إقرأ المزيد


​فضائله في الصيام والصدقة أيضاً

قيام "ليل الشتاء" يمحو الخطايا ويرفع الدرجات

غزة - مريم الشوبكي

جاء فصل الشتاء ببركة مطره وبرودة طقسه الذي يشق على المؤمن أداء الطاعات، لكن كيف للمؤمن أن يستغل نهار الشتاء في نيل الأجر والثواب، واستثمار ليله في جني مزيدٍ من الثواب وتحقيق القربى إلى الله.

قيام الليل في الشتاء له فضائل عظمى، ينالها من تخلى عن لذة نومه، ودفء فراشه وإسباغ الوضوء بماءٍ بارد ليتضاعف أجره، مع إدراك ورده من القرآن، ليشهد عليه قرآن الفجر يوم القيامة.

ربيع المؤمن

من جانبه قال الداعية عمر نوفل: إن فضائل قيام الليل كما ورد في الحديث النبوي وقد أخرج لنا الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (الشتاء ربيع المؤمن) وأخرجه البيهقي رحمه الله وغيره، وزاد فيه: (طال ليله فقامه وقصر نهاره فصامه).

وأوضح نوفل لـ"فلسطين" أن الشتاء يقصر نهاره ويطول ليله، فلطوله يمكن أن تأخذ النَفس حظها من النوم ثم تقوم بعد ذلك إلى الصلاة فيقرأ المصلي ورده كله من القرآن، فيجتمع له فيه نومه المحتاج إليه مع إدراك ورده من القرآن، فيكمل له مصلحة دينه وراحة بدنه.

قال ابن رجب رحمه الله: "قيام ليل الشتاء يعدل صيام نهار الصيف"، قال ابن مسعود: إن الله ليضحك إلى رجلين: رجلٌ قام في ليلةٍ باردة من فراشه ولحافه ودثاره فتوضأ، ثم قام إلى الصلاة، فيقول الله عز وجل لملائكته: ما حمل عبدي هذا على ما صنع ؟ فيقولون: ربنا! رجاء ما عندك، وشفقةً مما عندك، فيقول: "فإني قد أعطيته ما رجا، وأمنته مما يخاف".

وأشار نوفل إلى أن قيام ليل الشتاء بالذات فُضل، لأنه يشق على النفوس من وجهين: الأول: من جهة تألم النفس بالقيام من الفراش في شدة البرد، والآخر: بما يحصل من إسباغ الوضوء في شدة هذا البرد، وهو من أفضل الأعمال.

صيام وصدقة

وفي فضل إسباغ الوضوء على المكاره، ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى، يا رسول الله، قال: "إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة. فذلكم الرباط".

وذكر الداعية نوفل أن الله عز وجل وعد المتهجدين بأجر عظيم في محكم تنزيله، قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ. قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا. نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا"، وفي آية أخرى قال تعالى ( إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ).

وأوضح نوفل أن الأجر على قدر المشقة، قال تعالى {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ}، جمع بين ترك لذة النوم ودفء الفراش، ويستقبل برودة الماء ليتركها من أجل طاعة الله، وعن عائشةَ رضي الله عنها قالَت: «كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يُخَفّفُ الرَّكعتَيْنِ اللَّتَيْنِ قبلَ صلاةِ الصُّبْحِ، حتَّى إنِّي أَقُولُ: أَقَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ؟» مُتَّفقٌ علَيه.

ونبه إلى أن المقصد من الحديث الشريف أنه ليس العبرة في إطالة الصلاة، ولكن العبرة في الوقت الذي نهض فيه المؤمن وغادر دفء الفراش وتحمل نوعا من الصعوبة في هذا التوقيت هنا يكمن الأجر.

ولفت إلى أن فضل الشتاء لا يتوقف أجر الطاعة فيه على قيام ليله، بل يمكن أن يستغله أيضاً بصيام نهاره أيضاً، والصدقة على الفقراء والمحتاجين بما يقيهم من برده، والدعاء وقت هطول المطر وهو من الأوقات التي يُستحب التوجه فيها بالدعاء إلى الله عز وجل، باعتباره من أوقات رجاء الإجابة، وقبول الدعاء.

وصف ثانٍ جاء للشتاء في الأحاديث النبوية، هو ما ورد في "المسند" والترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الصيام في الشتاء الغنيمة الباردة". رواه أحمد (4/335)، والترمذي (797)، وقال: حديث مُرسل فعامر بن مسعود لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم؛ وأورده الألباني من طرق أخرى، وحسنه في "السلسلة الصحيحة" (1922).

ومعنى الغنيمة الباردة: أي السهلة ولأن حرارة العطش لا تنال الصائم فيه.