قياديان: خطوات صفقة القرن تطبيق لوثيقة عباس-بيلين

غزة/ طلال النبيه:

قال قياديان فلسطينيان، إن خطوات الإدارة الأمريكية عبر تطبيقها لمراحل "صفقة القرن" لتصفية القضية الفلسطينية، متطابقة بشكل كبير مع بنود وثيقة "عباس – بيلين"، مؤكدين على ضرورة مواجهة الكل الفلسطيني للمشروع الأمريكي الهادف لتعزيز "شرعية (إسرائيل) في الشرق الأوسط".

وأكدا في ندوة سياسية، أمس، عقدتها كلية العودة الجامعية بالتعاون مع مركز أبحاث المستقبل، بحضور عدد من الكتاب والسياسيين، أن الخطوة الأساسية لمواجهة قرارات الإدارة الأمريكية وخطتها، "التحلل الكامل من اتفاقية أوسلو، والعمل على نبذ (إسرائيل) بجسمها الغريب المزروع في قلب الدول العربية والإسلامية".

ووثيقة (عباس – بيلين) هي وثيقة سرية، توصل لها رئيس العلاقات الدولية في منظمة التحرير آنذاك محمود عباس، والسياسي الإسرائيلي والوزير السابق "يوسي بيلين" عام 1995.

وتتركز أسس الوثيقة، التي توصل لها عباس خلال مفاوضات ثنائية، على إقامة دولة فلسطينية في معظم أنحاء الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة منزوعة الســلاح على غرار "الفاتيكان" وذلك مقابل تخلي الفلسطينيين عن حق العودة وإلغاء عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" واستبدالها بهيئة جديدة لاستيعاب اللاجئين.

استمرار للتفريط بالثوابت

وأوضح القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، خضر حبيب، أن وثيقة (عباس – بيلين) هي بداية النقاش والتصور بين المفاوضين للحل في القضايا النهائية، التي جاءت بعد اتفاق أوسلو واعترافها بـ (إسرائيل).

ولفت حبيب إلى أن الاعتراف بـ (إسرائيل) أعطى للاحتلال أحقيته بأن يزعم أن القدس عاصمة له، وفتحه لملف تبادل الأراضي مع السلطة، مستنكراً دور مفاوضي السلطة في جعل القدس والمقدسات الإسلامية وأراضي فلسطين كـ "سلعة للتبادل والبيع والشراء".

وقال: "المعاني التاريخية والجغرافية والعقائدية لأرض فلسطين غابت عن المفاوضين المشاركين في وثيقة عباس بيلين"، مؤكداً أن الاحتلال الإسرائيلي يحقق أجندة دول الاستعمار في المنطقة وهو الكيان المعادي للأمة العربية والإسلامية.

وأضاف: "استمرار غياب وجهل المتنفذ في القرار الفلسطيني، عن ما تحمله فلسطين من معانٍ وخصائص عدة، سمح للاحتلال بانتهاك ثوابت الشعب ودفعه للتنازل عن حقوقه".

وأوضح أن الوثيقة تنازلت عن حق العودة رغم اعتراف الأمم المتحدة به كحق ثابت للشعب الفلسطيني وعودة اللاجئين لقراهم ومدنهم، مشيراً إلى أن "صفقة القرن نسخة محدثة لوثيقة (عباس – بيلين) التي لها مخاطر كبيرة على القضية الفلسطينية وحقوق الشعب المشروعة".

وحذر حبيب من استمرار مسلسل الهبوط في سقف المطالب، والتنازلات المتكررة، قائلا: "علينا مواجهة هذا النهج المفرط الذي جعل فلسطين أرضا للمساومة والتفريط".

خارطة المنطقة

وحذر عضو المكتب السياس للجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة، من تنفيذ الخطة الأمريكية التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المتمثلة في تطبيق رسم الخارطة الجيوسياسية، للحفاظ على مصالحها وإتاحة (إسرائيل) لأن تكون دولة مقبولة في الشرق الأوسط.

وأوضح أبو ظريفة أن الخطة الأمريكية "تعمل على تسويق جميل لدولة الاحتلال وتشكيل حلف لصالح (إسرائيل) في الشرق الأوسط، مقابل مواجهة إيران وتصفية القضية الفلسطينية".

وقال: "أمريكا انطلقت لوضع هذ الخطة موضع تطبيق، بحيث تبدأ بحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتكون (إسرائيل) في (حلف الشرق الأوسط) وتربطها علاقات وطيدة مع الدول المجاورة العربية، وفق التصور الأمريكي".

وبين أن الخطة الأمريكية التي تسلمت السلطة الفلسطينية نسخة منها وأعضاء في اللجنة المركزية لحركة "فتح" عبر صائب عريقات تحت أنها "غير ملزمة، عملت على إخراج القضايا الكبرى من أي صراعات سياسية، بدأت في القدس كعاصمة لـ(إسرائيل) وتصفية قضية اللاجئين وإنهاء عمل أونروا، وسط ضغوطات على الدول للمضي قدماً وفق الخطة الامريكية وتطبيق بنودها".

ودعا إلى ضرورة اتخاذ خطوات جادة لمواجهة "صفقة القرن" يكون الشعب الفلسطيني رأس حربة بها، قائلاً: "الكلام النظري لا يغير شيئا وستمرر الصفقة خطوة خطوة ونحن نقول لـ (ترامب) يخرب بيتك –في إشارة لحديث عباس ضد الأخير".

وطالب أبو ظريفة بضرورة سحب الاعتراف بـ (إسرائيل) التي تحاول أمريكا تحويلها من دولة الاحتلال إلى دولة مشروعة في المنطقة العربية، وجدد الدعوة إلى ضرورة التحلل من كل الالتزامات التي فرضتها "أوسلو" ووقف التنسيق مع الاحتلال الإسرائيلي، وتعزيز مسار مسيرات العودة وتعميمها في الضفة الغربية.

وقال: "مسيرات العودة هي رافعة كفاحية للقضية الفلسطينية، ولو عمم في الضفة الغربية لكان أثره كبيرًا ورفع كلفة الاحتلال".

دراسة الوثيقة

أما الصحفي أحمد الكومي، الذي أعد دراسة علمية حول الوثيقة، فقال، إن الحديث عن "صفقة القرن" الأمريكية، أعاد للواجهة وثيقة سياسية لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، عمرها نحو 23 عاما، أشرف عليها رئيس السلطة محمود عباس، باعتبار أن بنودها السياسية تتشابه مع ملامح الصفقة التي تعتزم الولايات المتحدة المضي في تنفيذها وصولاً إلى تصفية القضية الفلسطينية.

وأكد أن الوثيقة ألغت جميع المرجعيات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية واعتبرتها في حكم المنتهية، ونسفت أحد أهم أركان الميثاق الوطني الفلسطيني الذي أُقيمت على أساسه منظمة التحرير، والمتعلّق بحق عودة اللاجئين باعتباره حقاً غير قابل للتصرف.