهمت في تعميق الأزمة، اذ تهافت بعض المستثمرين والذين ليس لديهم خبرة طويلة في مجال المقاولات على تنفيذ المشاريع مما أحدث ذلك عرضا كبيرا في السوق.