​بسام أبو شريف مستشار الرئيس الراحل ياسر عرفات لـ"فلسطين":

قضيّتنا تواجه أخطر مراحلها.. وورشة البحرين تحمل "الطعم"

صورة أرشيفية
حوار/ يحيى اليعقوبي:



يجب محاورة حماس والجهاد والتوقف عن قطع الموازنات عن غزة

(إسرائيل) تُنفّذ حلمها بالتحول إلى "دولة إمبريالية" تحكم الشرق الأوسط

على السلطة الانحياز إلى "معسكر المقاومة" في المنطقة العربية

أموال الفلسطينيين أُهدرت بالسرقة ومنظمة التحرير "متكلسة"


حذّر بسام أبو شريف، المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، من أن القضية الفلسطينية لم تواجه أخطر من التحديات القائمة حاليًا، من ناحية القوى المتكالبة لتطبيق صفقة القرن وفرضها بالقوة، مشددًا على ضرورة تبنّي السلطة منهجا متكاملا ينسجم مع موقفها المعلن الرافض لمشروع التسوية الأمريكي وورشة البحرين، والإغراءات الاقتصادية ومشاريع توطين اللاجئين.

وقال أبو شريف في حوار مع صحيفة "فلسطين": "إن اتخاذ جميع الأطراف الفلسطينية موقفًا موحدًا لرفض صفقة القرن، يمهد الطريق أمام اللحمة الداخلية الفلسطينية"، داعيًا إلى تجنب الخوض في التناقضات الداخلية في هذه المرحلة.

وأضاف: هذه خطوة ضرورية وعاجلة، على أن تتبعها دعوة من رئيس السلطة محمود عباس إلى لقاء وطني يضم جميع الفصائل وشخصيات فلسطينية مستقلة.

وشدد على ضرورة إجراء حوار إيجابي وحدوي مع حماس والجهاد الإسلامي، لأن الحركتين تمثلان قطاعًا واسعًا من الشعب الفلسطيني، مطالبًا السلطة بالتوقف عن معاقبة غزة "فقطع الموازنات عنها لا يساعد في رص الصفوف".

وشدد أبو شريف على ضرورة ألّا تبقى السلطة منفردة، وأن تنزاح إلى "معسكر المقاومة" في المنطقة العربية، وما يتبع ذلك من التحالف مع روسيا والصين لتشكيل "معسكر قوي واسع" وجبهة دولية إقليمية مواجِهة لخطة التسوية الأمريكية، كما قال.

وأضاف أبو شريف: "لا يمكن للسلطة مواجهة التهديد الأمريكي الإسرائيلي منفردة.. علينا أن نبني جبهة متراصة لمواجهة مشروع (ترامب-نتنياهو) في المنطقة بالتمسك بقرارات الأمم المتحدة المتصلة بقضية فلسطين، وهذا هو الموقف الصيني والروسي، ويمكن أن تأتي أوروبا المتمسكة حتى الآن بالمشروع السلمي في إقامة دولة مستقلة للشعب الفلسطيني".

وربط أبو شريف التآمر على القضية الفلسطينية في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات وفيفترة محمود عباس الحالية، مبينا أنه في عهد عرفات كانت هناك مقاومة مسلحة، والآن ترفع السلطة شعار المواجهة السياسية والدبلوماسية.

وقال أبو شريف: إن ورشة البحرين كفكرة انطلقت من مشروع "جاريد كوشنر" صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والاحتلال الإسرائيلي، لتمهيد الطريق لتصفية قضية فلسطين وسلب ما تبقى من الأرض، مضيفًا أن الورشة تعمل على تهيئة الأجواء لتنفيذ ما اتفق عليه ترامب ونتنياهو دعمًا للأخير من ناحية، وكخطوة كبيرة في المشروع "الصهيوأمريكي" المتفق عليه لتصفية قضية فلسطين مع بعض الأنظمة العربية، من ناحية أخرى، وفق رأيه.

