​رحلات الأصدقاء على الحدود الشرقيّة.. عصفوران بحجر

غزة - هدى الدلو

اتخذ الشباب الغزيون من مخيمات العودة على الحدود الشرقية لقطاع غزة، وجهة ينطلقون منها نحو حقوقهم المسلوبة، وإلى جانب ذلك أصبحت وجهتهم في رحلاتهم الترفيهية التي يجتمع فيها الأصدقاء، فيكونون قد ضربوا عصفوري المشاركة والترفيه بحجرٍ واحد..

هدف وطني وترفيهي

استيقظت بكل همة ونشاط على غير عادتها استعدادًا للانطلاق برحلة ترفيهية تم التنسيق لها بصحبة صديقاتها، وهذه المرة ستكون وجهتهن مختلفة عن المرات السابقة التي كنّ يخترنَ فيها البحر كمتنفس لهن، وفاتحًا لشهيتهن لتناول طعام الإفطار، فقصدن مخيم العودة على الحدود الشرقية لمدينة غزة ليقضين فيه ساعات يومهن.

آلاء الحسنات شاركت في الرحلة برفقة عشر صديقات، لم يسبق لهن أن زُرنَ هذه المناطق، فأول مرة تطأها أقدامهن كانت في اليوم الأول لمسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار، وحينها شعرن بأن أرواحهن تسبقهن في المكان، والانتماء العظيم لهذا الوطن.

قالت الحسنات لـ"فلسطين": "اخترنا أن تكون رحلتنا في هذا المكان لأننا مؤمنات بفكرة مسيرة العودة الكبرى، وسلميتها التي تتطلب الاستمرار".

وأضافت: "التردد على المكان أكبر من مجرد التعود، فمن يدخل المخيمات مرةً، تتملكة رغبة فعلية بالعودة مجدا، ولذلك، ومن أجل المساهمة في الحفاظ على فكرة المسيرة، قررنا أن ننقل رحلاتنا إلى هناك".

وتابعت: "خيام مخيم العودة بعيدة نوعًا ما عن أماكن تمركز جنود الاحتلال، تُنظَّم فيها فعاليات تراثية واجتماعية كثيرة، فالوجود هناك أمر مسلي فعلًا، ولا خطورة فيه".

وأوضحت: "الرحلات إلى مخيمات العودة تحمل هدفين، الأول المشاركة في مسيرة العودة التي تقوم على الاعتصام السلمي في المخيم وهو هدف وطني، والهدف الآخر التعرف على تراثنا عبر هذه الفعاليات والتسلية"، واصفة ذلك بأنه "ضرب عصفورين بحجر".

وبيّنت الحسنات أنها وصديقاتها، قبل مسيرات العودة، بالكاد كنّ يعرفن بلداتهن الأصلية، ولكنهن اليوم يجتمعن على الحدود من مختلف القرى والبلدان ويرددن الأغاني التراثية.

جمعهن حب الوطن

وعن تفاصيل تلك الرحلة، قالت صديقتها المشاركة معها في الرحلة مريم الإسي: "ما بين التخييم والسلك الفاصل بين القطاع والأراضي المحتلة 300 متر تقريبًا، وهناك أعددنا مائدة فلسطينية، وضعنا الكوفيات، وفوقها طعامنا".

وأضافت لـ"فلسطين": "جلبنا معنا المأكولات الشعبية، والشاي، واخترنا الرحلة في يوم غير الجمعة لنحظى ببعض الهدوء".

ولفتت إلى أنه المشاركات يتنوعن بين لاجئات، وذوات أصول عزّية، وكلّهن جمعهن حب الوطن والعودة إلى الديار،

ورأت الإسي أن تنظيم مثل هذه الفعالية من شأنه أن يغيظ العدو.

حنين للأرض

مخيم العودة شرق غزة، كان أيضًا وجهة الشاب توفيق الجليس وأصدقائه، إذ قال لـ"فلسطين": "قبل يوم الأرض بيوم واحد، قررت برفقة مجموعة من الأصدقاء إقامة سهرة سمر في خيام العودة في منطقة ملكة، وتم تزيين المكان بالأضواء، مع أصوت الأناشيد الوطنية والدحية، في رسالة واضحة بأن المسيرة سلمية، وبأن العودة حق لللاجئين".

وأضاف: "ومن هنا كانت فكره بداية تسيير العديد من الرحلات والتنويع بالشرائح المجتمعية في كل رحلة إيمانًا منا بضرورة مشاركة الكل الفلسطيني في هذا العمل الكبير الذي سيكون له ما بعده".

ووصف الجليس مخيمات العودة بأنها "أشبه بالجنة"، لذا فإن التوجه لها يمنحه شعورًا جديدًا مليئًا بالحنين للتراب الفلسطيني المحتل، ويزيد عزيمته وقوته للتحدي والصمود حتى العودة، ومن جانب آخر ففي ذلك فرصة للترفيه عن النفس واستنشاق هواء نقي.