إقرأ المزيد


​الاحتلال المستفيد الأكبر

"قناة البحرين" لا تُلبي للفلسطينيين والأردنيين تنمية بيئية واقتصادية مستدامة

غزة- رامي رمانة

أكد باحثون وأكاديميون أن تنفيذ مشروع قناة البحرين (الأحمر والميت) سيخدم أهداف الاحتلال الإسرائيلي بالدرجة الأولى، أكثر من الدول المشاركة (الأردن والسلطة الفلسطينية).

وبين هؤلاء أن المشروع سيمكن الاحتلال من السيطرة الكاملة على المياه العذبة وروافد الأنهار بوادي عربة وغور الأردن، ومن الاستفادة من فرق المنسوب بين البحرين الأحمر والميت في توليد الطاقة الكهربائية، وإنشاء محطة نووية إضافية في النقب، محذرين من الآثار البيئة للمشروع على البحرين والمناطق المحيطة.

ودخل مشروع قناة البحرين الذي أعلن في 9 ديسمبر 2013م حيز التنفيذ، بعد موافقة الدول الممولة له، على أن يستفيد الجانب الفلسطيني منه.

وسيحصل كيان الاحتلال من هذه المياه على حصة (30 - 50) مليون متر مكعب من المياه العذبة، تضخ إلى مدينة أم الرشراش (إيلات).

أما الأردن فسيحصل على 30 مليون متر مكعب سنويًّا لتلبية احتياجاته في جنوب المملكة، وأيضًا على 50 مليون متر مكعب من المياه العذبة في المناطق الشمالية، وذلك من مياه بحيرة طبرية بأسعار مياه محلاة.

وينص الاتفاق على حصول الفلسطينيين على (20 – 32) مليون متر مكعب (22 مليون متر مكعب منها للضفة، و10 ملايين أخرى لقطاع غزة)، مقابل أن تدفع السلطة الفلسطينية للكيان 30 مليون دولار سنويًّا.

وتقع "قناة البحرين" في الجزء الجنوبي الشرقي لفلسطين المحتلة، تمتد من شمال البحر الميت إلى شمال البحر الأحمر.

ويبين أستاذ الجغرافيا السياسية بالجامعة الإسلامية د. كامل أبو ظاهر أن المشروع يتمحور حول إقامة قناة مائية تصل بين البحرين الأحمر والميت بطول 200 كيلو متر مربع، بمنطقة ارتفاعها 225 مترًا (الممتدة من جبل ريشة في النقب باتجاه وادي عربة).

وأضاف لصحيفة "فلسطين": "إن الارتفاع سيساعد على توليد طاقة كهربائية بفعل حركة المياه، وإقامة محطة لتحلية مياه البحر الأحمر التي تعد أقل ملوحة من مياه الميت".

وأكد أن إصرار الاحتلال على تنفيذ المشروع يرجع إلى الفائدة العظيمة التي سيجنيها، ذلك أن المشروع سيعيد إحياء البحر الميت الذي جف منه الجزء الجنوبي تمامًا، وما يترب عليه من زيادة النشاط السياحي، وتحريك عجلة مصانع الأملاح.

وتناقصت كميات المياه التي كانت تصل من نهر الأردن إلى البحر الميت بعد مشاريع أقامها الأردن والاحتلال، أبرزها مشروع المياه القطري الإسرائيلي، ومشروع قناة الملك عبد الله الأردنية.

وبين أبو ظاهر أنه في عام 1970م كان يصل البحر الميت من مياه نهر الأردن نحو مليار و800 مليون متر مكعب يوميًّا، أما الآن فلا يصل 400 مليون متر مكعب.

وتتقلص مساحة البحر الميت بمعدل 2.5 كم2 سنويًّا، وبمنسوب مياه يتناقص بمعدل 0.7م كل عام، ونتيجة لهذا التناقص إن التغير السنوي للحجم يقدر بـ0.33 كم مكعب.

وذكر أن أربع مؤسسات دولية ستمول المشروع الذي يكلف نحو 5 مليارات دولار، وهي: البنك الدولي، وUSAID، والاتحاد الأوروبي، وبرنامج الأمم المتحدة للإنماء (UNDP).

