​عربة رزق كركوبة

غزة - حنان مطير

يبتسم كما لو أنّه في قمة السعادة، ولربما هو كذلك حقًّا، مخطئٌ من قال إن راحة الجسد وكثرة المال هي وحدها السّعادة.. يدور بين أرجاء السوق بلا توقّف، عيناه تقتنصان كلّ مُشترٍ جديدٍ يدخل السّوق، "أوصلك؟".. "أساعدك؟".. "أحمل عنك؟".. هي كلماتُه الثلاث التي لا يتوقف اللسان عن المناداة بها.

لا أدري إن كنتُ سأنعته بالطفل أو الشاب، فعمرُه ما زال صغيرًا، لكن فعله وتصرفاته وشعوره بالمسؤولية يوحي بأنه كبير، محمود بردع -16 عامًا- صنع عربته "الكركوبة" بيديه واستخدمها لتوصيل أغراض ومشتريات الزبائن المُشتَرِين إلى الشارع أو إلى بيوتِهم.

يقول: "سعر العربة الجاهزة المتقنة الصنع يصل قرابة 100 شيكل أو أكثر، ففكّرت أن بإمكاني أن أصنع عربةً تؤدي الغرض، فالمشتري لا يهمه إن كانت العربة التي توصِل أكياسَه المملوءة بالخضار جيدة الصنع أم رديئة، جديدة أم قديمة.. المهم أن تصل أغراضه المكان الذي يرديه ودون أن يبذل جهدًا فيها".

ويضيف: "صرت أجمع "البُكَسْ" ويقصد الصناديق البلاستيكية المكسرة أو الجيدة، وأركبها لتصبح صندوقًا جاهزًا لاستقبال الأحمال عليه، وكذلك أجمع إطارات الدراجات الهوائية التالفة، وبعض الأخشاب، أركّبها بطريقتي مستخدمًا الأسلاك لتصبح عربةً يمكن جرّها وتحميل البضاعة عليها".

ترك محمود مدرسته متأسفًا ثم صار يصنع العرباتِ لمن يطلبها منه من الأطفال وغيرهم، ويأخذ مقابلها بعض المال. يوضّح: "رأيت ابن خالي يفعل ذلك، ففعلتُ مثله، إننا في غزة نبحث عن العمل والرزق بشتى الطرق، ولا يعيبنا نوع العمل ما دام شريفًا وحلالًا". يبتسم ويُعلّق: "هذه قصتي باختصار".