إقرأ المزيد


​قتل "الضيوف الأجانب" غير مشروع ونقض لعهد الأمان

صورة أرشيفية لد.ماهر السوسي
غزة - هدى الدلو

قد يحدث أحيانًا أن يتفاعل بعض الأشخاص مع قضية تتسم بالإنسانية، وتأخذهم الحمية لنصرة المستضعفين في الأرض لما يلحق بهم من قتل للأطفال والنساء وتشريد للعائلات، إضافة إلى التجويع والحصار الذي ألحقهم بسببه في كل مكان، فيخرجون ما بداخلهم من غضب على الوفود الأجانب في بلادهم، على اعتبار أن حكوماتهم الأجنبية هي السبب لما يلحق المسلمين من أذى وضنك العيش، فينتقمون من الوفود لأن حكوماتهم تعادي المسلمين وتعيث بالأرض فسادًا في ديار الإسلام، وكأنه توجيه رسالة، ولكن ما رأي الشرع إزاء ذلك؟ فهل يجوز شرعًا قتل الوفود والضيوف الأجانب؟ وكيف يجب التعامل معهم؟

هذا ما نتحدث عنه في السياق التالي:

يقول د. ماهر السوسي عميد كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية: "الضيف الأجنبي أو الذي يأتي ضمن وفد هو مستأمن لأنه دخل بلاد المسلمين بعقد أمان، أي أن على الدولة المستقبلة له أن تؤمّن أمنه وسلامته وتوفر له الحماية، فهي أعطته الأمان منذ لحظة دخوله بلاد المسلمين حتى عودته لبلاده".

وأضاف: "بالتالي فإن كل الوفود والضيوف المتواجدين في بلاد المسلمين يندرج حكمهم تحت حكم المستأمنين، لأنهم دخلوا الدولة المسلمة برضا منها وتأشيرة سفر الذي هو بمثابة عقد أمان، وفي العرف الدبلوماسي على الدولة المستضيفة أن تؤمِّن سلامة الضيف أو حتى الوفد".

وأوضح د. السوسي أنه وفقًا لذلك فإنه غير مشروع في الإسلام قتل الضيف حتى لو كان من بلاد الكفر، كما أنه اعتداء على حق الدولة التي أمّنت الناس، إضافة إلى أن فيه نقضًا لعهد الأمان الذي عقدته الدولة.

وأشار إلى أنه حتى لو كان قتله لنصرة المستضعفين وانتقامًا لما يحدث للمسلمين، إلا أن ذلك لا يجوز، كما أنه يوجد في الإسلام نصوص شرعية كثيرة تنص على عدم نقض هذه الذمة.

وذكر د. السوسي منها، قوله تعالى: "لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ"، فالنصوص الشرعية نهت عن نقض الذمة، لقوله أيضًا: "وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا"، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قتل نفسًا معاهدًا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا".

ونوه إلى أن من يفعل ويقوم بذلك فهو اعتداء على الدولة ذاتها، لأن التعامل مع الضيوف مبني على موجب العقد المبرم بينه وبين الدولة المستضيفة الذي يقع على عاتقها توفير الحماية والأمن له طالما لم يخالف القوانين والأعراف فالأصل حمايته، كما أنه مطلوب منه أداء مهمة معينة ومن ثم العودة إلى دولته.

تحرير إلكتروني: فاطمة الزهراء العويني