رفض واسع لقرار السلطة بحل هيئة العشائر في قطاع غزة ومطالبات بالعدول

غزة/ خضر عبد العال:

لقي قرار السلطة الفلسطينية القاضي بحل الهيئة العليا لشؤون العشائر في قطاع غزة، رفضًا واسعًا من فصائل وقوى وهيئات فلسطينية، مؤكدين دورها البارز في حماية المجتمع وتعزيز السلم الأهلي، ومطالبين بالعدول عن هذا القرار.

وانتشرت وثيقة لمرسوم رئاسي قيل إنها ستُنشر في العدد الـ158 في جريدة (الوقائع) الرسمية، تقضي بإلغاء رئيس السلطة محمود عباس، قراره الصادر في عام 2012 بشأن تشكيل الهيئة العليا لشؤون العشائر للمحافظات الجنوبية.

ونصت الوثيقة: "استنادًا لأحكام النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ولأحكام القانون الأساسي المُعدل لسنة 2003 وتعديلاته، وبعد الاطلاع على القرار الرئاسي رقم 89 لسنة 2012، قررنا إلغاء قرار الرئاسي بإنشاء وتشكيل الهيئة العليا لشؤون العشائر للمحافظات الجنوبية، وذلك تحقيقًا للمصلحة العامة".

وفي السياق أكد المنسق العام للهيئة العليا لشؤون العشائر بقطاع غزة المختار أبو سلمان المغني، أن الهيئة كانت وستبقى بقرار شعبي وليس بمرسوم رئاسي.

وتساءل المغني مستنكرًا خلال حديثه لـ"فلسطين": "ما فائدة قرار رئيس السلطة بحل الهيئة وهو لم يقدم لنا "فلسًا" واحدًا منذ تأسيسها عام 2012؟، حتى أنه لم يدعمنا أبدًا، بالقرار أو بعدمه سنبقى نقدم الخدمة لشعبنا".

وأوضح أن الهيئة أسست لخدمة أبناء الشعب الفلسطيني ومساعدته في حل قضاياه، والوقوف مع الحق.

أسباب القرار

وأرجع قرار السلطة إلى "عدم تقبل بعض المسؤولين في السلطة مناصرة الهيئة ووقوفها إلى جانب أبناء شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة إزاء ما حل بهم من قرارات جائرة وتعسفية من قطع الرواتب والإحالة للتقاعد القسري التي اتخذت بحق شريحة كبيرة الأمر الذي فاقم الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة".

يضاف إلى ذلك والكلام للمغني: "هؤلاء لم يعجبهم دعم الهيئة لمسيرات العودة وكسر الحصار ودعم الفصائل من أجل المحافظة على الثوابت الفلسطينية ضد صفقة العار الأمريكية".

وتابع: "الهيئة لا تنتظر قرار لا من الرئيس ولا من غيره، ستبقى موجودة في خدمة أبناء شعبنا وستبقى تدعم كل القرارات التي تصب في مصلحة أبناء شعبنا، أما القرارات التي ضد أبناء شعبنا سنقف ضدها، وسنعارضها بأي حال من الأحوال".

فاقد الشرعية لا يعيطها

من جانبه علَّق مدير العلاقات الوطنية للهيئة العليا لشؤون العشائر عاكف المصري، مستنكرًا قرار السلطة بالقول: "لسنا بحاجة لشرعية من فاقد الشرعية، نحن نستمدها من عوائلنا ومن أهلنا ومن القوى الوطنية في قطاع غزة".

وأكد المصري في تصريحات صحفية أن مطالبات الهيئة برفع الإجراءات العقابية عن قطاع غزة قد أزعجت مرتكبي هذه الجريمة بحق أهلنا في قطاع غزة، الأمر الذي دفعهم لاتخاذ هذا القرار.

وأضاف: "فيما يخص حديث البعض عن تجنح العشائر، ألا يعلم موظفو المقاطعة في سلطة رام الله أن التيار الإصلاحي الديمقراطي أصبح موجودًا في كل المؤسسات الوطنية والاجتماعية وحاضرًا في كل بيت فلسطيني يحمل هموم أبناء شعبه ويدافع عن حقوقه الوطنية والمجتمعي".

وتابع: "نعاهد جماهير شعبنا الصابر في قطاع غزة، على مواصلة الدفاع عن حقوقهم وقضاياهم العادلة".

مطالبة بإعادة النظر

بدورها استنكرت حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين قرار حل الهيئة العليا لشؤون العشائر بقطاع غزة.

وقالت الجهاد في بيان صحفي وصلت "فلسطين" نسخة عنه: "نستنكر قرار السلطة القاضي بحل الهيئة العليا لشؤون العشائر بقطاع غزة والتي كان لها دور مهم وبارز في حماية المجتمع وتعزيز السلم الأهلي.

وأوضح البيان أن هيئة العشائر لها أدوار وطنية مميزة في مسيرات العودة ومواجهة المؤامرات الهادفة لتصفية الحقوق الوطنية وفي مقدمتها "صفقة ترامب".

وتابع: "إننا إذ نعبر عن تضامننا مع الوجهاء وأعضاء الهيئة فإننا نؤكد ضرورة استمرار دورهم، وفي ذات الوقت نطالب بإعادة النظر في هذا القرار وآثاره السلبية".

كما أعلنت الهيئة الوطنية لمسيرات العودة وكسر الحصار عن تضمنها الكامل مع هيئة شؤون العشائر، معبرةً عن أسفها لقرار رئيس السلطة الفلسطينية.

وقالت الهيئة في بيان وصل "فلسطين" نسخة عنه: "لقد مثلت هيئة العشائر الوجه المشرق لعشائرنا وعوائلنا بالقطاع وسهرت الليالي لرأب الصدع الوطني بين ذوي ضحايا الانقسام البغيض، كما كان لها أدوار وطنية مميزة في مسيرات العودة ومواجهة المؤامرات الهادفة لتصفية الحقوق الوطنية وفي مقدمتها صفقة ترامب".

وطالبت رئيس السلطة بإعادة النظر في هذا القرار والتمسك بهذا المكون الوطني الذي كان وما زال ضمانة وطنية واجتماعية منذ عهد الاحتلال عندما كانت العنوان لحل الخلافات بين أبناء شعبنا وحمتهم من الابتزاز الصهيوني.