"ابتلاع الطعم"

ويعتقد أن ما ستطرحه الورشة ليست مشاريع مالية واقتصادية وإنتاجية إنما تحمل ما سمّاه "الطعم" للمنطقة، كي تبتلع المشروع الأمريكي الذي يستهدف تصفية قضية فلسطين.

وتابع: "علينا أن ننظر لما يدور بالبحرين وما سيدور بعد البحرين من ورشات اقتصادية لبحث دراسات الجدوى لمشاريع كبرى في أكثر من بلد كالأردن ولبنان ومصر من أجل توطين الفلسطينيين خارج أرضهم بعدما تقدم (إسرائيل) على ضم الضفة الغربية".

ولفت الانتباه إلى أن (إسرائيل) تتعاطى رسميًا وكتابيًا مع ما يتعلق بقضايا الضفة الغربية تحت مسمى (يهودا والسامرة) التي يدعون أنها لهم، مشيرا إلى أن ما سرّب حتى الآن هو أن تبقى المستوطنات تحت السيادة الإسرائيلية وربطها بالكتل الاستيطانية الكبيرة وإبقاء مدن فلسطينية كبيرة محاطة ومطوقة بالمستوطنين المسلحين، واستخدام العمال العرب "كعبيد" في المشاريع الإسرائيلية.

وأكد أن محاربة ورشة البحرين والوقوف ضدها وتجريم المشاركة فيها جزء لا يتجزأ من الموقف الرافض للمشروع الأمريكي، ومنع تنفيذه.

وحذر من أن خطوة ضم الضفة الغربية مطروحة الآن على جدول الأعمال، فيريد الرئيس الأمريكي دعم "اللوبي الصهيوني" للنجاح في فترة رئاسية ثانية، وسيحاول دعم نتنياهو كي يدعمه الأخير بحملته الانتخابية، ولكن دون الإعلان المباشر عن ضم الضفة الغربية وإنما ضم المستوطنات.

وقال أبو شريف: "إن (إسرائيل) بدأت تنفذ حلمها بالتحول لدولة إمبريالية تتحكم بالشرق الأوسط ومصادره، ودخلت كشريك لأمريكا في نهب ثروات الشرق"، مضيفًا أننا "نرفض أن يتحول الحلم لواقع عبر الضغط الأمريكي واشتراك دول عربية بالمؤامرة عبر تصفية القضية الفلسطينية"، لافتًا إلى أن معظم الذين يشاركون بورشة البحرين بدؤوا يغردون خارج مبادرة السلام العربية.

الأزمة المالية ومنظمة التحرير

وحول أزمة السلطة المالية، نبه إلى أن أموال الشعب الفلسطيني أهدرت تحت أبواب متعددة بالسرقة وصرفها في غير مكانها المناسب، وتحمّل الشعب نتائج ذلك في لقمة العيش، وخصم رواتب الموظفين.

وتساءل أبو شريف عن أملاك الشعب الفلسطيني التي استثمرها في إفريقيا عبر مؤسسة "صامد"في عهد عرفات وتجاوزت أكثر من مليار ونصف مليار دولار، وكانت تدر دخلا على الهيئات الفلسطينية، فضلًا عن الأموال التي كانت في عهدة محمد رشيد المستشار الاقتصادي للراحل عرفات، مؤكدًا أن على السلطة البحث عن تنمية الدخل عبر مشاريع إنتاجية وليس بحل أزماتها عبر تقليص رواتب الموظفين.

وبشأن واقع منظمة التحرير، ذكر أنها حاليا متكلسة ومتجمدة، والسلطة سلبت منها برامج النشاط التي ما كان يجب تجميدها.

وشدد على أن منظمة التحرير بحاجة لمجلس وطني جديد يشارك فيه الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج وفي كل مكان، على أن ينتخب لجنة تنفيذية تنتخب رئيسا لها، ورئيسًا للصندوق القومي وبالتالي يكون هناك تمثيل حقيقي للفلسطينيين.