إقرأ المزيد


​قلعة "أيانيس" التركية .. كنز ثقافي عمره 2700 عاماً

جانب من ترميم قلعة أيانيس التركية (الأناضول)
وان - الأناضول

تتربع قلعة أيانيس التي يرجع تاريخها إلى حضارة الأورارتو، فوق تلة مطلة على بحيرة وان شرقي تركيا، وتزخر بالعديد من الزخارف والنقوش اللافتة للانتباه على حجارة ضخمة، يعكف خبراء على ترميمها.

وقبل 2700 عاماً، أمر الملك الأورارتي روسا الثاني ببناء قلعة تعد من أبرز الصروح التي خلفها الأورارتيون.

وتمتاز القلعة الواقعة في ولاية وان حالياً، بالزخارف والنقوش الموجودة على الحجارة والطوب، لا سيما في قسم المعبد الذي يعد من أهم معابد تلك الحضارة القديمة، وعلى أسوارها.

ويتولى فريق من خبراء الترميم والنحاتين إعادة القطع المتساقطة من الأعمال الفنية الأثرية التي تحتضنها حجارة ضخمة إلى مكانها الأصلي، في ضوء تحضيرات استغرقت عامين.

ويرأس فريق التنقيب في القلعة الدكتور محمد إشقلي عضو هيئة التدريس بقسم الآثار في جامعة أتاتورك بولاية أرضروم (شمال).

ويضم فريق الحفريات والترميم 25 شخصاً بينهم خبراء وطلاب من جامعات مختلفة، يعملون على إعادة القلعة إلى سيرتها الأولى.

و قال إشقلي إن معبد "هالدي" الخاص الذي جرى اكتشافه قبل 20 عاماً ضمن قسم المعبد في القلعة، يعد من أبرز المعالم التي تحفل بها قلاع الأورارتيين.

وأشار إشقلي إلى استمرار العمل بدقة متناهية لترميم الحجارة المزخرفة والنقوش الموجودة في قسم المعبد.

ولفت إلى أن أعمال الترميم تطلب جهداً كبيراً، حيث استغرق الخبراء عامين لتحديد الأماكن الأصلية للقطع المتساقطة.

وفي السياق ذاته، أشار إلى صعوبة عمل الفريق حيث يجري ترقيم كل قطعة وتحديد مكانها، تمهيداً للصقها في موضعها الأصلي.

أما بالنسبة إلى التحف الأثرية التي لم يتم العثور على بعض أجزائها، فأوضح إشقلي أنهم سيقومون بإتمامها عبر تقنية رسم على مستلزمات خاصة.

وذكر أن ترميم كافة أرجاء قسم المعبد بهذه الطريقة أمر صعب جداً، حيث إنهم يعتزمون إتمام مساحة معينة بإمكاناتهم، وسينجزون ترميم الأجزاء الداخلية في وقت لاحق بدعم من مؤسسات مختلفة، بغية فتحه أمام الزوار.

وأشار إلى أهمية السقف الدائم الذي جرى تركيبه مؤخراً للمعبد من أجل حماية هذا الميراث الثقافي.

وأسس الأورارتيون دولتهم بداية الألفية الأولى قبل الميلاد في محيط بحيرة وان، وامتدت الدولة في أوج قوتها إلى مساحات شاسعة انطلاقاً من بحيرة أورومية (في إيران) وصولاً إلى وادي نهر الفرات، ومن جنوبي القوقاز إلى السواحل الشرقية للبحر الأسود.

وأظهرت الدراسات التي أجريت على لغة الأورارتيين، أنهم كانوا يتحدثون إحدى لهجات الحوريين الذين كانوا يعيشون في المنطقة قبلهم بـ 500 عام، وأسسوا حضارة كبيرة معاصرة للحيثيين.

وتأثر الأورارتيون بالآشوريين من الناحية الثقافية، واستخدموا لغتهم في الكتابة بادئ الأمر، وتمكن الخبراء من فك رموز لغتهم المكتوبة بالمسمارية، عبر مقارنة رقمين مكتوبين باللغتين الآشورية والأورارتية.

مواضيع متعلقة: