إقرأ المزيد


​قراءٌ غزيّون يتغنون بالقرآن في تسجيلاتٍ يوصلونها للعالم

غزة - صفاء عاشور

كعادة أهالي قطاع غزة، يبحثون عن التميز في مجالات شتى، فيثبوا أن الواقع الصعب الذي يعيشون فيه لا يمنعهم من الإبداع، ومن ذلك شبابٌ اجتازوا الحدود ووصلوا إلى مختلف أنحاء العالم، عبر أقرب شيء إلى قلوبهم، ألا وهو القرآن الكريم، مستثمرين بذلك أصواتهم الندية، وإتقانهم للتلاوة وأحكامها.

لم يكن الأمر سهلاً لإيصال صوتهم للعالم، بل احتاج للكثير من الجهود التي قامت بها دار القرآن الكريم والسنة النبوية، بعد أن أخذت على عاتقها توفير كافة متطلبات تسجيل القرآن الكريم كاملًا بأصوات ثلاثة قراء من أصحاب أجمل الأصوات في قطاع غزة، لتكون النتيجة أن يتم إذاعة إحدى هذه القراءات في أطهر البقاع على وجه الأرض، وذلك في إذاعة الحرم المكي في شهر رمضان الماضي، وهو ما ساهم في نشر التسجيلات وإذاعتها على العديد من المحطات الإذاعية والفضائية على مستوى العالم.

في الحرم المكي

الشيخ عارف العشي أحد القراء الثلاثة الذين تم تسجيل القرآن بأصواتهم في القطاع، قال إن تسجيل القرآن كان حلمًا يراوده، خاصة أنه نشأ على أصوات أبرز المقرئين، مثل الشيخ محمود الحصري، والشيخ محمد صديق المنشاوي، وغيرهما.

وأضاف لـ"فلسطين: "وهبني الله الصوت وحفظ القرآن الكريم، وتم اختياري انا واثنين آخرين من القُراء بعد أن أجرت دار القرآن الكريم والسنة اختبارات لعدد من القراء لاختيار الأفضل من بينهم".

وتابع: "عملت الدار على توفير كافة الاحتياجات اللازمة لإتمام عملية التسجيل على أعلى المستويات، وتمت عملية التسجيل في أفضل استديو في قطاع غزة، واستغرق ذلك نحو عام كامل".

وبين العشي أنه بعد الانتهاء من عملية التسجيل، بدأت الدار بنشر التسجيلات، وكانت البداية بنشر التسجيلات في إذاعة نادي القرآن الكريم في الضفة الغربية، وبعد ذلك بدأت بنشر التسجيلات في الإذاعات المحلية في القطاع.

وأوضح: "كما تم نشر التسجيلات من خلال موقع خاص بالقُراء الثلاثة، وكذلك عبر أشهر المواقع الإسلامية، والتي من أبرزها (طريق الإسلام)، بالإضافة إلى بثّها في إذاعة إحدى القراءات الخاصة بالقارئ غسان الشوربجي في إذاعة القرآن الكريم في الحرم المكي في شهر رمضان الماضي".

التسجيل والنشر

رئيس قسم الإجازات والأسانيد بدار القرآن الكريم والسنة بقطاع غزة، حميد أبو وردة أوضح أنه تم تسجيل القرآن الكريم كاملاً لثلاثة من القراء ذوي الأصوات الندية والمتقنين للتلاوة، وهم عاهد زينو، وبسام الشوربجي وعارف العشي في أحدث استديو في القطاع.

وقال في حديث لـ"فلسطين": "استمرت مدة التسجيل للقرآن الكريم مدة سنة كاملة، فالأمر لا يتوقف عند تسجيل المقرئ للقرآن بصوته فحسب، وإنما توجد لجنة مختصة مكونة من العديد من المشايخ المتقنين، ودور هذه اللجنة الإشراف على تدقيق التسجيلات، إضافة إلى وجود مدقق صوتي خاص يتابع الأخطاء الصوتية ويعمل على تصحيحها".

وأضاف أبو وردة: بعد ذلك يتم عرض المصحف المسجل على عشر لجان لضمان عدم وجود الأخطاء".

وتابع: "وبعد الانتهاء من هذه التسجيلات، تم تنفيذ حملة إعلامية متكاملة، نتج عنها وصول التسجيلات لكثير من البلاد العربية والإسلامية في أنحاء العالم".

هذه القراءات، أُذيعت في الحرم المكي في رمضان الماضي، بحسب أبو وردة، الذي أشار إلى أن عددًا من المحطات الإذاعية والتلفزيونية العربية والإسلامية تبثّ هذه القراءات، بالإضافة إلى المحطات الأوروبية ذات الطابع الإسلامي، بالإضافة إلى أنها انتشرت بشكل واسع في الضفة الغربية.

ولفت إلى أنها انتشرت أيضا، وبشكل واسع جداً، على موقع الفيديو "يوتيوب"، ومواقع التواصل الاجتماعي،

وقال أبو وردة: إن "القراء الثلاثة يمثلون القطاع وجميع من فيه، بالإضافة إلى تمثيلهم لدار القرآن الكريم والسنة، لذلك يتم اختيار أفضل المقرئين صوتاً، وأكثرهم تمكنا من أحكام التلاوة، خاصة أنهم سيخرجون للعالم بتلاوتهم وأصواتهم، وبالتالي تكون الدار مسئولة عن كل التفاصيل في تسجيلاتهم".

وأضاف أن الدار بصدد التجهيز لتسجيل القرآن بصوت قارئ جديد خلال الأيام المقبلة.

وبين أبو وردة أنه وعددًا من رجال الأعمال قاموا بتصميم تطبيقات خاصة بالهواتف الذكية، لنشر قراءات قراء غزة من خلالها، لافتًا إلى أن هذه التطبيقات لاقت إقبالا بشكل كبير، خاصة أنها كانت مواكبة للتكنولوجيا، وبذلك لم تعد إذاعتها مقتصرة على الفضائيات أو التسجيلات الخاصة.

مواضيع متعلقة: