إقرأ المزيد


عقوبة الإعدام؟!

وليد الهودلي
أربعاء ١٠ ٠١ / ٢٠١٨

وكان الأسرى الفلسطينيون ينقصهم هذا الإجرام!! هم يتفننون بإذاقة الموت لأسرانا كل يوم ألف مرة.. عندما يدخل المعتقل ماكينة العذاب التي تسمى سجون إسرائيلية فإنهم يضعون رقبته في حبل المشنقة.. ماذا يعني أن يجر من الزنزانة التي أقرب ما يكون وصفها بالقبر من أسفل الكيس النتن الذي يغطي رأسه إلى أسفل رقبته.. يجر كما تجر الدابة بطريقة مهينة لا يمكن أن يفعلها أحد في قلبه ذرة من طبيعة البشر.. يذوق المعتقل مرارة الإعدام وهو يجر بهذه الطريقة.

وعندما يصحو من في البيت وجنود الاحتلال في غرفة النوم .. يدخلون بطريقة لصوص الليل دون أن يسمعهم أحد.. طريقة متطورة في فن الإجرام وفتح بوابة البيت دون إذن أو صوت.. فجأة تصحو فريستهم من نومها وأحلامها على ثلة من العساكر المدججة بالسلاح المتطور جدا والكشافات المعلقة على رؤوسهم تتحرك بهستيرية.. هذا حصل معي آخر اعتقال ولا أخجل من ذكر ما حدث.. الإعدام أهون بكثير من أن تصحو وزوجتك من النوم لترى جنود الاحتلال حولك في غرفة نومك.. ولقد قلت هذا لقاضيهم يوم المحكمة التي أقرب ما يكون من المهزلة.. قلت لهم أنني اعتقدت أن تنظيم الدولة قد وصلت رام الله لأن ما رأيته في بيتي لا يفعله إلا تنظيم الدولة حيث أنهم خرجوا من دائرة البشر ولما تكلموا بلغتهم التي أعرفها جيدا اكتشفت أنهم الجيش الإسرائيلي.. ما هذا التشابه بين هذين الصنفين من البشر؟! إنه انفكاك آخر عروة في عملية الاتصال بجنس البشر.

ثم ألا يعتبر من يعزل من الأسرى أنه في عالم الأموات وقد حكم عليه بالإعدام.. ألا يعتبر مثلا زج الأسير أحمد شكري في العزل مدة سبعة عشر عاما إعداما بطيئا يستمر ألمه طيلة هذه الفترة الطويلة من الزمن وغيره آلاف قد عزلوا فترات طويلة.. ماذا نقول عن عزل عطاف عليان وإيمان نافع لمدة أربع سنوات.. وقد كان طاقم من مصلحة سجونهم يزورونهم بين الحين والآخر؛ ليتلذذوا عن كيف تفقد المرأة عقلها.. ويفاجؤون بأن المرأة الفلسطينية أقوى مما يتصورون.

وماذا عن المرضى وطرق علاجهم وتجربة أدوية للشركات الإسرائيلية وجعل الأسرى المرضى مختبر تجارب لهم.. القتل البطيء الممنهج لمعتقلينا يجري على قدم وساق.. الشهيد يحيى الناطور قالوا عنه وهو يتألم من بطنه بأنه مريض نفسيا إلى أن استشهد ومعزوز دلال ورزق العرعير ومحمد أبو هدوان وجعفر عوض وميسرة أبو حمدية وغيرهم كثير من شهداء مدافن الأحياء.

وطرق القمع السادية التي تحدث في السجون حيث المداهمة الليلية والتفتيش العاري ودخول فرقهم المجرمة التي لا تعرف إلا أن هؤلاء الأسرى أفاعٍ وصراصير لا بد من سحقهم والعربدة عليهم بكل ما أوتوا من قوة وإجرام.

والأسرى الأطفال وما يكيلون لهم من صنوف التعذيب.. ماذا يحدث لطفل لم يتجاوز الاثنتي عشرة سنة عندما يمكث في زنازينهم سبعين يوما.. والاعتقال الإداري الذي يسلط عذابه على المعتقل وأهله كلما أراد أن يخرج منه أعيد إليه بحالة من التلذذ والسادية العجيبة..

إن ماكينة الإعدام عندهم تعمل ليل نهار دون توقف والمطروح اليوم هو الإعدام السريع بدل هذا البطيء.. الأسرى طلاب حياة وليسوا طلاب موت وما أسروا إلا لتحقيق الحياة الحرة الكريمة لشعبهم.. هم يتحملون هذا الإعدام البطيء ويصبرون ويصابرون ولن يثنيهم الإعدام السريع عن هذه الروح العظيمة العالية.. هي الشهادة التي يتمنون، وشهادة سريعة خير من شهادة بطيئة بالتقسيط اللئيم.. حياة تسر الصديق أو ممات يكيد العدا.. سيبقون شوكة مرة قاسية في حلوقهم إلى أن يندحر هذا الظلام ويبزغ فجر الحرية.. الاحتلال هذه المرة هو في الخيار الصعب بينما أسرانا جباههم في السماء وأقدامهم راسخة في أرض القدس المباركة لا يضرهم من أراد بهم كيدا.

مواضيع متعلقة: