راشيل كوري متضامنة أمريكية يقتلها الاحتلال في "حي السلام"

غزة - أحمد المصري

على أعتاب تلة رمال صغيرة بمدينة رفح جنوب قطاع غزة وقفت المتضامنة الأمريكية راشيل كوري تتصدى لجرافة تابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي، بجسدها الأعزل، رفضًا لهدم بيوت المواطنين القريبة من السياج الفاصل، لكنها لقيت حتفها تحت آلة عدوان الاحتلال، لتصبح "أيقونة" ورمزًا للتضامن العالمي مع الفلسطينيين.

"كوري" التي ولدت في 10 نيسان (أبريل) 1979م في أولمبيا بواشنطن قدمت إلى قطاع غزة عام 2003م ضمن حركة التضامن العالمية، مسخرة وقتها للدفاع عن حقوق الفلسطينيين، ولترسم تضامنها فعليًّا بالدم، فقد فقدت حياتها تحت سلاسل جرافة احتلالية، كانت تتوجه لهدم منازل مواطنين فلسطينيين.

لم يتجاوز (23) عامًا عمر الناشطة الأمريكية التي لفظت أنفاسها الأخيرة تحت الجرافة التي دعستها وهي تتقدم مرتدية معطفًـا برتقاليًّا، ورافعة شعار: "كن إنسانًا"، لمحاولة منع تدمير المنازل في مدينة رفح.

عُرفت كوري بدفاعها عن حقوق الفلسطينيين في العيش بسلام والاعتراف بحقوقهم ودولتهم، وبثت العديد من الرسائل المصورة التي تتحدث فيها عن انتهاكات الاحتلال بحقهم.

تقول "كوري" في رسالة وثقتها لعائلتها خلال زيارتها التضامنية إلى قطاع غزة: "كل ما أردته هو أن أكتب لأمي لأقول لها إني أشهد هذا التطهير العِرقي المزمن وخائفة جدًّا، وأراجع معتقداتي الأساسية عن الطبيعة الإنسانية الخيّرة، هذا يجب أن يتوقف، أرى أنها فكرة جيدة أن نترك كل شيء ونكرّس حياتنا لجعل هذا يتوقف، أشعر بالرعب وعدم التصديق".

وتضيف كوري في رسالتها واصفة انتهاكات الاحتلال بحق الفلسطينيين: "أعتقد أن أي عمل أكاديمي أو أي قراءة أو أي مشاركة في مؤتمرات أو مشاهدة أفلام وثائقية أو سماع قصص وروايات لم تكن لتسمح لي بإدراك الواقع هنا، ولا يمكن تخيل ذلك إذا لم تشاهده بنفسك، حتى بعد ذلك تفكر طوال الوقت هل تجربتك تعبر عن واقع حقيقي".

في 2013م رفضت محكمة الاحتلال دعوى مدنية رفعتها عائلة كوري ضد كيان الاحتلال، وبرأت قاتلها، مدعية أنها وصلت إلى استنتاج يشير إلى "عدم وجود إهمال من سائق الجرافة، وأنه لم يرها قبيل دعسها".

ادعت محكمة الاحتلال ذلك مع أن العديد من التقارير الحقوقية والشهادات وصورًا صحفية التقطت قبيل مقتلها، أكدت كلها أن سائق الجرافة تعمد قتلها بعد أن رآها تتقدم أمامه.

روت دماء الشابة الأمريكية المتضامنة "حي السلام" بمدينة رفح، ماتت وهي تقدم للعالم رسالتها في السلام والإنسانية، رسالة ما زالت عائلتها تحافظ عليها وتحيي ذكراها بمعية عدد من المنظمات الحقوقية والمناصرين للقضية الفلسطينية.

يستذكر الفلسطينيون حادثة قتل "كوري"، التي طالما رفعت شعار: "كن إنسانًا"، واستقبلوا مقتلها بألم عميق، منظمين لها جنازة، على غرار جنازات الشهداء الفلسطينيين، وأطلق اسمها على العديد من المراكز الثقافية في الأراضي الفلسطينية.