ألقتها طائرة حربية خلال التصعيد العسكري على غزة

قنبلة إسرائيلية غيرت ملامح رمضان عائلة الخزندار هذا العام

غزة/ هدى الدلو:

بدأ صبحي الخزندار حديثه عن ذكرياته العائلية الرمضانية في العام الماضي، التي اختفت آثارها في رمضان الحالي بفعل صاروخ غاشم أطلقته طائرات الاحتلال الإسرائيلي في عدوانها الأخير على غزة، وتساءل: "بأي حال جئت يا رمضان؟!، هل جئت ونحن منعمون هادئون في بيوتنا؟!، هل جئت وبيوتنا آمنة؟!، أم جئت ونحن نعيش في أمن وأمان وسلام؟!".

ويجيب عن تساؤلاته: "لقد جئت ونحن مشردون بعد أن قصف المحتلون بيت أحلامنا، الذي كنا نسعى بداخله إلى تحقيق الحلم والسعادة والعيش الهانئ في بيتنا ومملكتنا، لقد جئت -يا رمضان- بعد أن تبعثرت الأحلام وتناثرت كالورق على الجدران، حللت علينا ليس كسابق الشهور، فأنت شهر الخير والبركة، رغمًا عن كل من آلمنا وقتل حلمنا وحول منزلنا إلى ركام".

الشاب الخزندار (25 عامًا) يعيش مع عائلته المكونة من 7 أفراد، يعود بذاكرته قليلًا إلى الوراء، يستذكر فيها أيامًا جميلة، وضحكة مشرقة مرسومة على ملامح عائلته، يقول لصحيفة "فلسطين": "الأمر أصعب من أن تتخيلي، لدينا ذكريات كثيرة في كل ركن في البيت، وخاصة خلال شهر رمضان الذي كنا نستفتحه بطبخة الملوخية".

وبمفارقة عجيبة يكمل حديثه: "في كل عام من ذلك الوقت نشتري الملوخية ونقطفها، ولكن قبل إقبال رمضان بيومٍ واحد لم نتمكن من شرائها، فقد كنا نلقط الأحجار ونرفعها عما يمكن إصلاحه وإعادة استخدامه من عفش أو ملابس".

ويوضح الخزندار أن عائلته معتادة قبل قدوم رمضان بيومين أن يذهب بصحبتها إلى أحد المولات لشراء مؤونة رمضان ومستلزماته، ولكن ليلة رمضان ذهب ليشتري أغطية وفرشات ليؤوي عائلته، ويبحث عمن يداينه، ويجبر كسره.

ويتابع حديثه بصوت متحسر وبائس: "ليس هناك أصعب من فقدان الإفطار والسحور الجماعي، وفي حال اجتمعت العائلة على سفرة واحدة تبقى الضحكة غائبة، والعبوس هو السائد، ولا أحد له شهية لتناول الطعام أو الشراب".

فقد كان أفراد العائلة يتشاركون في إعداد وجبتي الإفطار والسحور، يتعاونون ويتساعدون فيما بينهم، كانوا يتحوطون سفرة الإفطار ينتظرون أذان المغرب لكسر الصيام، أما اليوم فينتظرونه ليعلنوا انتهاء العمل والبحث بين الركام عما هو صالح ونافع، والحديث للخزندار.

وقد أصبحت الصورة السائدة في نظره ليست "الفراقيع" الرمضانية التي يلعب ويلهو بها الأطفال بعد المغرب، بل الصواريخ القاتلة والمدمرة للأحلام والطموحات.

ويستكمل بقوله: "بسبب هول ما حدث منعني الأطباء من الصيام في أول يوم رمضان خوفًا على صحتي، ولحاجتي لتناول الأدوية والمحاليل الطبية".

وفي تلك الأيام من شهر رمضان كان يعكف الخزندار على عرض وترتيب البضاعة الجديدة من ملابس وأحذية خاصة بالعيد في محلة التجاري، ولكن اليوم المشهد الميداني للمنطقة قد غير ملامحها، فلا فرحة لرمضان، ولا بهجة لاستقبال هلال العيد، بعدما فقد مأواه ولقمة عيشه.