وأكد المختص أن الفلسطينيين لن يستفيدوا من المشروع، وأن إشراك السلطة كان شرطًا دوليًّا لتنفيذ المشروع فقط.

وبين أن الاحتلال الذي يمنع الفلسطينيين من الاستفادة من 600 مليون متر مكعب من مياههم الجوفية في مناطق الضفة؛ سوف يبيعهم مياهًا محلاة بأسعار مرتفعة.

وأشار إلى أن المنطقة الممتدة من القدس المحتلة إلى طولكرم تحتضن أكبر خزان جوفي فلسطيني، تقدر سعته بــ200 مليون متر مكعب.

ويُشير المختص إلى تخوفات أردنية من تنفيذ المشروع، أبرزها: عزل منطقة النقب عن اتصالها الجغرافي بالأردن، وأن الثقل المائي في المنطقة قد يعمل على تنشيط الزلازل المعروفة بنشاطها في البحر الميت، وإعادة عمل شبكة طرق تناسب الارتفاع الجديد، وهل القناة مفتوحة أم عبر أنابيب، وهل في مناطق الأردن أم الأراضي المحتلة.

وخلصت دراسة بحثية إلى أن مشروع القناة البحرين سيتسبب بتدمير بيئي واسع للمنطقة، وستكون آثاره سلبية على الخزان الجوفي والتربة والزراعة.

ومن أبرز المشكلات التي بينتها الدراسة التي أعدها د. نعيم بارود وشادي كحيل، تحت عنوان: "استخدام تقنية نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد في تقييم الخصائص المورفوبيئية لقناة البحرين"؛ احتمال ألا تختلط مياه البحر الأحمر بمياه البحر الميت تمام الامتزاج، بسبب اختلاف الكثافة والملوحة، ما يترب عليه تغير واضح في التركيب الحالي، وتغير خصائص مياه البحر، وتكون طبقتين مختلفتين من مياه البحر إحداهما فوق الأخرى.

والتخوف أيضًا من تملح المياه السطحية أو الجوفية لمياه الأغوار، وظهور تكتلات كلسة واضحة على سطح البحر الميت، ما يؤثر على درجة حرارة المياه، وعلى وتيرة تبخرها، خاصة أن المشروع سوف يزيد من احتمال إنشاء مصانع استخراج "البروميد"، ما سوف يزيد من معدلات التبخر.

ويؤكد الخبير الليبي د. محمد بو غزيل المسماري أن نقل المياه من البحر الأحمر إلى الميت كارثة بيئية بل جريمة بكل المقاييس، لأن التركيبة الكيمائية وخصائص البحر الميت الفريدة سوف تنتهي.

وأشار الباحث في ورقة عمل قدمها في الأكاديمية الليبية مطلع العام الجاري إلى معارضة الكثير من المنظمات البيئية في المنطقة للمشروع، إذ إن عددًا من الدراسات أثبتت أن تدفق نحو ملياري متر مكعب سنويًّا من مياه البحر الأحمر إلى البحر الميت سيحدث تأثيرات بالغة الخطورة على كنوز وثروات البحر الأحمر، حيث مناطق الشعب المرجانية وحدائقها التي لا تقدر بثمن، وسيغير من تركيبة البحر الميت، ويتسبب باندثار خصائصه المميزة وثرواته الهائلة.

ويرمي الاتفاق الذي أنجز بعد مفاوضات مضنية دامت سنين طويلة بين الأردن والكيان العبري وفلسطين إلى إبطاء الجفاف الذي يهدد البحر الميت، وتفادي الكوارث الطبيعية التي قد تنجم عن ذلك بنقل ما يقارب من 100 مليون متر مكعب سنويًّا من مياه البحر الأحمر إلى حوض البحر الميت.

ويتضمن المشروع إقامة محطة لتحلية مياه البحر، وذلك في مدينة العقبة الأردنية، على أن توزع المياه الصالحة للشرب التي تنتجها المحطة بين الجهات الثلاث المتعاقدة على المشروع المشترك.

مواضيع متعلقة: