قناعات إسرائيلية بأن العرب ليسوا متحمّسين لصفقة القرن

د. عدنان أبو عامر
الجمعة ٢٤ ٠٥ / ٢٠١٩

تراقب الأوساط الإسرائيلية عن كثب اقتراب العد التنازلي لإعلان الإدارة الأمريكية عن خطتها السياسية الموعودة المسماة "صفقة القرن"، ومن الواضح أنها تواجه مشكلة جدية عنوانها أنه لا توجد دولة عربية واحدة تجرؤ على قبول الصفقة، وفي حين أن إسرائيل تبدي تجاوبا مبدئيا معها، رغم الاختلاف على بعض التفاصيل، لكن الأردن يعارضها، ودول الخليج مشغولة بالتوتر مع إيران، والسلطة الفلسطينية تبدو في مواجهة مع التهديدات الأمريكية.

التقدير الإسرائيلي السائد أن الأمريكان من خلال إعلانهم عن قمة البحرين الاقتصادية، فإنهم يتراجعون رويدا رويدا، ويبدو أنهم سيكتفون بمبادرة محدودة ومقلصة، تنشغل في قضايا اقتصادية، في ظل عدم وجود قابلية لصفقة القرن في العالم العربي.

وترى إسرائيل أنه بعد إعلانات الرفض الفلسطينية لقمة البحرين، فلا يبدو أن هناك دولة عربية كبيرة تبدي دعمها لصفقة ترامب، أو على الأقل يمكن لها أن تتفهم إصدار أي نسخ معدلة منها، رغم ما يبذله صهره ومستشاره جاريد كوشنر من جهود كبيرة لتسويقها لدى العرب.

تعتقد إسرائيل أن الملك الأردني عبد الله الثاني لا يتردد في إعلان رفضه للصفقة، فليس لديه مصلحة بأن يدعمها، لأنها لا تتضمن نصا واضحا وصريحا للإقرار بحل الدولتين للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وعاصمتها القدس.

أما في مصر، فتقدر الأوساط الإسرائيلية أن الأصوات أخف وطأة من الأردن، رغم أن القاهرة لديها شكوك بأن يشارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في الانضمام لجهود تسويق الصفقة في الرأي العام العربي.

تتوافق التقديرات الإسرائيلية بأن أحد مؤشرات الإشكالية التي تواجه صفقة القرن تتمثل في انعقاد القمة الاقتصادية في البحرين أواخر يونيو القادم، ما يشير إلى أن الدول الخليجية قد تكون شريكة للولايات المتحدة في هذه الصفقة، لكن الإعلان عن موعد انعقاد القمة الاقتصادية مقابل إرجاء موعد إعلان الصفقة، فهذا يعني بوضوح أن الأمريكان لديهم مشكلة، ومشكلة جدية.

ذات التقديرات الإسرائيلية ترى أنه بالنسبة للسعودية وباقي دول الخليج العربي، فإنها منشغلة بملفات أخرى، وأحد التحديات التي تواجه واشنطن في الموضوع الفلسطيني يتعلق بعدم الاهتمام العربي الرسمي بتبني صفقة القرن، وهنا قد تتحول الفرصة إلى مخاطرة، لأن الموضوع المشتعل حاليا في الخليج، وعلى رأسه السعودية، يتعلق بإيران، والتوتر معها، والمس بناقلات النفط في دولة الإمارات والسعودية.

وطالما أن أواخر شهر أيار/ مايو الجاري سيشهد انعقاد قمتين طارئتين: عربية وإسلامية، للبحث في موضوع مواجهة إيران، فإننا أمام استخلاص إسرائيلي مفاده أنه ليس لأحد في الدول العربية الرغبة أو القدرة للانشغال بالصفقة الأمريكية لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.